247
والمقالة الثانية في العلوم وما له وما به يكون التصديق والتكذيب إشارة إلى العبارة ونظرية التحقق من صدق القضايات وكذبها.
248
ويتعرض الفصل الأول لمنفعة المنطق وغرضه وموضوعه ومطالبه كعادة التأليف في العلوم. ويتم نقل المنطق من مستوى الألفاظ إلى مستوى الشعور بتحليل النفس الإنسانية وطباعها، وكما أضاف أبو البركات في أول مقالة في المنطق عن غرضه وموضوعه ومنفعته كذلك يفعل في أول مقالة «في العلم الطبيعي»، «في تعليم العلوم وتعلمها» أسوة بطرق التأليف في العلوم الإسلامية.
249
وكذلك يبدأ الفصل الأول من المقالة الأولى في العلم الإلهي بتحديد غرض العلم وموضوعه وما يختص به نظره ومنفعته.
وبالرغم من قسمة الحكمة إلى ثلاثة أقسام، وكل منها إلى مقالات إلا أن الموضوع واحد. وتأكيدا على وحدة الموضوع يحيل السابق إلى اللاحق كما يستدرك اللاحق السابق.
250
ويكتب المنطق في صيغة معادلات وكأنها شعر منثور.
251
وقد تتحول الأبيات وتصبح منطق رمزيا بعد تحويل الألفاظ إلى حروف. فالمنطق نسق هندسي مثل الإيقاع الشعري. ومع ذلك يتم اللجوء إلى الفطرة والذوق لإعادة تأسيس المنطق على أساس طبيعي وجداني.
252
ولا ينفصل علم المنطق عن علم النفس والعلم الإلهي. فالألفاظ والتصورات والمفاهيم هي بداية العلوم بما في ذلك العلم الإلهي. فالعلم بعد نفسي وبناء شعوري.
253
وفي فصل «في اشتراك القضايا وتباينها وتقابلها وتضادها وتناقضها» تظهر الموضوعات الكلامية. فالسابق في قدر الله وقضائه سابق بأسبابه والإرادة والقصد من جملة الأسباب المسببة. فالمريد لإرادته سبب موجب لا يكون عن الإرادة وإلا كان لإرادته الثانية سبب إما معلوم مثل الجوع للطعام أو غير معلوم، ومن يعتقد أن الإرادة غير مسببة بأسباب قد يعلمها الإنسان وقد لا يعلمها لم يحسن العلم بالقضاء والقدر، وهو اتجاه أشعري يجعل الله مسبب الأسباب. وذلك كل بمناسبة قول أرسطو لولا الممكن لبطلت الرؤية. إذ يتوقف وجود الممكن على أسباب. وفي فصل «تحليل القياسات الداخلة في الكلام المتصل إلى الأشكال الثلاثة» يضرب المثل بقضايا الله فيها موضوع مثل الله وقت، والله ليس في زمان يحتاج إليه، فليس كل وقت بزمان. فالله وقت يراد به أنه مالك للوقت. وفي ترتيب العلوم الحكمية، ما تشترك فيه وما تتفق تبتدأ الموجودات في العلم الإلهي من مبدأ واحد هو المبدأ الأول، وتتوسط الرياضيات بين الطبيعيات والإلهيات.
وفي فصل «استعمال المقاييس والتدبير في تأليفها أو منعها في الجدل وكيف يقع في الشيء الواحد علم وظن متقابلات» تظهر المادة الفقهية الموروثة ولو على نحو مجرد كما هو الحال في تلخيص الخطابة لابن رشد؛ فالفقهيات منها ضمائر ومقالات مأخوذة من الأقوال المنقولة عن الأصل الذي إليه الإسناد في تلك الشريعة. يتبين فيها الحكم بحسب الأصول. فتكون كلية بالذات وجزئية بالعرض. كما يتم التعرض إلى الفراسة ولكنها أدخل في العلم الطبيعي في صفات الحيوان. وتظهر المتواترات في علم البرهان كعلم ضروري لا يناله الشك، وهي في القضايا المقبولة ممن يثق به المسلم ولا يعرض كلامه للشك والطوائف المختلفة ممن يعتقدون فيه العلم والنبوة ويشتهر عندهم بالمعرفة والأمانة والعلم والديانة.
254 «وتشمل الطبيعيات ستة أجزاء تتأرجح عناوينها بين أسماء الموضوعات وعناوين كتب أرسطو. الجزء الأول في المطالب التي تكلم فيها أرسطوطاليس في كتابه المعروف بالسماع الطبيعي وتحقيق القول فيها». والثاني «يشتمل على المعاني والأعراض التي تكلم فيها أرسطوطاليس وتضمنها كتاب السماء والعالم وتحقيق النظر فيها». والثالث «يشتمل على المعاني والأعراض التي تضمنها كتاب أرسطوطاليس في الكون والفساد وتحقيق النظر فيها». والرابع يشمل «المعاني والأعراض التي تضمنها كتاب أرسطو في الآثار العلوية والمعادن». والخامس «يشتمل على المعاني والأعراض التي تضمنها كتاب أرسطو في الحيوان والنبات». والسادس «يشتمل على المعاني والأعراض التي تضمنها كتاب «النفس».» وتختفي الطبيعيات الصغرى باستثناء إضافة فصل عن النوم والرؤيا في الجزء السادس عن النفس.