تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19

وهناك اعتراضات أخرى موجهة ضد نظرية «التمييز العقلي» في تأويلها الجذري.

20

وإذا كانت التعبيرات علامات دالة، فكل لفظ في التعبير لا يكون علامة يكون مستبعدا بهذا المعنى،

21

وكل تصور مقترح يفحص أولا ثم يرفض لو اتضح أنه غير صحيح.

22

تعرف الظاهريات جيدا قوة الاعتراض، وتوجهها إلى نفسها قبل أن يوجهها غيرها إليها، مثل: وصف التمثل كمادة معزولة أو نسبة تمثلات جزئية للكلمات التي تفهم على نحو متماثل.

23

وتدخل الظاهريات في المناقشات الخاصة بتعريف المنطق وبالمضمون الأساسي لنظرياته، كما تدخل في المناقشات الخاصة بتأويل الصور النحوية الخاصة للتعبير عن الأفعال غير المموضعة،

24

وفي المناقشات تذهب أبعد من معارك الكلمات.

25

كذلك ينتقل التحليل الظاهرياتي من حجة إلى أخرى، تترك الحجة الضعيفة، وتستبقي القوية، وتستخدمها على نحو مثالي، وإمكانية التعبير عن كل الأفعال ليست حجة دامغة كي تصبح أفعالا دالة،

26

وتتحقق من صدق حجج أخرى لصالح افتراض تمثلات المقولات الخاصة،

27

وتعرض الحجج المؤيدة والمعارضة، ويتم التحقق من صدقها ثم يعطي الحل.

28

وتتحفظ الظاهريات على بعض التصورات المشابهة، وتقوم بذلك بالنسبة لافتراض أن الأفعال تكون نوعا من المعطيات الحية التي يمكن تأسيسها على نحو وصفي، وتتأسس كل هذه التحفظات على التمييز بين الفعل واللافعل فيما يتعلق بوحدة جنس المعطيات الحية القصدية، بين العواطف القصدية والعواطف غير القصدية، بين الإحساسات العاطفية والأفعال العاطفية، بين المضمون الوصفي والمضمون القصدي ... إلخ، حتى مفهوم المضمون القصدي بمعنى الموضوع القصدي الخاص بالظاهريات.

29

ويظهر الإصلاح أيضا في جهد المراجعة؛ إذ تعيد الظاهريات تأويل المبادئ من أجل استبعاد التأويلات الخاطئة للنزعة الطبيعية،

30

كما تمت أيضا مراجعة التأويلات النفسية لمبادئ المنطق،

31

و«العود إلى» كحركة ظاهراتية أساسية ليست إلا نتيجة لهذا الجهد للمراجعة؛

32

فقد أعيد تأويل مبدأ التناقض من أجل تفنيد التأويل النفساني؛ فهو لا يقدم قانونا بل قضية تجريبية غامضة تماما، ولا تتم البرهنة عليها علميا، وينتهي منهج التمييز إلى نفي التجريبية، وإثبات البداهة، والاعتماد على البرهان، وأعيد تأويل التأويلات النفسية لقضايا القياس كي يسترد المنطق مثاليته.

33

ولكل تحليل تأويلات عديدة طبقا لمستوى فهمه، ولنظرية «التمييز العقلي» تأويل معتدل، وتأويل جذري.

34

ولدى الظاهريات إحساس حاد بالجدة،

35

هي تقريبا انقلاب ينبه على سوء التأويلات من المصطلحات المشابهة، وتحدد مصطلحاتها الخاصة،

36

وتسير عليها،

37

لها رسالة، وهو تصحيح الحقيقة في كل مرة تقع في الخلط.

وفي الظاهريات وعي حاد بتحول الفلسفة التجريبية إلى نظرية عقلية،

38

وتبين ألفاظ الحركة هذه الرسالة للتغير، تحتاج الدعوى الطبيعية إلى تغير جذري بالإخراج من دائرة الانتباه، وبالوضع بين قوسين، وبالرد.

39

وتبين بعض الألفاظ الأخرى حركة أكثر عنفا وأكثر جذرية، مثل: «انحراف» من أجل التعبير عن «قلب النظرة»، الظاهريات إذن جهد للتصحيح، وإعادة تركيب مستويات الوجود، وتعبر عن نفسها بالابتعاد عن النزعة الطبيعية والعود إلى الأصلي.

40 «الوضع خارج الدائرة» له في نفس الوقت سمة تغير العلامة التي تغير القيمة، وبواسطتها، تنتظم المعرفة التي تحولت إلى قيمة بالعودة إلى الظاهريات.

41

ولا يمكن الشك في الدور الحضاري للظاهريات، ويبين بوضوح تكرار الألفاظ القديمة والجديدة قبل ذلك وحتى الآن وعي الظاهريات الحاد بدورها في العصر الحاضر، بل إنه وفي داخل التحليل البنيوي الخالص لفكرة ما، تدخل الرؤية التاريخية التراجعية إلى الوراء لبيان الحقيقة في تطورها، هناك أسباب تاريخية ساهمت في إخفاء مشكلة وحدة مبحث القضايا الصوري والرياضيات الصورية،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٣١