تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7

والواقع أن «منهج الإيضاح» هو منهج للتمييز، وقد تم الإعلان عن ذلك بوضوح في «إيضاح وتوضيح» كفقرة أخيرة في الجزء الثالث من «الأفكار»؛ وبالتالي آخر تفكير في الأجزاء الثلاثة في مجموع «الأفكار»،

8

ويتم الإيضاح بين التصورات في حين ينشغل التوضيح بمضامين التصورات. يتعامل الإيضاح مع اللغة واللفظ والمعنى، في حين يذكر التوضيح حول الشيء ذاته. وباختصار ليس منهج الإيضاح فقط منهجا للتوضيح، بل هو أيضا منهج للتمييز، هو منهج للتمييز بين المعطيات المتوسطة.

9

ولا يكون التمييز فقط بين مستويين، بل قد يكون أيضا بين ثلاثة مستويات أو أكثر، ومرة أخرى تشير التصورات التي يقوم «منهج الإيضاح» بتوضيحها إلى حضور الوعي بين عالمين. فتوجد ثلاثة أنواع من التصورات لتوضيحها؛ التصور الصوري، وتصور المنطقة (التصور الجهوي)، والتصور المادي.

10

التصور الصوري مستقل تماما عن مضمونه المادي، في حين أن التصور الجهوي يلامس مضمونه كمنطقة أو جهة وليس كمادة، ليس التصور المادي إلا السمات الخاصة بالمضمون المادي.

11

وبإرجاع هذه المستويات للتصورات إلى العلوم الثلاثة: علم النفس، والظاهريات، والأنطولوجيا؛ يقابل كل تصور كل علم خاص. التصور المادي لعلم النفس، والتصور الجهوي للظاهريات، والتصور المنطقي الصوري للأنطولوجيا.

وقد تم تصور المناطق المختلفة للواقع طبقا لتمييز بين ثلاثة مستويات: الشيء المادي، موضوع علم الطبيعة خاصة الفيزيقا، والبدن موضوع علم البدن «السوماتولوجيا»، وأخيرا النفس. موضوع علم النفس الذي يماس «السوماتولوجيا» ومع ذلك مستقل عنه؛ ومن ثم يكون الشيء والجسد والنفس ثلاث مناطق للواقع،

12

وفي إيضاح العلاقة بين علم النفس والظاهريات، تستخدم الظاهريات لرفع علم النفس التجريبي بإعطائه أساسا أنطولوجيا، وخفض علم النفس العقلي بتحويل تصور النوع إلى تصور جهوي مع تمييز جذري بين الفيزيقا وعلم النفس بالنسبة للأنطولوجيا.

13

وتتحدد العلاقة بين الظاهريات والأنطولوجيا بالعلاقة بين الماهية ومضمون الشعور. وإذا كانت الظاهريات علم الماهيات، فإن الأنطولوجيا علم مضمون الشعور الصوري؛

14

ومن ثم يبين تحليل الجزء الثالث من «الأفكار» أن فكرة الإيضاح هي فقط التي أطلق عليها اسم المنهج، ومنهج الإيضاح هو أساسا منهج للتمييز، ولا يكون التمييز فقط بين مستويين بل قد يكون بين ثلاثة أو أكثر، وقد انتهى منهج الإيضاح إلى تكوين مناطق الوجود؛ مما يؤدي أيضا إلى التكوين بالمعنى الدقيق.

وفي الجزء الثاني من «الأفكار» بعنوان «بحوث ظاهراتية للتكوين»، التكوين ممكن بفضل إيضاح الشيء المكون، ويتم طبقا لمنطق العلاقة بين المستويات المختلفة للوجود. وبالرغم من قلة ظهور لفظ «تمييز» في التكوين، تتم أغلب التحليلات ابتداء من الواجهتين اللتين يكونان الشيء موضوع التحليل، وينتهي إيضاح «الروحي» من منظور نفسي إلى التمييز بين تصورين للطبيعة: «الطبيعة كمادة، والطبيعة كروح»،

15

ويظهر الإيضاح مرة أخرى كمنهج للتمييز.

ويظهر لفظ «منهج» في «التكوين» كوعي منهجي ل «الرد» المفروض على الواقع الطبيعي من قلب النظرة من الاتجاه الطبيعي إلى الاتجاه الشخصاني،

16

وإذا أدى «منهج الإيضاح» إلى تكوين مناطق الآخر، فإن التكوين بالمعنى الدقيق يقود أيضا إلى «الرد». وبتعبير آخر، التكوين «إنجاز عملي» يستعمل «منهج الإيضاح» كمنهج للتمييز.

ومن ثم يعطي الجزء الأول من «الأفكار» بعنوان «مقدمة عامة للظاهريات الخالصة» تعريفا أوليا ل «الرد»؛ لأنه موضوعه الرئيسي، وهو أول لحظة في المنهج. وهي أفكار ما زالت مترددة على طريق الظاهريات، ويبدو هذا التردد في الأقسام والفصول ذات العناوين العامة، مثل: «اعتبارات ظاهراتية أساسية »، «مناهج الظاهريات ومشاكلها»، «اعتبارات أولية للمنهج».

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٠٧