تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12

وفي مقابل ذلك يعبر عنوانا «منطقة الشعور الخالص» و«ظاهريات العقل» عن مضمون اللفظ من جانب الروح، وكذلك «الماهيات ومعرفة الماهيات» من جانب الروح.

13

وفي الجزء الثاني من «الأفكار» تشير القسمة الثلاثية التي يقدمها «التكوين» إلى التمييز كمنهج جدلي: الدعوى تكوين الطبيعة المادية، ونقيض الدعوى تكوين الطبيعة الحية، ومركب الدعوى تكوين عالم الروح؛ فعالم الروح هي وحدة الطبيعة؛ أي العالم والروح.

وبعد هذه القسمة الثلاثية، ومما يسترعي الانتباه، ملاحظة القسمة الثنائية كقسمة فرعية مع استثناءات نادرة؛ فالواقع أنه في تكوين الطبيعة المادية فكرة الطبيعة على العموم هي وحدها المستثناة من القسمة الثنائية إن لم تبد وكأنها بين الفكرة والطبيعة،

14

إلا أن المستويات الوجودية للمعنى مع الأشياء المرئية تكون ثنائية.

15

والحركة بالنسبة للجسد المتحرك ثنائية كذلك،

16

وفي تكوين الطبيعة الحية، الأنا الخالص وحده هو الذي يند عن القسمة الثنائية؛

17

إذ يحتوي الواقع النفسي على ثنائية بين الواقع والنفس،

18

كما يتضمن تكوين الواقع النفسي من خلال ثنائية أيضا بين الواقع النفسي والبدن.

19

ويقدم تكوين الواقع النفسي من خلال الاستبطان أيضا شيئين: الواقع النفسي والاستبطان.

20

وأخيرا يبين تكوين عالم الروح بوضوح التعارض بين العالم الطبيعي والعالم الشخصاني.

21

ويتميز الباعث عن عالم الروح؛ فالأول هو القانون الأساسي للثاني،

22

وأخيرا تنتهي القسمة الثنائية بالأولوية الأنطولوجية لعالم الروح في مواجهة العالم الطبيعي.

23

وكل تحليل هو دائما تحليل مزدوج؛ إذ يتم تحديد التصورات أحيانا، تصورات الطبيعة والتجربة في آن واحد مع استبعاد مسألة محمول الدلالة، ويوضع اتجاه العلم الطبيعي في مواجهة الاتجاه النظري الذي تمتد جذوره إلى الاهتمام النظري الخالص، ووضع الفعل النظري أيضا في مواجهة المعطى الحي القصدي، وتشير أيضا التلقائية والسلبية والواقعية واللاواقعية للشعور إلى التحليل ذي المعنى المزدوج.

24

ويظهر لفظ «تمييز» بين الحين والآخر، ولكن على نحو أقل في لحظة «الرد»؛ فهناك اختلاف في المسار إلى الاتجاه النظري وإلى التأمل، كما يظهر أيضا لفظ «متضايف» للإشارة إلى نمط علاقة كما هو الحال في تحليل الفعل المموضع والفعل غير المموضع،

25

وتحال موضوعات المعنى إلى الموضوعات الأصلية، ويترك التحليل المزدوج أحيانا مكانه إلى التركيب كما هو الحال في مركب الحساسية والمقولات، ويمتد أحيانا للتعبير عن التصور التراتبي للعالم مثل الشيء الشبح للمكان والمادة الحساسية، وينتهي بالإعلان عن البسيط؛ فالطبيعة هي مجرد دائرة بسيطة للأشياء.

26

ويستمر التحليل المزدوج، ويعبر عن نفسه في مئات من المعادلات ذات المستويين؛ المثالي والواقعي. الطبيعة الحية فوق الطبيعة المادية، وماهية المادية في الحركة والامتداد، وماهية المادية جوهرها، وتعبر النقلة والتغير عن الحركة؛ ومن ثم تعتمد ماهية الشيء على ظروفه، وتكون الصفات مخطط الشيء الذي هو في نفس الوقت تحديده الواقعي، ويظهر الشيء من خلال تجربة الشيء كتحديد قريب أو تحديد كامل أو رفع، وهكذا يؤدي التحليل المزدوج إلى تصور تراتبي يسمح بتكوين خصائص الشيء في تعدد علاقات التبعية.

27

وبمجرد ظهور التجربة، تظهر أيضا العوامل الذاتية التي تحدد تكوين الشيء، ويترك التحليل المزدوج الجزء السفلي للمعادلة يعتمد على الجزء العلوي، وهكذا تعتمد الصفات المرئية للشيء المادي على جسد الذات التي تجرب، وعلى الإدراك الطبيعي أحيانا وغير الطبيعي أحيانا أخرى، وعلى الشروط النفسية الجسمية (السيكوفيزيقية)، من الممكن إذن تكوين الطبيعة الموضوعية على درجة من التجربة الأنا وحدية ثم المشتركة، وهكذا يتم تكامل المعادلة الرأسية للشيء المادي والتجربة الذاتية في معادلة أفقية بين الأنا والآخر.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١١١