تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37

وقد تم نقل كل التمييزات السابقة إلى مستوى آخر بفضل هذا التصور الجديد، وهي حالة التمثل الذي تم تحليله بإسهاب من قبل، واعتبر هذه المرة كفعل مموضع له تفسير كيفي المميز عن التغير الخيالي الذي ما زال قريبا من المادة، ويبلغ التحليل الظاهرياتي الذروة في البحث عن الصورة لتكوين الأنطولوجيا الصورية الشاملة، هناك إذن أنطولوجيا لصور الشعور، وصور لمضمون الشعور، وصور للقضايا،

38

وتظل مسألة الصورة في الظاهريات دائما هي المسألة الرئيسية، وتظل صور المقولات تمثل مشكلة.

39

ولتعقيد الصور الجديدة دائما منطقه في علم الصور الخالص للحدوس الممكنة، في حين أن قوانين صدق الأفعال الدالة أو المختلطة بالدلالة هي قوانين الفكر بمعنى غامض. القانون قانون صورة خالصة، وقوانين النحو المنطقي الخالص هي قوانين كل ذهن، وليس فقط الذهن الإنساني على العموم، لها وظائف معيارية بالنسبة للفكر غير المطابق؛ ومن ثم فإن مشكلة دلالة واقعية للمنطق مشكلة متناقضة؛

40

إذ تتعلق القوانين بصورة الفكر الخالصة، والمعيار موضوع الدلالات ليس مثالية بالمعنى المعياري،

41

وقد سبق التماثل الكامل بين الرياضيات الصورية والأنطولوجيا الصورية، التماثل بين الرياضيات الصورية الواقعية والكاملة، وليس رياضيات قواعد اللعبة، مع التحليل المنطقي الكامل.

42

الصور الاستنباطية وحدها للنظريات هي التي تصبح ذات موضوع في الرياضيات الشاملة باعتبارها تحليلا شاملا.

| تاسعا: التمييز كمنهج جدلي1

التمييز أيضا منهج جدلي يقوم على النقد والتطهير والجدة؛ فالواقع أن الظاهريات حركة نقدية، ولا يعني النقد هنا نفس معناه في الفلسفة النقدية؛ أي بحث تراجعي حول إمكانية المعرفة، النقد الظاهرياتي نتيجة منهج الإيضاح كمنهج للتمييز، ويعني تحديد مكان الخلط بين شيئين متميزين، وتتضمن «بحوث منطقية» اعتبارات نقدية وتأملات خاصة بالمؤلفات المنطقية،

2

وقد وجه نقد آخر إلى النسبية النوعية خاصة النزعة الأنثروبولوجية،

3

وهناك نقد لكل نظرية نفسانية، وقام النقد على أساس منهج التمييز، ويبدو كل خلط داخل النظرية النقدية خلطا بين المضمون والصورة، بين التمثل والفكرة، بين التمثل والمتمثل، بين صفات الموضوعات والمضامين الحالة، بين التمثل الحدسي وتمثل الدلالة، ويوضح منهج التمييز الفرق الأساسي بين الصفات الأولى والصفات الثانية ضد أي تماثل بينهما،

4

وتبين ضرورة نقد التجربة والمعرفة الترنسندنتالية أن هذا النقد المطلوب لا يتجاوز منهج الإيضاح القائم على التمييز.

5

ويعتبر أحيانا النقد الظاهرياتي للمعرفة كنقد ترنسندنتالي للمعرفة في مواجهة المثالية النفسانية التي تتعارض منذ البداية مع المثالية الظاهراتية.

6

والمنهج النقدي المستعمل هو أيضا منهج تطهير؛ فبعد وضع كل تحليل في مستواه الصحيح، يعلن عن المعنى الصحيح لموضوع التحليل لكل المستويات، فقد أعلن عن المعنى الصحيح للتمثل التمثلي العام بعد إعطاء النظرية قيمتها الصحيحة،

7

وعادة ما يتم نقد التعريفات الشائعة من أجل تطهير الموضوع قبل تحليله، وهذه حالة نقد التعريف الشائع للموضوع المستقل الذي يمكن تمثله بنفسه الموضوع التابع الذي يمكن فقط ملاحظته وليس تمثله.

8

وقد فرض إرجاع الظاهريات إلى بيئتها الطبيعية تخصيص ملحقات خاصة بالنقد، وذلك مثل النقد الموجه إلى «نظرية الصور» ونظرية الموضوعات «الحالة» للأفعال.

9

منهج التمييز كمنهج جدلي منهج يقترح باستمرار تأويلات جديدة كوسائل لتطهير المبادئ شبه الخاطئة، وذلك مثل: التأويل الجديد للمبدأ القائل بأن التمثل أساس كل الأفعال بفضل التصور الجديد المقدم سلفا، وهو الفعل المموضع كحامل أولي للمادة.

10

ويقوم المنهج النقدي الذي تستعمله الظاهريات على قاعدة أن كل شيء صحيح، في مستواه الخاص، نظرية التمثل العامة صحيحة كإجراء لاقتصاد الفكر وليس كنتاج لموضوع مثالي، والتمثل التمثلي العام يمكن أن يستعمل كخاصة أساسية للتمثلات؛ الأفكار العامة دون القدرة على إعطاء الوحدة المثالية للنوع، هناك تفسيرات عديدة في الوعي بالعمومية ولكن الحدس الحسي ليس هو الوحيد.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٢٨