ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك . ومن ثم يتم تركيب الوافد على الموروث. وتدرك الحكمة الغائبة في الطبيعة كما تقرها الشريعة. الحكماء مبعوثون من الله مثل الأنبياء والرسل. وكلاهما مصدران لعلم الإخوان. والحكماء يشاركون الأنبياء في فضيلة الزهد. ويدافع الإخوان عن الحكماء ضد سوء تأويل قولهم عن الجوهر القائم بنفسه، وضرورة التمييز بين الصفة والموصوف. وينتج سوء التأويل عن المزايدة في الإيمان ضد العلم، وفي صف السلطة ضد المعارضة. يدافع الإخوان عن الفلسفة كما دافع ابن رشد ضد اتهام الغزالي لها من أجل تبرأتهم. لذلك يراجع الإخوان آراء الحكماء في الإنسان مركبا من بدن ونفس، وأن النفس عرض، أخلاط ومزاج للبدن أو جسم لطيف غير مرئي أو جوهرة روحانية غير جسمية باقية. وإذا وضع الحكماء الحكايات على لسان الحيوانات فغرضهم الإفهام والتأثير في النفس مع الأنبياء. كلاهما على نفس المستوى وإن كان الحكماء في القمة بعد أن يرتقي الإنسان إلى مرتبة العقلاء ثم العلماء ثم الأنبياء. والحكيم جمع من أسماء الله الحسنى وليس المعنى اليوناني. يصف الحكماء الجنة بأن كل ما فيها مستقيم لأن الاستقامة صورة لا نهائية. والدائرة أكثر ألوهية. ويكثر استعمال لفظ الحكماء في رسالة السحر. وهم غير الفقهاء والصوفية والمتكلمون. لذلك لهم معنى إيجابي باستمرار عكس معاني المتكلمين وأصحاب الجدل. ويؤيد الإخوان موقف الحكماء في معارضتهم المجادلين في صحة الرؤى والمنامات ومع ذلك قد ينقد الإخوان الحكماء فهم وحدهم ليسوا مصدرا للعلم، ويخطئون بإنكارهم خراب السموات والأرض والإيحاء بالقول بأزلية العالم. فالإيمان بالحدوث استبصار ومشاهدة. أو يخطئون عندما يقولون الآخرة. والأفضل الاعتقاد بالآخرة وبقائها بعد الكون.
58
ويستعمل لفظ «الفلاسفة» أقل من لفظ الحكماء، والمتفلسفون والفلاسفة الطبيعيون، والفلاسفة الحكماء، والفلاسفة الربانيون، المتفلسفون، والمتفلسفة، والفلاسفة القدماء.
59
وتستعمل معظمها في إطار التشكل الكاذب، فالملائكة يسميها الفلاسفة روحانيات وهي الكواكب الموكلة بإنشاء المواليد. وتستعمل ألفاظ المنطق. وغرضهم من الرياضيات العمل والأخلاق، ومن الطبيعيات الارتقاء إلى الله. واخترعوا الموسيقى والآلات لنفس الغرض، رجوعا إلى عالم الأرواح، والسعد من الكواكب، وبينها نسب موسيقية لأنغام لذيذة. لذلك اتفقت الأنبياء والفلاسفة على الوحدانية والتنزيه. فالنبوة والفلسفة طريقان نحو نفس الغاية. فغاية الموروث والوافد واحدة. إنما الفرق اتفاق الأنبياء واختلاف الفلاسفة مع أن الفلاسفة أيضا متفقون على المطلق، أو الأنبياء مختلفون في التصوير وأشكال الشرائع والعبادات وفي طبيعة المرحلة التاريخية. وقد توصل كلاهما إلى بقاء النفس. واستعمل كلاهما الرمز والإشارات.
60
كما استعمل لفظ القدماء، وأحيانا مع الخواص، إما مع الحكماء أو بمفردهم.
61
وهم يمثلون التراث السابق المغاير، مؤسسو العلوم، ومنهم موحدون يقولون بحدوث العالم وبروحانيات الكواكب وبعلم الأشياء قبل كونها، وهنا لا يبدو الفرق كبيرا بين القدماء والمحدثين. وعند بعض المتكلمين لا فرق بين وافد وموروث. وبالرغم من أن لفظي الأسطقس والأسطقسات كانا شائعين إلا أن لفظ الركن والأركان وعالم الأركان والأركان الأربعة كانت هي السائدة لمعرفة ماهيتها والهيولي الطبيعية فيها.
62
يستميل بعضها إلى بعض. وهي دون فلك القمر. يتعاقب الصيف والشتاء عليها، والعلة الصورية وراء الأفلاك وحركات الكواكب حولها وفعل الصنائع الطبيعية فيها، وحفظ المناسبات بينها وبين الكواكب الثابتة وغير محفوظة بينها وبين الكواكب السيارة، وهي العلة الهيولانية. وأول فعلها في تكوين النبات جذبها عصارات الأركان الأربعة، وهي متنافرة الطباع. وعالم الأفلاك أشرف من عالم الأركان، وعالم الأركان بعضه أشرف من بعض. وكل واحد من الأركان له وصفه الخاص ومزاجه.