تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفلسفة هي التماهي بين فلسفة الطبيعة وفلسفة الروح، والفيزيقا التأملية معرفة بالمعنى الدقيق للكلمة، والمعرفة أساسا معرفة قبلية، في الطبيعة كل شيء قبلي، تحدده فكرة الطبيعة على وجه العموم، والتجريبي الخالص ليس علما، وتصور علم للتجربة لا يمكن التفكير فيه، النظرية الحقيقية هي وحدها القبلية، واتجاه البحوث الفلسفية اتجاه جديد تماما في مواجهة العلوم الجزئية، وللفيزيقا والكيمياء لغتهما الخاصة، تنتهي بالضرورة إلى علم أسمى آخر، وتعطي فلسفة الطبيعة رؤية مغايرة تماما للطبيعة، ولا يمكن إدراك هذا العلم السامي عن طريق تطور العلوم الجزئية ولكنه نوع آخر من المعرفة، خطاب جديد تماما موضوعه العالم، يعطي مرة واحدة، الفلسفة أساس كل علم آخر، وأساس الفلسفة هو صورة كل معرفة أصلية ومضمونها،

493

ويطور منهج فلسفة الطبيعة بداهة خاصة متميزة عن كل منهما، وتقفز فوق المقارنة بين الوقائع وفي البحث عن الفردي، وهذه البداهة لا زمانية؛ فالمعرفة تحت نوع الخلود،

494

وهكذا تستعد فلسفة الطبيعة للالتحاق بفلسفة الروح، وإن لم يكن التمييز بين القضايا القبلية والبعدية موجودا من قبل في هذه القضايا نفسها، بل في معرفتنا ونوع معرفتنا المكونة من هذه القضايا نفسها تجد فلسفة الطبيعة شريكا في الروح المطابقة لها.

495

في الفلسفة الرومانسية، المفاهيم الصورية نوع من الأقنوم، هي تصورات يتكون عليها التجريبي، وبالإضافة إلى ذلك لها وجود واقعي، ويتم التفكير فيها كماهيات وقوى، ولا تعطى عن طريق التوضيح العلي بين الوقائع أو المحسوسات أو امتداد الواقع لأن الماهيات لها تأويلها المثالي، إنها الفكرة التي تجعل المادة ممكنة كظاهرة، ويقل هذا النشاط في الظاهريات بالرغم من محاولات إقامة ظاهريات حركية.

496

وأخيرا لا تذكر مثالية الإرادة إلا نادرا، وقد أخذ تصورها للأخلاق كعلم معياري كحجة لإثبات المنطق المعياري ضد المنطق كتقنية،

497

ومع ذلك أخذت قضية «العالم المثالي» كنموذج لمعنى ثالث للفظ ظاهرة، وهو المكونات الواقعية للظاهرة؛ أي الإحساسات.

498

ويبين هذا العرض المتناثر للفلسفة بعد كانط بوضوح الصورة التي رسمتها الظاهريات لهذه الفلسفة التي تقرب من المطلق ولكن ضلت طريقها بسبب الرومانسية. (ب) النهاية: الظاهريات

499

ليس الهدف من هذا التحليل المفصل للمصادر التاريخية للظاهريات نفي أصالتها، بل على العكس تأكيدها مرة أخرى؛ فالظاهريات مرة ثانية بحث في الذاتية التي تم اكتشافها في عصر النهضة، ثم عثر عليها من جديد في الظاهريات. الظاهريات إذن نهضة ثانية تهدف إلى إقالة النهضة الأولى من عثراتها.

500

كان المثل الأعلى للنهضة، المشروع الخفي للعصور الحديثة ، والرسالة الرئيسية للحضارة الأوروبية، هو العثور على المثالي العياني. وقد تجاور العنصران في الكوجيتو، ومنه خرج الخطان المنفرجان؛ المثالية والواقعية، ثم تجاورا من جديد، واحد فوق الآخر، في المثالية النقدية بطريقة التعشيق للمضمون في الصورة، وبعد ذلك أصبحا نتيجة عملية تاريخية بقوة النفي، وأخيرا أتت الظاهريات باكتشافها عالم المعطى الحي، ومن ثم تجد كل المحاولات السابقة منذ بدايات العصور الحديثة تحققها النهائي في الظاهريات.

ومنذ العصور الحديثة، نشأ تعارض بين الموضوعية الفيزيقية والذاتية الترتسنتدنتالية، وأصبح الوعي الأوروبي فكا مفتوحا، فك إلى أعلى وفك إلى أسفل، وشق إلى أفقين؛ المثالية الترنسندنتالية والموضوعية التجريبية.

501

وفي الظاهريات يتقابل الأفقان من جديد في الذاتية الترنسندنتالية،

502

ثم تظهر مأساة علم النفس الحديث؛

503

ومن ثم شقت الفلسفة الترنسندنتالية الظاهراتية طريقها بالعودة إلى عالم المعطى الحي سلفا على النحو الآتي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٠٣