تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

233

وتوجد بعض الألفاظ الفارسية المعربة مثل السكنجبين والشادنج.

234

ويظهر التقابل بين اللغتين العربية واليونانية في معاني العقل. فالعقل في اللغة العربية هو العقل العملي، واشتقاقا من المنع والعقال للناقة، وكذلك العقل العملي يعقل النفس ويمنعها. وفي اللغة اليونانية العلم النظري والرأي العملي. ولما كان هذا المعنى في حاجة إلى لفظ يؤديه اختار له القدماء الملك والرب وهو معنى يحاذي معنى الإله في اللغة العربية. لذلك سمى كتاب أرسطو الإلهيات.

235

وهو ما يكشف عن ظاهرة التشكل الكاذب، جدل المعنى واللفظ بين حضارتين.

ومن الموروث يتصدر بطبيعة الحال ابن سينا ولقبه الشيخ الرئيس في الإلهيات ثم القاضي إبراهيم المكي والمتنبي، إذ يذكر الجهشياري في تاريخه واقعة محلية ظهور كوكب كبير على صورة إنسان أيام الموفق بالله والجهشياري ومن الفرق والشيعة.

236

ومن الأنبياء سليمان وحده، ومن القصص أهل الكهف كدليل على أن الزمان شعوري. ويظهر الوعي التاريخي في الإشارة إلى السلف والخلف، اقتداء الخلف بالسلف في تصنيف الحكمة إلى منطقية وطبيعية وإلهية، ويستعمل الأسلوب العربي، زيد وعمر كناية عن المجهول، وكذلك «اللهم».

237

كما أن الأمثلة التوضيحية عربية خالصة، تلقائية مثل تأبط شرا وعبد الله للأسماء المركبة.

238

ويظهر الشعر العربي، شعر المتنبي، في موضوع اشتراك الحيوانات واختلافها في الخلق والأخلاق في صفات الحيوان. ويستشهد ببيت على وجود الجن والشياطين عن طريق القسمة.

239

وتستعمل ألفاظ عربية أصلية، مثل «أضغاث» «للدلالة على الأحلام غير الصادقة».

ويخلو المعتبر من الآيات والأحاديث. كما يخلو من أي إشارة إلى العلوم الإسلامية الأخرى، غارقا في علوم الحكمة وحدها. إنما يظهر القرآن الحر مرة في ضرب المثل بسؤال القرية والمقصود به أهل القرية في فصل التبكيت والمغالطات من مقالة السوفسطيقا.

240

ويضرب أبو البركات المثل بصديقه القاضي إبراهيم المكي رحمه الله المعروف بالصدق وكثرة العلم وعزة النفس والزهد. فقد انتهت رياضته ومجاهدته إلى أن تعرف بالهمة وكان نموذج النفس الطاهرة مما يدل على تمايز النفس والبدن.

241

والمرة الوحيدة التي ذكر فيها ابن سينا لنقده في إنكار علم الله بالموجودات المتغيرة استشهادا بنص له عن عدم جواز أن يعقل واجب الموجود الأشياء من الأشياء حتى لا تتقوم ذاته بها، والله أشرف من مخلوقاته. بل يصبح «في مناقضة الاحتجاج عن ابن سينا» عنوانا للفصل السادس عشر من المقالة الأولى في العلم الإلهية.

242

وينفي الشيعة القياس من صناعة المنطق.

ويتضمن «المعتبر» أقسام الحكمة الثلاثة: المنطق والطبيعيات والإلهيات بطريقة ابن سينا في موسوعاته الثلاث. الطبيعيات أكبرها، والإلهيات أصغرها مما يدل على أن الطبيعيات هي الأساس النظري للإلهيات قبل الاغتراب.

243

الطبيعيات والإلهيات علوم وجودية لأنها تتعرض لموجودات، الطبيعة والله. والمنطق مقدمة لها، آلة للعلم، قوانين الأنظار وعروض الأفكار.

244

ويضم المنطق ثمان مقالات طبقا لعدد كتب المنطق. أكبرها القياس وأصغرها السفسطة والخطابة.

245

فالقياس قلب المنطق، منطق اليقين، والسفسطة والخطابة والشعر أطرافه، منطق الظن. والمقولات والعبارة مقدمات للقياس، والجدل والبرهان تطبيقات له. ولا يتجاوز حجم منطق الظن الخمس من مجموع المنطق.

وتتغير بعض أسماء كتب المنطق تجاوزا للأسماء الأرسطية. فالمقالة الأولى في المعارف وتصور المعاني بالحدود والرسوم إشارة إلى المقولات، وتجاوزا للمقولات العشرة من مستوى الألفاظ إلى مستوى التصورات والمفاهيم وعلاقة عالم الأذهان بعالم الأعيان بعالم اللسان، وتأسيس العلوم والتحقق من صدقها.

246

ويستعان بالخطابة في الدعوة إلى العقائد الإلهية والطبيعية والخلقية بحسب السامعين وفي تمكين الانفعالات النفسانية في الأنفس؛ فالدين والأخلاق انفعالات.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ٧٣