تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتوضيح بحث تكويني للأصلي، يدرك انحراف الرؤى القصدية المتشابهة، وتوضيح التصورات المختلفة الأساسية في العلوم المنطقية تعرية للمنهج الذاتي المستور الذي يكون التصورات وفي نفس الوقت نقد لهذا المنهج، وتتركز كل مشاكل العلوم في البحث التكويني للأصلي الذي يكون ممكنا بفضل التوضيح،

41

ويظهر التوضيح بجلاء من حين لآخر كمنهج للتمييز؛ إذ يتم التمييز بين الاتجاه الصوري في القضايا المنطقية والاتجاه الأنطولوجي أثناء تحليل مهمة التوضيح، وتنحصر هذه المهمة في منهج المسار، لا يتوجه فعل الحكم نحو الحكم ولكن نحو موضوعية الموضوعات في الشعور؛ فالموضوع الموضوعي في الشعور مماثل لتنوع العمليات التركيبية اللغوية، هنا تبدو الظاهريات وكأنها بحث عن الهوية، وأنماط صور التركيب اللغوي للموضوع هي أنماط موجهات شيء ما، ويبدو التمييز مباشرة كتفريع لعمليات تركيبية لغوية ذات وظيفة مزدوجة، خلق الصور وحامل لموضوعية المناطق، ثم تلتقي هذه الوظيفة المزدوجة في تأسيس توافق الحكم على وحدة الموضوعية الحامل، إلا أن تكوينات المقولات امتلاكات ذاتية فردية وذاتية مشتركة، وهكذا يعود التشعب لينتهي كتمييز فعلي بفضل الإنارة. وهكذا يبدأ التوضيح، وتنتهي الإنارة، وبينهما يتم التمييز عدة مرات كاتجاه مزدوج، يتشعب ثم يتوحد من جديد.

42

إن «الإنارة» و«الشرح» و«التوضيح» كل ذلك إجراءات للفكر تشير بعدة طرق إلى منهج الإيضاح، وللشرح الأنطولوجي مكانه في مجموع الظاهريات التكوينية الترنسندنتالية، كما تستدعي تجربة الآخر الشرح، ويتطلب المصدر النفسي الإيضاح الظاهرياتي، وتمهد «الإنارة» و«الشرح» و«التوضيح» لوضع منهج توضيح الخبرات.

43

| ثانيا: منهج الإيضاح كمنهج للتمييز1

ويظهر منهج التمييز في بعض عناوين الأقسام والفصول والمقاطع (مجموعة فقرات في موضوع واحد)، والفقرات في ثنائية لفظية أو ألفاظ مزدوجة تعبر عن شيئين مختلطين؛ «الواقعة والماهية»، «الشعور والواقع المادي»، «صورة الشعور ومضمون الشعور»، «العقل والواقع». يشير اللفظ الأول إلى الشيء المثبت، والثاني إلى الشيء المنفي، باستثناء «الواقعة والماهية» فالأول منفي، والثاني مثبت،

2

وتشير التمييزات الثلاثة إلى نفس الشيء، والتعبير عنه بطرق مختلفة؛ إذ تنتمي الماهية والشعور وصورة الشعور أو العقل إلى الروح، في حين تنتمي الواقعة والواقع الطبيعي ومضمون الشعور أو الواقع إلى الطبيعة، ويقوم التمييز هنا ضد الخلط، تبين العناوين الكبرى أن الحقيقة لها جانبان؛ جانب مثالي، وجانب واقعى: ماهية وواقعة،

3

شعور وواقع طبيعي،

4

صورة الشعور ومضمون الشعور،

5

العقل والواقع.

6

والطبيعي أن يسبق الجانب المثالي الجانب الواقعي طبقا لنظام الأوليات.

7

غاية التمييز هنا إعادة بناء الواقع من جديد، ويظهر التمييز تباعا على أنه فلسفة للربط أو العلاقة، وأحيانا لا يتضمن العنوان إلا طرفا واحدا من الشيء الذي يقع فيه التمييز؛ إذ يبين عنوان «الماهيات ومعرفة الماهيات» جانبا واحدا، جانب الماهية،

8

ويبين عنوان «منطقة الشعور الخالص» أيضا نفس الاتجاه،

9

وقد تبين العناوين الأخرى الجانب الآخر من الشيء، ويبين «التفسير الخاطئ للنزعة الطبيعية» جانب الواقعية،

10

ويشير عنوان «دعوى الاتجاه الطبيعي ووضعه خارج الدائرة» إلى نفس الواجهة،

11

وفي هذه الحالة يتم تحليل كل طرف في الشيء الذي يتم التمييز فيه على حدة، وأحيانا يتم التعبير عن مضمون لفظ في الثنائية بعبارة شارحة تدل على حذفها إذا كانت من جهة الطبيعة، أو على الإبقاء عليها إذا كانت من جهة الروح. ويبين عنوان «التأويلات الخاطئة للنزعة الطبيعية» عيوب علوم الوقائع، ثم تستبعد في عنوان «وضع دعوى النزعة الطبيعية خارج الدائرة».

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١١٠