2
ويستمر المنهج الظاهرياتي بالتمييزات الأساسية، ويحاول أن يبين داخل خلط معين شيئين متمايزين،
3
فيميز بين الماهية والواقعية ضد الخلط الطبيعي،
4
ويتضمن كل تمييز كلي تمييزات أخرى فرعية عديدة لتطبيق التمييز الأول في الفروع المختلفة للنشاط الإنساني، وقد تم التمييز بين حدس الماهية وحدس الفرد ضد الفلسفة التجريبية،
5
وقد خرج هذا التمييز من تمييز أعم بين علم الوقائع وعلم الماهيات،
6
وتم التمييز مرة أخرى بين علم الطبيعة وعلم الروح قبل مختلف أنواع «الرد» الظاهرياتي،
7
ودون أي مبالغة يظهر لفظ «يميز» في كل تأمل ظاهرياتي مثل التمييز بين اليقين والاعتقاد الأعمى، والمعرفة والرأي بلا أساس، والأساس السليم والأساس غير السليم،
8
وتنقص النظريات القديمة القريبة من الظاهريات بعض التمييزات،
9
وينقص النزعة الأنثروبولوجية تمييزا بين أساس الحقيقة وأساس الحكم، بين الحكم التوكيدي والحكم القطعي،
10
وهما مختلفان تماما ولا تتشابهان، وقد أتت المثالية لتميز بين الضرورة الذاتية للنزعة النفسانية والضرورة الموضوعية للمثالية،
11
ومن الإسهاب ذكر كل التمييزات داخل المؤلفات الظاهراتية مثل: التمييز بين الموضوعي والذاتي، الأفضل وأفضل، القانون الطبيعي والمعيار،
12
ويكفي تتبع مسار عمل واحد من أجل توليدها كلها،
13
ويظهر تمييز داخل الخلط للكشف عن الشيئين المتميزين من حيث المبدأ بعد أن تم خلطهما في الواقع، ويتعلق الخلط بين تصورات التجريد والمجرد بمضامين جزئية تابعة من ناحية وبالأنواع من ناحية أخرى، وفضلا عن ذلك هناك تمييز آخر في التصورات عن المضمون التابع، وتمييز آخر للتصورات حول تصور النوع،
14
وهكذا تتشعب التمييزات إلى ما لا نهاية للوصول إلى خالص الخالص، يتم تمييز أول باقتدار ثم يمتد على ميادين أخرى،
15
كما يدل لفظ «امتداد» على نقل تمييز من ميدان إلى آخر، فقد أدى امتداد تصور الحدس إلى جعل الحدس نفسه ليس فقط حدسا حسيا بل أيضا حدس للمقولات؛ ومن ثم يؤدي كل تمييز إلى الآخر، يؤدي التمييز بين المملوء والفارغ إلى التمييز بين المادة والصورة، وللإدراك الواعي أيضا مادة وصورة، وتتمدد السمات المميزة للإدراك الواعي الحدسي والإدراك الواعي للعلامة أيضا بثنائية المادة والصورة، وللأنماط المختلفة لعلاقة الشعور موضوع يتفرع بين صفات الفصل والتمثل التمثيلي، ويسود هذا الأخير ثنائية المادة والصورة، صورة الإدراك الواعي، ومادته ومضامينه.
16
ويتكرر نفس التمييز دائما ولكن على مستويات عدة؛ فبعد التمييز بين الواقعة والماهية يضاف إلى تمييز آخر بين حدس الفرد وحدس الماهية،
17
وتنقل سريعا التمييزات في عالم الماهيات الخالصة إلى عالم الماهيات الفردية؛ فقد تم التمييز بين المنطقة والمقولة، ثم طبق في عالم المعرفة التركيبية القبلية كي يظهر بعد ذلك كتمييز بين الامتداد النظري والامتداد الفردي.
18
وتتم التمييزات في سلاسل متعددة؛ فالتمييز بين الواقعة والماهية هو بالأحرى فصل بين عالمين مع اختلاف واضح في الطبيعة، وتوجد أيضا تمييزات داخل كل عالم مع اختلاف في الدرجة، مثلا التمييز بين الحكم على الماهية والحكم المرهون بصدق نظري عام،
19
ويسمح هذا التمييز بترتيب معرفة عالم الماهيات من معرفة الفردي إلى معرفة العام، وتبلغ الظاهريات الذروة في الأنطولوجيا الشاملة بفضل هذا التمييز المتعدد التدريجي إلى أعلى درجة ممكنة، وأجريت عدة تمييزات أخرى في العالم الطبيعي كآلات نقدية ضد أي اتجاه ما زال متأثرا بالاتجاه الطبيعي، وتعود القسمة اللامتناهية تقريبا للمقولات والمناطق في علوم الماهيات في تحليل القصدية، وبالإضافة إلى هذين المستويين، صورة الشعور ومضمون الشعور، فإنها تنقسم إلى مفاهيم أخرى عديدة هي تكرار للقسمة الأولى ولكن بألفاظ أخرى أو على مستويات أخرى.