تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29

وفي مواجهة فهم بلا حدس، وفكر بلا حدس، و«وظيفة التمثيل» للعلامات، تعود الظاهريات إلى الحدس المقابل من أجل إنارة دلالات معرفة الحقائق القائمة عليه، تقدم الظاهريات نفسها على أنها حركة عودة إلى الحدس الأصلي؛ فالفهم وحده لا يتجاوز «صفة المعروف» والتعرف؛ أي إدراك الذات في التعبير مفهوم، في حين أنه حدسي في التمثل.

30

وكما تدخل الثنائية بين التغير والدوام في التمييز بين الموضوع الواقعي والموضوع المثالي، تستمر الحركة كمعيار للتمييز، وهناك فرق بين المضامين التي تنفصل حدسيا وتلك التي تنضم حدسيا أيضا،

31

والثنائية بين المتغير والدائم موازية للثنائية بين الكثير والواحد. وإذا كان مضمون المعطى الحي الذي يعبر عن نفسه بالمعنى النفسي كثرة، فإن المضمون بمعنى الدلالة وحدة. وإذا كان طابع فعل الدلالة كثرة، فإن الدلالة نفسها هي وحدة على نحو مثالي،

32

وترتبط الوحدة والكثرة بالاستقلال والتبعية؛ إذ تنتمي كثرة القوانين إلى أنواع مختلفة من التبعية،

33

وتؤدي ثنائية الواحد والكثير إلى ثنائية أخرى بين الكل والأجزاء؛ فالجزء منشط، في حين أن الكل يكون مجموعا متكاملا، وفي الأجزاء يوجد فرق بين الأجزاء المتوسطة والأجزاء المباشرة، بين أجزاء أقرب وأجزاء أبعد،

34

الكل دلالة مستقلة في حين أن الأجزاء دلالات تابعة على الأقل في الكلمات، والدلالات التابعة دلالات مؤسسة حتى لو نسب الاعتماد إلى الموضوع الدال وبالرغم من فهم مضمون المقولات المتزامنة المنفصلة.

35

وقد يكون التمييز أحيانا ضمنيا في لفظ يتضمن الشيئين المتميزين؛ إذ يشير اللفظ إلى الانتقال من واحد إلى آخر؛ فالملء يفترض التمييز بين الفارغ والمملوء، والحدس باعتباره قصدا يقتضي الملء.

36

والملء اتفاق تخرج منه الهوية والتماثل، أو عدم الاتفاق يخرج منه الإحباط أو الصراع، والتماثل والتمييز في الملء هما صورتا التعبير، وتبرز الثنائية بين الفارغ والمملوء ثنائية أخرى بين الخارج والداخل، والأفعال الدالة متضمنة في طبقة الأفعال المموضعة،

37

وثنائية الصورة والمادة متضمنة أحيانا وظاهرة أحيانا أخرى، تظهر في تيار «التأملات» كثنائية بين «الكوجيتو» و«الكوجيتاتوم»،

38

وبتعبير آخر للشعور بعد فحصه طابع ثنائي، ومع ذلك للطابع التضايفي تركيب؛ أي صورة الوحدة الأصلية، والتماثل هو الصورة الأساسية للتركيب، وهو في الحقيقة تركيب شامل للزمان الترنسندنتالي، ومنذ أن يدخل الزمن كعامل تنقسم الحياة القصدية إلى واقعية وإمكانية، ولكن تجد وحدتها في الموضوع القصدي كدليل ترنسندنتالي، وتدرك هذه الوحدة الشاملة لكل الموضوعات بإنارة تكوينية، وعمل الإنارة هو التمييز ثم التوحيد ثم التمييز ثم التوحيد من جديد إلى ما لا نهاية، وقد تمت معالجة موضوع الصورة والمادة في تحليل صور المادة التركيبية في اللغة، والصور والمواد المتعلقة بالنواة. هناك صور خالصة ومواد. وهناك صور من درجة أدنى وصور من درجة أعلى، وبينهما علاقات معان، ويؤدي فصل صور الارتباط إلى كليات ذات ارتباط بحرف أو ارتباط متصل دون حرف كالإضافة، وبعد الانتقال إلى دائرة المقولات العليا يظهر شمول صور الارتباط المختلفة، ويساعد الامتداد إلى مجموع دائرة مقولات التمييز في القضية وأخذها بالمعنى الواسع على تطبيق ثنائية المادة والصورة في الحكم مع تطوير مستويات الخبر التركيبي في اللغة؛ ومن ثم فإنه في سؤال واحد يستعمل منهج التمييز كله؛ مادة وصورة، صورة خالصة ومادة خالصة، درجة سفلى ودرجة عليا، ربط وفك، انتقال وامتداد ... إلخ.

39

ويوجد التمييز من أجل التكامل أيضا في ثنائية نمط الاعتقاد ونمط الوجود،

40

كما يوجد أيضا في ثنائية الوضع الواقعي والوضع الممكن،

41

ويؤدي هذا النوع من التمييز إلى أنواع أخرى فيما يتعلق بمشاكل التكوين، ويقام التمييز عادة بين الحقيقة والواقع في مشاكل التكوين، وهو تمييز يبدو أنه بين الواقع وشبه الواقع، العقل هو الوجود، واللاعقل اللاوجود. الواقع هو الواقع، وشبه الواقع هو الخيالي، والواقع نفسه متضايف مع البداهة. البداهة والعقل إذن متشابهان، وتنقسم البداهة أيضا إلى بداهة عادية وبداهة ضمنية، البداهة المفترضة أو المدعية هي بداهة تجريبية كاملة، العالم فيها فكرة متضايفة، ليست البداهات إذن بدون حوامل واقعية، والمناطق الأنطولوجية المادية والصورية قرائن أنساق ترنسندنتالية للبداهة.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٢٠