44
وعادة ما تتألف عناوين الفصول من لفظين مزدوجين أحيانا بمفردهما وأحيانا أخرى داخل عبارة؛ فمثلا «المنطق كعلم معياري خاصة كعلم عملي» كلها عبارة تتضمن لفظين مزدوجين «معياري» و«عملي»،
45
وكذلك يبين عنوان «علوم نظرية كأسس لعلوم معيارية» نفس الشيء،
46
وكذلك يبين جزء من عنوان «الصيغ القياسية والصيغ الكيميائية» نفس الشيء.
47
وإذا كانت «المقدمة العامة للظاهريات الخالصة» تبدأ بتمييزات أساسية بين علوم الماهيات وعلوم الوقائع، فإن «بحوث منطقية» بدأت من قبل أيضا بتمييزات أساسية.
48
ولفظ «علامة» له معنى مزدوج؛ علامة دالة، وعلامة غير دالة أي القرينة. الأولى تشير، والثانية لا تشير. وقد تم التمييز بين الإشارة والبرهان فيما يتعلق بالبداهة؛ الأولى غير بديهية، والثانية بديهية عن طريق الاستنباط. وتطبيق التمييزات الظاهراتية والقصدية على التعبيرات من أجل فصل الفيزيقي عن النفسي في اللغة.
ويشير عنوان «التجربة والحكم» للمرة الأخيرة إلى ثنائية المادة والصورة كما هو الحال في الجزء الثالث في «بحوث منطقية» في المقاصد وملئها، ويعين العنوان الفرعي «بحث في أصل المنطق وفصله» درجات التراتب بين القطبين السابقين، وبناء العمل ثلاثي، يبين التمييز ثم يقوم بالربط؛ إذ تتميز التجربة السابقة على الحمل المنطقي (المستقبلة) عن الفكر الحملي المنطقي وموضوعية الذهن، وكلاهما مرتبط بالموضوعية العامة وبتكوين الأحكام العامة، ويضع منهج التمييز منذ البداية في التجربة السابقة على الحمل المنطقي مشكلة البنية العامة للسلب، ثم يستأنف في تمييز جديد بين الإدراك البسيط والشرح، وأخيرا يحدد إدراك العلاقات وأساسها في السلب، وهكذا يتجه مسار الفكر من البنية إلى التمييز إلى الربط،
49
ويظهر منهج التمييز في الفكر الحملي المنطقي وموضوعية الذهن كبحث عن الأصلي والبنية العامة،
50
وعن السلب في نشأة أهم صور المقولات، وعن موضوعية الذهن في الانفعال الحملي المنطقي وأنماط الحكم في المعطيات الأصلية،
51
وأخيرا يظهر منهج التمييز في تكوين الموضوعية على العموم والأحكام العامة كمنهج لإدراك الماهية بالبحث عن التكوين الأصلي للعموميات للحصول على عموميتها الخالصة لوضع الأحكام أخيرا في جهة العموم.
وقد وضع الناشرون معظم عناوين المؤلفات المخطوطة التي طبعت فيما بعد، وتعبر بوضوح عن مسار فكر المؤلف، ثنائية، وحدة، ثلاثية، تراتبية ... إلخ. هذا بالإضافة إلى أن العنوان الذي صاغه الناشر مستل من عبارة في النص الذي كتبه المؤلف بنفسه؛ ومن ثم فلا توجد مخاطر ألا تكون عناوين الفقرات تعبيرا مخلصا عن مضمون الفكر موضوع التحليل في النص.
وهكذا يكشف التمييز خاصية الظاهريات بين الشيئين المتميزين، فقد أوضح التمييز بين «القصد الدال» «والقصد الحدسي» المعرفة الظاهراتية كإحضار للشيء ذاته مباشرة دون المرور بالعلاقة أو الصورة أو المخطط الإدراكي أو تخيل الموضوع،
52
وقد ذكر التمييز والخلط مباشرة كطريقتين لتناول الأفعال التركيبية،
53
وقد يلعب هذا التمييز الهام بين التمييز والخلط دورا هاما في الظاهريات؛ فقد كانت كل التمييزات التي تمت من أجل الصراع ضد النزعة النفسانية في المنطق في نفس الوقت مقدمات لتكوين الظاهريات ذاتها، ويبرز التمييز بين المقولات الخالصة والمقولات الموضوعية الخالصة وتعقيدات قوانينها تمييزا آخر بين صورة الشعور ومضمون الشعور وبنيته الصورية المادية.
54
| ثالثا: تداخل التمييزات1
وتعود التمييزات كلها إلى تمييز واحد أساسي، ثم يمتد إلى مستويات عديدة بقوة التعميم والقياس، فيمتد التمييز بين التمثل الإدراكي والإدراك ليصبح دراسة خاصة في حالة الحكم، ويساعد الميدان الجديد على خروج تمييز بين «الموافقة» و«الرضا».