تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21

ليست قواعد المنهج الظاهرياتي إذن مجرد مقولات تطبق في الوجود، بل انتقال يتم من الصوري أو المادي إلى الترنسندنتالي، وهي الحركة الرأسية ذات الاتجاهين؛ من المنطق الصوري إلى المنطق الترنسندنتالي، ومن المنطق إلى الإنارة الظاهراتية للمعرفة.

22

ولا يمنع الانتقال من الصوري إلى الترنسندنتالي انتقالا آخر من الفردي إلى العام، ومن المادي إلى الصوري. والواقع أن الصوري الأول يتعلق بالقضايا الموضوعية، في حين أن الثاني يتعلق بالتحول إلى المثال. وبتعبير آخر يمر الصوري إلى الترنسندنتالي، ثم يعود إلى الصوري من جديد. الصوري الأول فارغ دون أساس، والثاني مملوء تأسس في الترنسندنتالي.

23

وإذا كان المرور من مستوى إلى آخر يدل على حضور الحركة داخل المنهج، فإن الشعور كله يكون «وجودا متجها نحو».

24

ومنهج المرور هو أيضا منهج جدلي ذو اتجاهين، نازل وصاعد، نزل التحليل كمنهج ونظرية صورية للعلم كي يصبح أنطولوجيا صورية متجهة نحو الموضوع، ثم اتجه التحليل في حركة صاعدة إلى مبحث القضايا الصورية، هذا التحرك في الموضوع يساعد على الانتقال من ميادين الموضوعات إلى الأحكام بالمعنى المنطقي. وكالعادة تقوم الإنارة الظاهراتية بإبراز هذا الانتقال بالتمييز بين ثلاثة اتجاهات متميزة؛ الاتجاه الساذج المباشر، والاتجاه النقدي التمييزي، وأخيرا الاتجاه النقدي القصدي أمام الموضوع. ويحكم الاتجاه النقدي تصورات الحقيقة والبداهة مع التمييز بين معنيين؛ الفاعلية والواقع للحقيقة، والامتلاك والملكية للبداهة، ويعني النقد أيضا التمييز.

25

| سابعا: التمييز وبنية الوجود1

طبقا لعنوان «الأفكار» هناك شيئان؛ الظاهريات والفلسفة الظاهراتية، هناك منهج ظاهرياتي وفلسفة ظاهراتية؛ الأول منهج تمييز، والثانية فلسفة علاقة، ويرتبط الأول بالثاني ارتباطا وثيقا. يقوم المنهج على الفلسفة، والفلسفة نظرية في المنهج، وتظهر فلسفة العلاقة في تعبيرات مثل «متضمنة في» «واحد مع» «مرتبط ب» ... إلخ.

2

وتبدو الظاهريات كفلسفة بنية في أخذ البنية كمحل لإعادة تركيب الوجود، ويتم تحديد العلاقة بين صورة الشعور ومضمون الشعور في بنية صورية مادية،

3

وتحدد العلاقة بين الدلالة بالنسبة إلى الموضوع نفس الشيء مع أخذ اللغة في الاعتبار.

4

ويتم البحث عن العلاقة النفسية بين الأفعال الرابطة ووحدة المقولات للموضوعات المطابقة، بل تبحث العلاقة بين شيئين متميزين، مثلا العلاقة بين المعنى الداخلي والخارجي من ناحية ومعنى المقولة من ناحية أخرى.

5

الظاهريات إذن فلسفة علاقة، غرض منهجها هو إيجاد العلاقات بين مستويات الوجود؛ فيتحدد المعنى المتعلق بمضمون الشعور بالنسبة لعلاقته بالموضوع،

6

والبحث عن العلاقة يتجنب صورية المثال ومادية الواقع، تبحث فلسفة العلاقة عن الخصائص الثلاث للأساس: الثبات، والقبلية، والتأسيس. وهكذا يتم البحث عن إمكانية العلم وإمكانية المعرفة،

7

وتظهر فلسفة العلاقة في إقامة الصلة أو الرابطة كنهاية لكل تحليل ظاهراتي، وهذه حالة التحليل المسهب للمنطق الصوري والأنطولوجيا الصورية،

8

وتقام العلاقة بفضل تمييز مزدوج متضايف للمنطق الصوري والتمييز الترنسندنتالي بين الأنطولوجيا الصورية ونظرية العلم، ويبين التكوين نفسه هذه الفلسفة للعلاقة، يعني التكوين البنية، وتبين مستويات التكوين مرة أخرى المستويات المتداخلة للوجود،

9

كما يبين أيضا تشابك أنماط عقلية مختلفة مثل الحقيقة النظرية والقيمية والعملية بنية الوجود،

10

والعلاقة بين جوانب مختلفة لعلم واحد أو أكثر هي النقطة الجوهرية في البحث، بل إنه داخل العلم موضوع النقض تبحث العلاقة بين هذه الجوانب المختلفة من أجل إعادة بنائها، ولمبدأ اقتصاد الفكر علاقة مع المنطق التقني وليس مع المنطق الخالص، وعلى النقيض من ذلك، يقترب من نظرية في المعرفة النفسية،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٢٣