تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

520

هذا العالم للمعطى الحي ليس موضوعا على الإطلاق لعلم النفس، هو عالم حدس رئيسي بالتعارض مع العالم الواقعي موضوع بناء منطقي لا حدسي، وهذا العالم هو الذي يتحول من طبيعة إلى رياضة، هذا العالم الموضوعي هو نفسه تكوين ذاتي كممارسة منطقية نظرية تنتمي إلى عالم المعطى الحي العياني في مجموعه،

521

وتلخص العلاقة بين هذين العالمين كل بواعث الفلسفة الأوروبية في مصدرها وفي بدايتها،

522

وباختصار، بدلا من أن تكون مشكلة عالم المعطى الحي مشكلة جزئية تصبح مشكلة فلسفية شاملة.

وللحصول على هذا العالم للمعطى الحي تعرض نظرية «الرد» مرة أخرى كتحليل للتقويس الظاهرياتي.

523

أولا هو تقويس العلم الموضوعي؛ فالقبلي المنطقي الموضوعي هو بعدي بالنسبة إلى القبلي ما قبل المنطقي لعالم المعطى الحي، ويصبح الشيء في العالم الطبيعي الشيء في الشعور. هناك إمكانيتان لوجود بناء صوري لعالم المعطى الحي؛ الأولى إمكانية الموقف الطبيعي الساذج، والثانية إمكانية الموقف التأملي بالنسبة للمعطيات الذاتية والموضوعات الحية،

524

وخاصية التقويس الترنسندنتالي هو التغير الكلي في الاتجاه الطبيعي، وصعوبة تقويس كلي صحيح هو حماية النفس من أي سوء فهم، والتقويس الحقيقي الترنسندنتالي يجعل «الرد» ممكنا؛ مما يسمح باكتشاف التضايف الترنسندنتالي بين العالم وعالم الشعور، ويرتبط هذا الطريق الجديد بطريق الذاتية الترنسندنتالية.

525

وعالم المعطى الحي موضوع ذو أهمية نظرية يظهر بعد التقويس الشامل الذي يطلق على الواقع الطبيعي لهذا المعطى الحي، هو تيار المعطى الحي.

526

وتفسر الحدوس الحسية الخالصة كما هي عليه، وتوجد بينها علاقات تضايف قبلي وشامل. وبالإضافة إلى ظواهر الإدراك، هناك أيضا ظواهر الحركة، وتغير التطور، وآفاق الشعور، وجماعة التجربة. وفضلا عن ذلك، كل وجود حسي وكل منطقة هو مؤشر على نسق ذاتي للتضايف.

527

والتكوين الترنسندنتالي أول تكوين للمعنى، ويعطي كل عمل للتكوين في ثلاثة موضوعات: الأنا، والأنا أفكر «الكوجيتو»، والأنا موضوع التفكير «الكوجيتاتوم». وتكون هذه الموضوعات المادة الأولى لأنطولوجيا المعطى الحي، ويظهر سوء فهم متناقص وهو الذاتية الإنسانية؛ فالوجود الذاتي للعالم هو في نفس الوقت وجود موضوعي في العالم، ولا يستطيع المنطق كلعبة حجاج حل هذه المعضلة،

528

ويوجد حل التناقض في «نحن» الإنساني باعتباره الذات الأخيرة، العامل الفعال، ومن ناحية أخرى في «الأنا» كأنا أصلي يكون أفقيا للآخرين الترنسندنتاليين باعتبارهم ذوات مشاركة تكون الخبرة الذاتية المشتركة الترنسندنتالية؛

529

فالمكسب الرئيسي للتقويس هو الأنا الفعال المطلق.

وتنتهي الظاهريات بالإعلان عن أزمة طاحنة في العصور الحديثة، ويبين العنوان وحده «أزمة العلوم الأوروبية والظاهريات الترنسندنتالية» وبوضوح شيئين؛ الأول وجود أزمة في العلوم الأوروبية، والثاني حل هذه الأزمة في الظاهريات الترنسندنتالية. وبالرغم من أن «الأزمة» تاريخ للفلسفة الأوروبية، فإنها منقسمة مباشرة إلى قسمين؛ الأول تاريخ نقدي للأفكار، والثاني عرض الظاهريات كعلم للمعطى الحي.

530

وبهذا المعنى تنقسم «الأزمة»، مثل «الفلسفة الأولى» نفسها، بوضوح إلى قسمين؛ الأول تاريخ نقدي للأفكار، والثاني نظرية «الرد» أزمة العلوم الأوروبية منهجية تاريخية أكثر منها تاريخا للفلسفة، تبين تجارب النجاح والفشل لمشروع واحد هو العلم الشامل،

531

أزمة العلوم تعبير عن أزمة جذرية لحياة الإنسانية الأوروبية،

532

وهكذا أحيلت العلوم إلى الوعي الأوروبي نفسه،

533

أزمتها ليس في بنياتها الداخلية، بل في مصادرها في الوعي الأوروبي، العلوم ظواهر شعورية قبل أن تكون ظواهر خارجية.

وتذكر ملحمة الوعي الأوروبي كثيرا بملحمة التطور الخالق؛ فقد انقلب الدافع الحيوي نحو المثل الأعلى إلى ثقل، ينطلق من جديد ثم يعود إلى الهبوط وهكذا باستمرار. الانقلاب الأول نسيان المعطى الحي بسبب الصوري أو التجريبي، والانقلاب الثاني ثقل المادة. الشعوب الأوروبية مريضة، أوروبا نفسها في أزمة، ويتجلى أفول أوروبا في الانحراف عن حياتها العقلية الخاصة، وسقوطها في الموضوعية والنزعة النفسانية،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٠٥