39
والأهم من ذلك هو جعل بطليموس حكيما إشراقيا يعشق علم النجوم، ويجعل علم الهندسة سلما يصعد عليه إلى الفلك وكأنه يصعد بنفسه لا بجسده. والمتأمل في الفلك بطريقة القياس والبرهان فإنه يهتدي إلى معرفة البعث وعلم حقيقة القيامة. كما يبين الفلك في المجسطي أن حركات الأفلاك واقفة بقصد قاصد، وصنع صانع، وجعل جاعل، وفعل فاعل، حكيم قادر عالم. ويصور قصد الله وصور في الهيولي عالم الأجسام ذا الثلاثة أبعاد وجعلها على شكل كريات مستديرة يحيط بعضها ببعض كما هو الحال في كتاب المجسطي وكتاب بانياس الحكيم في تركيب الأفلاك وأطباق السموات، وجعلها مسكنا لعبيده وجنوده، النفوس السارية في العالم، أجناس الملائكة وقبائل الجن وأحزاب الشياطين وأرواح بني آدم المديرين للأفلاك والكواكب بإذن الله. ويتم تشخيص عالم الكواكب وتحويله إلى عالم إنساني. فهو كبيت غاب صاحبه ولكن ينظر إليه يحفظه ويرعاه. فالله هو رب العالم وراعيه. نظم القمر في منازله.
40
ويحال إلى جالينوس في كتابه «منافع الأعضاء» لمعرفة مزيد من التفصيل عن أعضاء بدن الإنسان أو استشهادا به على صحة قول الإخوان عن اعتدال المزاج لصحة الجسم. كما يستشهد به ابتداء باعتباره سلطة في الطب، إثباتا لحركة الشيء دورانا زيادة ونقصانا وتحليلا للرطوبة في الجسم، والأهم من ذلك هو تركيب الوافد على الموروث، وتركيب الطب الجسمي على الطب النفسي، والانتقال من الجسم إلى إثبات جوهر النفس، وتدخل الله في الطبيعة من خلال الأسباب مثل حفظ الشمس للجسد بأمر الله.
41
وتتعلق الحكمة الهرمسية أساسا بالطبيعيات كما عرضها في الكتاب المخزون «أسرار النيرنجيات» لروحانيات القمر وشروق الشمس وضوئها ومع ذلك لا يوجد فيه كل شيء، وقد صعد هرمس المثلث بالحكمة وهو إدريس النبي إلى فلك زحل ودار معه ثلاثين سنة حتى شاهد أحوال الفلك ثم نزل إلى الأرض وخبر الناس بعلم النجوم، وأصبح نموذجا لكل من تشتاق نفسه إلى الصعود. ويسميه الإخوان المثلث بالحكمة وليس بالعظمة. وهو ليس يونانيا فقط بل يهوديا ومسيحيا وإسلاميا. وقد كثر ذكره في رسالة السحر. والتوحيد بين هرمس المثلث العظمة والنبي إدريس هو أحد مظاهر التحول من الوافد إلى الموروث مدعما بنصوص القرآن وكما دونه التاريخ.
42
ويوضع الإسكندر اليوناني وأحيانا الرومي مع غيره: أفريذون النبطي، تبع الحميري، سليمان بن داود الإسرائيلي، وأردشير بن بابك الفارسي وهو غير نبي. لم يضعوا باعتبارهم ملوكا في الربع المسكون من الأرض حدود الأقاليم السبعة، وكأنها أقسام طبيعية وخطوط وهمية لمعرفة حدود البلدان والممالك والمسالك. الإسكندر واحد مثل غيره، واليونان شعب مثل باقي الشعوب، النبط والحمير والإسرائيليون والفرس. ثم يتحول الوافد إلى الموروث، وتنسب أفعال الملوك إلى الله على أيدي عباده كما تنسب أفعال الشعوب إلى الملوك مثل أن يقال الإسكندر الرومي، بني أسد، يأجوج ومأجوج.
43
ويذكر فرفوريوس باعتباره صاحب إيساغوجي، المدخل إلى صناعة المنطق الفلسفي من أجل تبسيط المنطق وفهمه. فقد أطال الناس شرحه، ونقلوه من لغة إلى لغة دون معرفة بمعانيها فصعبت وعسر تعلمها. فبسطها فرفوريوس على الإيجاز دون تطويل.
44
كما يستشهد بقول بقراط الحكيم، حكيم اليونانيين تخصيصا لثقافته على قصر العمر بالرغم مما يتطلبه علم الطب من طول صناعة وعظيم جهد.
45
كما يستشهد بقول فاردموس الحكيم بأن السماء مدورة والأرض مثل حبة خردل وسطها.
46 (ب) المؤلفات والفرق
وتذكر أحيانا بعض المؤلفات منسوبة إلى أصحابها، العلم مع العالم مثل كتاب أرسطاخس في الطلسمات والنيرنجيات.
47
وأحيانا أخرى وهو الأغلب تذكر المصنفات بصرف النظر عن أصحابها باعتبارها جزءا من تاريخ العلم مثل المصنفات المنطقية الرياضية بألفاظها المعربة: الأرتماطيقي وهو أول علم في الرياضيات لمعرفة خواص العدد، قاطيغورياس وهو أول كتاب ممهد للبرهان وغرضه عرض الألفاظ العشرة، الجيوميطريا وهي الرسالة الثانية في القسم الرياضي والنقطة في الهندسة تماثل الواحد في الحساب. والأسترونوميا، وهو الثالث في العلم الرياضي، علم النجوم بالبراهين كما ذكرت في المجسطي، فالشمس في الكواكب مثل الواحد في العدد والنقطة في الهندسة. وبالتالي تكون للرياضيات الأولوية على المنطق، وأنالوطيقا الأولى، وأنالوطيقا الثانية، وبريمنياس، وإيساغوجي.