تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11

ويوجه المنهج النقدي أحيانا ومباشرة ضد النظرية المناقضة على مستواها الخاص من أجل معرفة أين يكمن الخطأ، ليست نظرية التمثل التمثلي إلا إحلال بديل محل آخر، تخلط بين العلامة والدليل، بل إن الحجة المستخرجة من منهج البرهان الرياضي تنزلق بسبب ميلها التجريبي. والسبب الرئيسي للأخطاء هو عدم التعرف على التمييز الوصفي بين الفكرة المتفردة في القصد الفردي ونفس الفكرة المتفردة في القصد العام،

12

ويطور منهج التمييز كمنهج للتطهير مبدأ ثم يعود إليه، وذلك مثل تطوير المبادئ الأساسية للأفعال المركبة ثم استرجاعها بعد حسن تأويلها.

13

ومنهج التمييز منهج جدلي يرى في نفس الشيء مفهومين متجاورين وقع الخلط بينهما حتى الآن بالرغم من أنهما متمايزان تماما؛ فمثلا للفظ «تمثل» معنى مزدوج؛ تمثل بمعنى فعل أو صفة فعل، وتمثل بمعنى مادة أو مادة فعل، ويرجع ادعاء البداهة في مبدأ تأسيس كل فعل بفعل تمثل إلى الخلط بين المعنيين اللذين ثم التمييز بينهما آنفا، ثم يعاد تأسيس هذا المبدأ القائم على الخلط بفضل التصور الجديد للتمثل الذي هو نفسه يقوم على تمييز بين التسمية والنطق، وتحل الصعوبات الناشئة عن هذا التصور الجديد عن طريق مفهوم الاسم نفسه الذي يقوم بدوره على التمييز بين الأسماء الواضحة والأسماء غير الواضحة، والغرض من هذه التمييزات كلها هو الحصول على أكبر قدر ممكن من استقلال الموضوع، وبالتالي على الحقيقة المطبقة في نقطة خاصة، وذلك مثل الفصل بين حكم الوضع الاسمي وكل أجزاء الأفعال الاسمية، وأيضا مثل رفض نسبة دور الأسماء الكاملة إلى منطوقات اليوم؛

14

فمثلا يصطدم الشعور كمعطى حي قصدي، المستوى الثالث، بالظاهرة النفسية في علم النفس الوصفي، والذي يبدو مشابها للمعطى الحي القصدي، يقوم منهج التمييز بنقد هذا التصور المشابه نتيجة لتشابه لفظ الظاهرة الفيزيقية وتصنيف الظواهر النفسية تحتها، ورد الموضوعي إلى الحسي، وتصنيف الظاهرة النفسية وعدم مدها إلى الأخلاقي والجمالي. وباختصار، ما زال التصور المشابه تجريبيا ونفسيا ونشوئيا؛

15

ومن ثم يصب المنهج النقدي في المنهج الجدلي، وبعد انقسام الشيء إلى قسمين يعاد تركيبهما في ثالث، ولتعبير «التعبير بالفعل» معنى مزدوج، ثم يظهر معنى ثالث كنقطة بداية لتطور جديد.

16

وكذلك يعتبر التحليل الصوري لعبة فكر بالنسبة للتحليل المنطقي، وقد تم التوصل إلى هذا الاكتشاف بفضل الإشارة إلى تطبيق ممكن ومتضمن في المعنى المنطقي للرياضيات الصورية؛ ومن ثم ينتهي التمييز بين التحليل الصوري والتحليل إلى رفض واحد والإبقاء على آخر، بفضل اللفظ الثالث، الرياضيات الصورية.

17

وتقدم الظاهريات منهجا نقديا يضع النسقين المتعارضين في سلة واحدة؛ فالتجريبية شك، والمثالية غامضة، وذلك يقتضي العثور على حل ثالث، ويوجد هذا الحل في الوضع الجديد للسؤال نفسه،

18

ويعتبر الوضعي في العمل عالما، والعالم وقت التفكير وضعيا.

19

ويتكون المنهج الجدلي من رفض النظرتين المتعارضتين؛ الواقعية والمثالية. للأولى افتراضاتها المسبقة النفسية، وللثانية افتراضاتها المسبقة المثالية. والمثالية في عبارة «وهكذا دواليك» «إلى ما لا نهاية» التي تتم الحصول عليه بالبناء هو افتراض مسبق إذا ما أهمل طرفه الذاتي، الجدل هو قلب أحدهما في الآخر، وينقلب القانون التحليلي للتناقض في الذاتية، ويمكن اعتبار هذا القلب كمرور إلى الإشكال الذاتي لمنطق الحقيقة، وحدت نفس الشيء في الافتراضات المثالية المسبقة المتضمنة في منطوقات التناقض والثالث المرفوع، وتنقلب قوانينها إلى القوانين الذاتية للبداهة، ويوجد نفس الشيء بالنسبة للافتراضات المسبقة للحقيقة في ذاتها والخطأ في ذاته، وتوجد بداهتهما في قلبهما داخل الذاتية.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٢٩