تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15

وتم تحليل «الأنا أقدر» تحت عنوان «الشخص» كذات وكملكة العقل، وباعتبارها «ذاتا حرة». وما تم تكوينه هي فقط الأشياء باعتبارها أشياء منزوعة من أي صفة عملية أو قيمية. اعتبرت «الأنا أقدر» فقط كإمكانية منطقية أو كاستحالة منطقية عملية، كشعور أصلي للقدرات (قوة ذاتية، ملكة، مقاومة).

16

وتتجلى الإمكانية العملية في الفعل الإرادي، ويمكن تجاوز العقبة أمام الفعل أو لا يمكن. والمثل المضروب لتحليل الحركة هو رفع اليد لإثبات إمكانية العمل؛

17

فإذا وضعت الطبيعة أولا كموضوع عملي ثم كطرف للبواعث التكوينية، فإنها تضع في نهاية الأمر ميدان العمل.

18

ومع ذلك فإن التمييز بين الإمكانية المنطقية، الحكم، والإمكانية العملية، الفعل، أو بين الحركة المباشرة، حركة اليد، والحركة المتوسطة، حركة المائدة تظل تأملية خالصة. فهل تحليل الحركة هي لحركة اليد؟ فضلا عن ذلك فإن تغييرات الحياد في فعل عملي تضع صورة الشعور ومضمون الشعور كفعلين متقابلين، كما اعتبر الفعل العملي مشابها للفعل الاعتقادي، و«البراكسيس» في موازاة «اللوجوس». وأخيرا استعمل «الأنا أقدر» كدليل على تقدير الذات لنفسها وللبداهة، «أنا أقدر فأنا إذن موجود». وبعد إثبات بداهة وجودي بواسطة «الأنا أقدر» أستطيع أن أعرف أسس البواعث واتجاهاتها وقواها، أستطيع أن أوضح أحدها، وأقوي الأخرى، وأثبت الثالثة.

19

وينتهي تحليل «الأنا أقدر» إلى وصف الحركة، حركة اليد، والانتهاء إلى فعل الاعتقاد أو إثبات وجودي، بداهته وبواعثه. فإذا أثبتت الذات الفاعلة والذات الوجدانية الحرية فقد تم التعرض لهما فقط في تحليل نظري للخبرة اليومية. وبسرعة تم تغليف تطور الأنا المتحرك إلى الأنا الإنساني في تحليل الذات كمعطى.

20

وقد تم تحليل الجسد باعتباره عضو الإرادة أثناء وصف مجموعة من الحساسية، حساسية الحركة. صحيح أن حركة الشيء المادي متميزة عن حركة الشيء المتحرك؛ إذ تعتبر هذه الحركة الأخيرة فعلا؛ فالجسد له دوره في التعبير بالحركة عن حرية الذات في العالم.

21

ومع ذلك يظل هذا التحليل على مستوى الوصف النظري الخالص لحركة الجسد في العالم.

وقد استبعد العمل من المنطق كوصف معياري،

22

وترك جانبا كل تصور نمائي يعتمد على مبدأ التطور.

23

ظهرت الحركية في التمييز بين الوحدة السكونية بين الفكر الذي يعبر والحدس المعبر عنه أي المعرفة من ناحية والوحدة الحركية بين التعبير والحدس وهو الوعي بالملاء وبالهوية من ناحية أخرى.

24

وتوجد علاقة الوحدة السكونية عندما يتأسس الفكر الذي يعطي الدلالة على الحدس، ويتعلق بهذه الطريقة مع موضوعه. وبصرف النظر عن هذا التوافق السكوني اللاحركي بين الدلالة والحدس يوجد أيضا توافق حركي، وهو الشعور بالامتلاء، ويوجد كنتيجة متواصلة تتحقق في الزمان، بينما توجد العلاقة السكونية كنتيجة دائمة من هذه العملية الزمانية؛ فالحركية في الظاهريات تظل أيضا امتلاء؛ أي في علاقة بالمعرفة، وحتى على الرغم من وجود تدرج في الامتلاء «الخرساني» أو امتلاء كامل في المادة القصدية يظل ذلك دائما بالنسبة للوظيفة المعرفية للقصدية.

25

وإذا تم التعرض للحرية فإنها حرية تكوين المقولات للمواد المعطاة سلفا؛

26

ومن ثم فإنه أثناء الفترة الأولى ما قبل تكوين المنهج الظاهرياتي كانت حركية الفعل لها مكانها في سكونية المعرفة.

وإذا أراد مبحث القيم، باعتباره علما محكما، التخلص من سيطرة النزعة الطبيعية فهو ليس الوحيد الذي عليه ذلك، بل على كل علم أن يفعل ذلك، وقد نسب العمل إلى النزعة الطبيعية التي على مبحث القيم التخلص منها. والبرجماتية والوضعية كلاهما ينتميان إلى الفلسفة الطبيعية.

27

وبعد تكوين المنهج الظاهرياتي وفي تطبيقاته المثالية في المنطق الصوري، ظهرت الحركية كنشاط أصلي للحكم بالنسبة لتغيراته الثانوية؛

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٢