تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11

ليس هدف فلسفة العلاقة فقط إعادة بناء العقل والواقع، بل أيضا ربط الشخص بالآخر؛ فللتعبيرات إذن وظيفة في الاتصال، بل إن تعبيرات حياة الرغبة تجعل من الشعور طرفها الآخر،

12

وتبقى العلاقة على البنية الصحيحة للوجود، «بين العلوم المضبوطة والعلوم الوصفية الخالصة هناك علاقة، ولكن لا يمكن أخذ أحدها نيابة عن الأخرى.»

13

وتقدم الظاهريات كفلسفة علاقة تصورات جديدة، مثل «حامل» «أساس»؛ من أجل إعادة بناء مستويات الوجود، ولا تقع هذه التصورات في الصورية مثل التصورات الرياضية، ولا في المادية مثل علوم الطبيعة، ولا في خلط العلوم النفسية، بل تحافظ على استقلال المثال في علاقته بالواقع، التضايف هو نمط العلاقة بالأصالة، ويتجلى بوضوح في التجربة الذاتية المشتركة «المونادولوجية»، حيث يبدو الآخر كطرف وتضايف للشعور، وبالتالي يقطع الطريق على كل اتهام للظاهريات بالأنا وحدية بإثبات تجربة الآخر، وهذا لا يعني خروج الشعور عن ذاته، بل يعني أنه يركز على ميدان انتمائه؛ ومن ثم «يرد» الشعور السيكوفيزيقي، الانتماء وحده هو الذي يكون ميدان الواقعية والإمكان لتيار الشعور، ويدخل الموضوع أيضا في ميدان الانتماء؛

14

فالحضور الذاتي، أي الإدراك الذاتي عن طريق التماثل، نمط من حضور الآخر، هي تجربة لها طريقتها الخاصة في إثبات ذاتها.

15

والربط عنصر تكوين عن طريق الارتباط في تجربة الآخر دون مشاركة فعلية،

16

وتصور «التضايف» في كل مكان؛ فالعمومية النظرية والضرورة النظرية متضايفان،

17

وهناك التضايف الرأسي الذي يمتد بين الصوري والمادي كما هو الحال بين العموم النظري والضرورة النظرية، فالضرورة تفرد العموم، وهناك التضايف الأفقي الذي يمتد بين الأنا والآخر؛ فالآخر طرف متضايف مع الذات، ينتمي الآخر والشيء إلى الواقع الطبيعي الذي هو نفسه متضايف مع الشعور،

18

وداخل الشعور تلعب نظرية التضايف دورا كبيرا في العلاقة بين المادة الحسية والصورة القصدية؛

19

فكل فعل يتعلق بصورة الشعور إثباتا أو نفيا له طرف متضايف يتعلق بمادة الشعور،

20

وتعتبر البنيات الذاتية للمنطق كقبلي متضايف مع قبلي موضوعي.

21

وتبدو فلسفة البنية أيضا في مخطط تشابك الشعور في العالم، العالم الطبيعي، والعالم الإنساني، والعالم المثالي.

22

فعلاقة التداخل هي أحد أنماط العلاقة، فبين مضمون التجلي ومضمون التسلط هناك نمط التداخل،

23

وهو تداخل جزئي، وبين أجزاء موضوع واقعي هناك علاقات رئيسية،

24

ويسمح هذا التداخل الجزئي كنمط لعلاقة بين مضمون التجلي ومضمون التسلط بتمييز بين التعبيرات العرضية والتعبيرات الموضوعية؛ الأولى تعبيرات عائمة أو متموجة. وكل عدم للدلالات هو عدم أو تموج للدال، للتمييز إذن دور هو استخلاص التغير من الثبات، ولا يتعامل المنطق الخالص إلا مع الدلالات المثالية؛ أي دلالات خارج كل تموجات.

25

ومن ثم فإن التمييز ليس فصلا، ولم يكن هدفه فقط الفصل بين شيئين مختلطين؛ فالربط يأتي بعد التمييز بين الشيئين المتميزين، وليست العلاقة هذه المرة خليطا، بل إعادة بناء صحيح للمستويات المختلفة للوجود، وهكذا بعد التمييز بين الواقعة والماهية يعاد الربط بينهما حتى لا ينفصلا،

26

ليست الماهية نتاج الواقعة وليست على نفس مستواها، بل هي محمولة عليها؛ ومن ثم يعاد تأسيس الربط بمساعدة نوع جديد من العلاقة، وهي الحامل أو الدعامة؛ فالتمييز يؤدي إلى استحالة الفصل، «والتمييز الجذري للعلم لا يستبعد على الإطلاق تداخلهما بل واتحادهما الجزئي».

27

ومع أن الماهية محمولة على الواقعة فإنها تحافظ على استقلالها ووجودها الذاتي. الموضوع موضوع مثالي محمول على الموضوع الواقعي، دون أن يكون منتجا له. هدف التمييز إذن هو إعلان استقلال الموضوع المثالي بالنسبة لظروفه المادية،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٢٤