7
ويشير التماثل بين الموجودات على مستويات مختلفة أيضا إلى الرؤية التوحيدية، فإن قسمة المنطق إلى منطق استنباطي (نتائج) ومنطق استقرائي (حقائق) تنطبق أيضا على أعلى المستويات في المنطق، وهي نظرية الكثرة. هناك أيضا تماثل في البداهة بين الموضوعات المثالية والموضوعات الفردية؛ لأن البداهة تعطي الشيء ذاته، وتضمن الشرعية الأساسية للقصدية، والموضوع الواقعي والموضوع اللاواقعي باعتبارها وحدة تركيبية لها علاقة وظيفية مع البداهة.
8
وهكذا فإن لكل أفعال الشعور وحدتها الظاهراتية،
9
وتكون وحدة متجانسة حميمية يشعر بها كل إنسان في تجربته الداخلية، وبالرغم من كل أقسام الذات إلا أنها تظل قطبا متماثلا للحالات الحية، تظل حامل «العادات» ذاتا شخصا دائما، تصبح جوهرا فردا «موناد» بملائها العياني ووضعها الذاتي، ويظل الأنا الترنسندنتالي عالم الصور الممكنة للتجربة، ولها قوانين تحدد الإمكانية المشتركة للحالات الحية في وجودها المشترك وفي تتابعها. وتمتلك الذات-الموناد الزمان كصورة شاملة لكل نشوء ذاتي، وينقسم هذا النشوء إلى إيجابي وسلبي، يقوم السلبي على الارتباط، بينما يقوم الإيجابي على المثالية الترنسندنتالية كتفسير ظاهراتي صحيح،
10
وتنتهي كل مناهج التفسير إلى غاية واحدة؛ الذاتية؛ إذ يتكون كل موجود، طبقا لأقسامه المنطقية، في الذاتية طبقا لضرورة البداية بذاتية كل موجود، تضع الذاتية الإشكالية الترنسندنتالية للذاتية المشتركة للعالم الذاتي المشترك، وبمجرد وجود الوحدة في الذاتية تظهر الثنائية في الذاتية المشتركة، وهذه بدورها توجد في عالم التجربة الخالص، ودون الوقوع في أي نوع من الأنا وحدية، تكون الذاتية المشتركة مشاكل العالم الموضوعي على أرفع مستوى، وتتميز الذاتية الترنسندنتالية عن الذاتية النفسية، والظاهريات الترنسندنتالية للعقل هي التي تكون المنطق على نحو ذاتي، وإذا أحال المنطق التقليدي إلى العالم فإن المنطق الترنسندنتالي هو المعيار الصحيح للإنارة الظاهراتية، ومن المستحيل تأسيس المعرفة على الإطلاق إلا في العلم الشامل للذاتية الترنسندنتالية باعتبارها الموجود الوحيد المطلق، الظاهريات نفسها ليست إلا التفسير الذاتي للذاتية الترنسندنتالية.
11
وثنائية الكل والأجزاء مشابهة لثنائية الواحد والكثير، ويكون الكل صور وحدة الكليات الحية وأشكال وحدتها كمقولات،
12
وهذا مما يسمح بالقول بوجود قوانين قبلية في مجمع الدلالات بالرغم من تغيرات الدلالات التي لها جذورها في ماهية التعبيرات، وتسمح هذه القوانين القبلية بدورها بالتعرف على اللامعنى والمعنى المضاد، وهو أساس النحو المنطقي الخالص.
13
وضد التماثل التجريبي بين التجربة والأفعال المعطية الأصلية فإن التمييز بين الماهية والتصور يسقط التماثل التجريبي من جانب التصور، ويؤكد التمييز بين الماهية والخيال، التماثل بين حدس الماهيات، كفعل معطى أصلي، ويبعده عن الخيال، وينتهي التمييز إلى وحدة الحقيقة، والحدس المعطى للماهيات هو مبدأ المبادئ.
14
وتوجد الرؤية التوحيدية بوضوح في فكرة المنطق الخالص التي تؤكد على وحدة العلم، ارتباط الأشياء وارتباط الحقائق،
15
ويؤكد المنطق الخالص على وحدة النظرية ووحدة العلم معطيا المبادئ الأساسية والمبادئ غير الأساسية، ومصنفا العلوم في نظامها الخاص، المجردة والعيانية والمعيارية. ومما يسترعي الانتباه أن هذه الوحدة للعلم تؤدي إلى نظرية في الصور الممكنة للنظريات أو للنظرية الخالصة للكثرة؛ ومن ثم يشارك الرياضي مع الفيلسوف في الحقيقة. وإذا كانت فكرة المنطق الخالص ذروة الفلسفة، أو على نحو أدق ذروة المنطق، فإن نظرية الكثرة ذروة الرياضيات؛ لأن نظرية الكثرة ما زالت نظرية خالصة للمعرفة التجريبية، الواحد هو الخالص، وهدف التمييز الذي يقود إلى الوحدة تطهير العلم، والظاهريات نموذجه، من الاتجاه الطبيعي؛ ومن ثم فإن اللحظات المادية والصورية للشعور لحظات واقعية للمعطى الحي في حين أن اللحظات مضمون الشعور غير واقعية، يعني لفظ واقعي هنا مثاليا غير مادي، الروح وحدها هي الواقع، والظاهريات بحث عن الخالص؛ لذلك تنتهي «مقدمات للمنطق الخالص» ب «فكرة المنطق الخالص»،