تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

534

والظاهريات أملها الوحيد، إلا إذا استمر الوعي الأوروبي في تطوره المحتوم في ثنائيته وخلطه وكأنه يسير بالرغم من كل شيء نحو مصيره، مدفوعا من القدر.

| الفصل الثاني: تكوين الظاهريات1

انتهى فهم الظاهريات إلى مخطط متعدد لنظرية في الذاتية، وما يهم الآن هو تكوين المقصد الأخير للظاهريات ومحركها الداخلي في صورة منهج، صحيح أنه من المعروف أن المنهج الظاهرياتي يتكون أساسا من لحظتين، «الردود» و«التكوين»، وعادة ما تنسى اللحظة الثالثة «منهج الإيضاح»، وهو بالفعل نادرا ما يذكر في مجموع أعمال الظاهريات، ومع ذلك فإنه يكون المقصد الداخلي للحظتين السابقتين.

وطبقا للعنوان «أفكار موجهة لظاهريات وفلسفة ترنسندنتالية خالصة» تبدو الظاهريات في أول مراحل تكوينها وكما أرادها مؤسسها تتكون من مجرد أفكار موجهة دون أن تصبح بعد «مقالا في المنهج» أو «قواعد لهداية الذهن»، الظاهريات الخالصة نفسها لم تصبح بعد فلسفة محكمة؛ لأنه يوجد بجوارها فلسفة ظاهراتية، وهي الفلسفة الكلاسيكية، في طريقها إلى الاكتمال في الظاهريات. وتمثل الفكرة الموجهة حلا للمشاكل مثل مشكلة ملء صور الدلالة الخاصة بالمقولات.

2

ومع ذلك تكون المنهج الظاهرياتي أساسا في مجموعة «الأفكار»، الجزء الأول «مقدمة في الظاهريات الخالصة»، الجزء الثاني «بحوث ظاهراتية للتكوين»، والجزء الثالث «الظاهريات وأسس العلوم».

3

| أولا: المنهج الظاهرياتي كمنهج للإيضاح1

لقد تم عرض المنهج الظاهرياتي حتى الآن في لحظتين كبيرتين، «الرد» و«التكوين»، ونسي تماما منهج «الإيضاح»، والمنهج الظاهرياتي هو أساسا منهج للإيضاح، وهو أساس التكوين، ويظهر في أقوى أشكاله في «الرد». ليس ترتيب «الأفكار» إذن هو الترتيب التصاعدي؛ الجزء الأول فالثاني فالثالث، بل الترتيب التنازلي؛ الثالث فالثاني فالأول. ويتابع منهج الإيضاح بدقة درجات تكوين الموضوعات المرئية،

2

ولا يكون «التكوين» نفسه ممكنا إلا بعد «الرد»؛

3

ومن ثم فإن المنهج الاسترجاعي أو التراجعي هو أفضل طريقة لتكوين المنهج الظاهرياتي،

4

وبالتالي فإن اللحظات الثلاث للمنهج الظاهرياتي هي: أولا «منهج الإيضاح»، ثانيا «التكوين»، ثالثا «الرد». ومنهج الإيضاح هو المقصد الداخلي للمجموع، وهو الوحيد الذي سمي منهجا.

وفي الجزء الثالث من «الأفكار» بعنوان «الظاهريات وأسس العلوم»، الفكرة الوحيدة التي سميت منهجا هي فكرة «الإيضاح»، و«منهج الإيضاح» هو آخر فصل فيه؛ ومن ثم في كل الأجزاء الثلاثة، والواقع هو الفصل الأول في تكوين المنهج الظاهرياتي، ويمكن تفسير الجزء الثالث بطريقة تراجعية؛ فقد وضع منهج الإيضاح خاصة لتحديد الصلة بين الظاهريات والأنطولوجيا والعلاقة بين علم النفس والظاهريات؛ فالواقع مكون من عدة مناطق، وطبقا للترتيب الطبيعي للفصول وضع منهج الإيضاح في النهاية باعتباره الحل الأخير؛ إذ يتكون الواقع من مناطق عدة متضمنة في العلوم الثلاثة: علم النفس، والظاهريات، والأنطولوجيا. غاية منهج الإيضاح تحديد العلاقة بين هذه المناطق الثلاث للواقع، والعلاقة بين علومها المقابلة.

5

وعلاوة على ذلك، ومن أجل تجنب كل سوء في فهم للمنهج الظاهرياتي، من الضروري أخذ «منهج الإيضاح» كمرشد؛

6

فقد أعلن صراحة أن «منهج الإيضاح» وحده يمكن أن يكون نقطة البداية لكل تكوين ممكن للمنهج الظاهرياتي، وهو الذي يعطي الظاهريات حركاتها الفكرية وتمفصلاتها الداخلية.

ويظهر «منهج الإيضاح» الحاجة إلى توضيح العلوم الدوجماطيقية، بل كل العلوم داخل الحضارة، والتي أنتجها خليط من الغريزة والحدس، وهو موجه ضد أحادية الطرف في العلوم التجريبية، ويقترح توجهات جديدة للفكر: التعميم، الرفع، التوسيع؛ من أجل إقامة المثال، كما يقترح توجهات في التاريخ، وقلب النظرة ضد قلب علوم الطبيعة، العود إلى الأصلي ضد الانحراف نحو التجريبية ... إلخ. وبتعبير آخر يتضمن «منهج الإيضاح» كل عمليات التوجه في الفكر أو في الذاتية المشتركة.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٠٦