15
الموضوع إذن هو إيجاد قواعد للمنهج الظاهرياتي؛ فبالإضافة إلى الخط العام بقي بيان القواعد والميادين. «الرد» و«التكوين» قاعدتان، في حين أن «الذاتية» و«الذاتية المشتركة أو المتبادلة» ميدانان.
16
| ثالثا: الظاهريات السكونية، والظاهريات الحركية1
بقيت الظاهريات في مؤلفات مؤسسيها وحتى في تطورها المتأخر سكونية، تعرض فيها الحياة كمنظر أو فرجة وليست كدراما للمشاركة، وتم تحليل العالم في دقيقاته وليس في حركته،
2
بل تم تكوين عالم الرغبة والإرادة داخل نظرية المعرفة أكثر منها داخل الفعل. صحيح أن الحضارة تنشأ وتتطور وتنتهي، ولكن تم تحليل تطورها من أجل رؤية بنيتها الداخلية، بوصفه في الذاتية كأزمة علوم، وهو أقرب إلى المعرفة منه إلى الوجود. وباختصار ما زالت الظاهريات داخلة في دائرة «اللوجوس»، وخارجة عن دائرة «البراكيس». ويكفي القليل حتى تتحول ظاهريات الفعل، كما تسميها فلسفة الموضوع، إلى فلسفة العمل. يمكن لفعل المعرفة أن يمتد، سواء بطريقة متصلة أم منقطعة، كي يصبح عملا فعليا في العالم.
3 (1) الحركية في الظاهريات
4
تسري بعض الحركية في الظاهريات؛ فالتمييز بين صورة الشعور ومضمون الشعور لا ينطبق فقط على ميدان الحكم، بل أيضا على الدائرة الوجدانية والإرادية،
5
ولكن يظل تحليل القيمة والقرار، وهما الموضوعان المأخوذان كمثلين للميدانين، على المستوى النظري، وكأن العقل العملي جزء من العقل النظري؛ فقد تم تنظير العقل العملي مثل العقل النظري. وباختصار، أعطيت الأولوية للعقل النظري على العقل العملي أو رد العقل العملي كلية إلى العقل النظري، على عكس الفلاسفة بعد كانط الذين ردوا العقل النظري إلى العقل العملي خاصة فشته.
6
وإن قيمة ظاهريات الشعور العاطفي والإرادي هي في نفس الوقت بحث في إيضاح مشكلة تكوين القيم.
7
وتظهر أولوية العقل النظري على العقل العملي أيضا في بحث التركيبات العقائدية، وهو الميدان النظري، في الدائرة العاطفية والإرادية.
8
فقد تم تحليل «الحب» كظاهرة يمكن تركيبها عن طريق حرف العطف «و» أو حرف البدل «أو»، وتم تحليل أفعال دائرة العواطف من أجل معرفة إلى أي حد يمكن التعبير عن أحكام قائمة عليها! فتحولت مشكلة الفعل الوجداني إلى مشكلة الحكم النظري.
9
والحقائق النظرية والقيمية والعملية هي أنماط عقلية مختلفة ومتشابكة؛
10
فالحقائق العملية تلحق بالحقائق النظرية، ثم تنتقل إلى مستوى التعبير والمعرفة في صورة حقائق اعتقادية. وهي حقائق منطقية على وجه التخصيص. وتحل مشكلة العقل كما هي موضوعة في دائرة الاعتقاد قبل حل مشكلة العقل الأخلاقي والعملي.
11
وتجمع نظرية الأفعال التركيبية في نفس الوقت التركيبات التي تمت طبقا لأشكال الأنطولوجيا الصورية مع الأفعال القيمية الوجدانية والإرادية. هنا توضع كل الأفعال النظرية في نفس المجموعة. وللأفعال العملية شروطها في الأشكال القيمية الخالصة. وفي هذه الأشكال التركيبية المتعلقة بهذه الدوائر يكمن بالفعل شرط إمكانية الحقيقة القيمية والعلمية. وتنقلب كل العقلانية القيمية والعملية الحقيقة القيمية والعملية إلى عقلانية اعتقادية؛ ومن ثم يتحول العمل إلى نظر. وتكون حقيقة «البراكسيس» في «اللوجوس».
12
وفي تكوين الطبيعة المادية ثم تحليل الموضوع المادي في مخطط الحركة والتغير في إطار وصفي نظري خالص من أجل الانتهاء إلى استقلال الأشياء بالنسبة إلى ظروفها،
13
وفي تكوين الطبيعة الحية (المتحركة) ثم الإثبات السريع لوحدة «الأنا» الخالص في تغيره.
14
واستقطب الفعل بين «الأنا» من ناحية والموضوع من ناحية أخرى.
وفي تكوين عالم الروح، تم التعرض للمشكلة العملية بطريقة أوضح في أثناء تحليل الباعث باعتباره القانون الأساسي لعالم الروح،