تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35

وينتهي التكوين بتعارض شديد بين الاتجاه الطبيعي والاتجاه الشخصاني، فإذا أخطأ هذا التعارض تظهر الموازاة السيكوفيزيقية، الأثر المتبادل بين الفيزيقي والنفسي، الطبيعة نسبية، في حين أن الروح مطلق.

36

وتظهر نفس حركة الفكر في الملحقات: الطريقة الارتقائية لوصف التكوين، التمييز بين الذات-القطب والذات-العادة، بين الفعل والملكية ... إلخ. ويوجد التصور التراتبي في درجات تكوين العالم الموضوعي، وتتجلى الوحدة كرؤية نهائية في وحدة البدن والروح.

37

وتستمر سلسلة التمييزات لتوضيح بنية الوجود في مستويين متمايزين تماما، ومع ذلك مرتبطان، وينتهي التمييز بين الحساسية الأصلية والعقل الفعال، بين الانطباع الحسي وإعادة الإنتاج، بين الفعل والانفعال، بين الداخلي والخارجي ... إلخ، بإعلان عن الوحدة؛ عالم الطبيعة داخل عالم الروح.

38

وتعبر عناوين المباحث الستة في «بحوث منطقية» عن تمييزات أساسية، التمييز بين «التعبير والدلالة» موجه ضد المنطق اللغوي الذي يرد الدلالة إلى التعبير، وينكر الوجود المستقل للمعنى في علاقته باللفظ، والتمييز بين «الوحدة المثالية للمكان» والنظريات الحديثة في التجريد موجهة ضد التجريبية التي ترد الفكرة إلى مكونات من الإحساسات والانطباعات الحسية، والتمييز في «نظرية الكل والأجزاء» موجه أيضا ضد النزعة النفسانية التي ترد الكل إلى مكوناته الجزئية. و«التمييز بين الدلالات المستقلة والدلالات التابعة وفكرة النحو الخالص» يؤكد استقلال الموضوع المثالي والحقيقة التي تعبر عن نفسها في المورفولوجيا الخالصة ، ويدل لفظ «الفرق» على معنى التمييز. وتبدأ «المعطيات الحية القصدية ومضامينها» من البداية، تحليل الموضوع الظاهرياتي بالأصالة، والذي يتم تفصيله فيما بعد في «عناصر لإنارة ظاهراتية للمعرفة»، ويعيد إلى الذهن التمييز بين «الموضوع» و«المضمون» التمييز الظاهرياتي الرئيسي، بين صورة الشعور مضمون الشعور، وفي المبحث الأخير يتم التمييز بين المعرفة والظاهريات، والثانية قمة الأولى، والتمييز هذه المرة موجه ضد «الرد» رد الشيء إلى ما هو أقل منه، ورد المثالي إلى الواقعي، والماهية إلى الواقعة.

وأحيانا تند بعض عناوين الأقسام عن البنية العامة للعناوين التي تتكون من اللفظ مزدوجة مثل «المقاصد وملؤها المموضع، المعرفة باعتبارها مركب امتلاء ودرجاتها»؛ فهو عنوان طويل كي يكون عنوانا موحيا بشيء، ويسمح باتصال مباشر معه.

39

هو عنوان مثقل بالكلمات، مكون من عبارات شارحة، ومع ذلك يظهر منهج التمييز كأساس لتركيب العنوان؛ إذ يحتوي على لفظين أساسين؛ القصد والملأ. الأول يشير إلى الصورة، والثاني إلى المادة، وتوجد نفس الثنائية في التمييز بين الحساسية والذهن.

40

وبالرغم من أن عنوان «إنارة المشكلة الأولى» لا يشير إلى أي تمييز، إلا أن مضمونه يبرز واقعا بين فعل غير مموضع وملء كاذب يكتمل أكثر مما يعارض.

41

كما يبرز الملحق تمييزا قديما بين الإدراك الخارجي والإدراك الداخلي، بين الظاهرة الفيزيقية والظاهرة النفسية، وهذا يدل على أن العالم المثالي للعلاقة بين الشيئين المتميزين هو العلاقة بين الصورة والمادة.

وإذا تكون عنوان فصل من عبارة كاملة فإنه يوجد فيها لفظ يكشف عن التمييز؛ ففي عنوان «خصائص أفعال معطية المعنى» هناك لفظ معطى أو موهب يتوسط بين الفعل والمعنى ليشير إلى هذه العتبة التي لا يمكن عبورها بينهما،

42

وكذلك يبين بوضوح عنوان «تأرجح الدلالات ومثالية وحدة المعنى» التمييز بين «التأرجح» «المثالية» مفصولين بحرف العطف «و»،

43

وكذلك يكشف عنوان «المضمون الظاهرياتي ومثال المعطى الحي للدلالة» عن التمييز بين «المضمون» و«المثال» عن طريق حرف العطف «و» كذلك.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١١٣