تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم عرض هذه الأسطقسات الأربعة كمواد متعاقبة تتكون منها الأجسام في عالم الكون والفساد. ثم فحص النمو والاضمحلال، وتماس الأجسام، والفعل والانفعال في الكيفيات المحسوسة، والتركيب والاختلاط والامتزاج. ثم فحص الأسطقسات في حد ذاتها لمعرفة هل هي قديمة لا متناهية وهل هي بالقوة أم بالفعل. فوجد أنها أربعة متناهية بالفعل. وفحص هل هي متكونة من واحد أو من ثلاثة ووجوه التكوين؟ وهل تحتاج في تكوينها إلى مبدأ فاعل خارجي أم هي أسباب فاعلة سماوية؟ وهل هي أجسام فاسدة أم باقية؟ ثم بحث عن الغاية من التكون والفساد، وهل الفساد مستمر يعود مرارا كثيرة. وعرض ذلك في كتاب «الكون والفساد».

ثم بحث هل هذه الأسطقسات متضادة في ماهيتها وقواها؟ فهي متجاورة متفاعلة. لكل منها غايته وقوته. فالأسطقسات متفاوتة فيما بينها من حيث الفعل والانفعال. وكيف يكون التجاور، بمماسة قطع صغار أم بجملة الأجسام من الوسط والفوق، وهما ضربا التجاور؟ وتختلف الأجسام السماوية فيما بينها وتتفاوت في قوة التماس فيما بينها بين الإفراط والنقص. وهي أمور تتفق مع المشاهدة. وهي خالية من الأضداد ومنفردة بماهيتها. لذلك سميت الأجرام. سمي المجاور للأجسام السماوية النار وهي غير النار الأرضية، وفوقه الجسم الطافي الذي يتحرق بها أي الهواء، ثم سمي الذي دونه الماء والأرض. والاختلاط بين اثنين مثل الأرض والماء. ثم بين أنواع الاختلاط وكيف أن المختلطة تظل قائمة بنفسها وتتم بلا نهاية وتتغلب أحد العناصر عليه. فما غلب عليه الهواء يسمى هوائيا، وما غلب عليه الماء يسمى مائيا وهكذا. ثم بين الأعراض الحادثة في الأخلاط. هل وجودها من أجل أنفسها أم من أجل غيرها لاكتمال الموجود أم لكليهما؟ وقد عرض أرسطو ذلك في المقالات الثلاث الأولى من «الآثار العلوية». ثم نظر في الأجسام المركبة من الأسطقسات طبقا للتشابه والاختلاف. أو التشابه إما أن يكون بين جسمين مختلفي الأجزاء مثل الأسطقسات أو بين جسم وجزء من أجسام العالم. وفحص الحالة الأولى وكيفياتها وقواها في المقالة الرابعة.

55

ثم نظر في الأشياء المتشابهة الأجزاء المكونة من الأسطقسات مثل الحجارة والأجسام الحجرية. فحص الأرض وأجزاءها وأصناف الأبخرة: المائي، والناري، والهوائي، والدخاني بسبب الحرارة الغريزية في باطن الأرض. فالحار والبارد قوتان فاعلتان للأجسام المتشابهة الأجزاء. وسبب البخارات تحت الأرض الأجسام السماوية وما جاور الأرض من أسطقسات. ثم بين أصناف التغيرات على الأجزاء الأرضية المختلفة التي منها تحدث الحجرية والمعدنية في عمق الأرض وعلى سطحها، فأحصاها وفصل أنواعها ووصف ماهيتها والمبادئ الفاعلة فيها وغايتها المستمدة من غاية العالم كله. وقد عرض أرسطو ذلك في كتاب «المعادن».

ثم فحص الأجسام المختلفة الأجزاء. وابتدأ «بالنبات» قبل «الحيوان» اعتمادا على الحس والمشاهدة فأحصاها، وذكر غاية كل عضو، وفحص كل نوع، مادته وعلته الفاعلة وأعراضه. ثم انتقل إلى الحيوان بنفس الطريقة، إحصاء الأعضاء بناء على الحس والمشاهدة وأغراضها وأفعالها.

56

ثم وجد «النفس» ضمن المبادئ الطبيعية التي لم تكن كافية لمعرفة النبات والحيوان بعد أن عرف المبادئ الطبيعية وغايتها. وبان أن الأجسام الطبيعية ضربان، الطبيعة أي ماهية كل جوهر طبيعي وما به يتجوهر. والثاني مبدأ يتجوهر بالطبيعة، أقرب إلى الصورة منه إلى المادة وهي «النفس». ثم فحص قواها ومبادءها. النفس ماهية الجوهر الطبيعي. وهي التي يحصل بها الجوهر النفساني أي القابل للحياة. وتجتمع فيه ثلاثة مبادئ: المادة، والصورة والغاية. ينطبق عليها ما ينطبق على الأجسام الطبيعية. فالنفس واحد وكثير في نفس الوقت. وعرف القوى النفسانية ووجد بعضها خادما وبعضها مخدوما، بعضها رئيسا وبعضها مرءوسا، بعضها آلة وبعضها غاية، بعضها مادة وبعضها صورة لها. أول قواها التغذي وما بها من حرارة وبرودة يشارك فيها النبات والحيوان والإنسان دون استكمال القوى الأخرى من نمو وتوليد كما هو الحال عند ابن سينا. ثم فحص الصحة والمرض في كتاب «الصحة والمرض». وأعمار النفس في «الشباب والهرم»، وطول العمر وقصره دون الإحالة إلى اسم الكتاب، والحياة والموت، والحس والمحسوس في كتاب «الحس والمحسوس». والنفس النباتية قوة متوسطة بين الأجسام الحجرية أي المعادن والحيوان. ثم فحص بعد ذلك أصناف الحركات وأمكنة الحيوان التي يسعى إليها لطلب الغذاء وأزمنة غذائه القصيرة والطويلة؛ وذلك في كتاب «حركات الحيوان المكانية» وربما هو «أجزاء الحيوان». ثم فحص النوم واليقظة والرؤيا والمنامات المنذرة، أسبابها ومبادءها. ووجد أن الأمر يحتاج إلى مبادئ أخرى أعلى من المبادئ الطبيعية ودون الإحالة إلى كتاب «النوم واليقظة». ثم فحص الحفظ والذكر والنسيان والتذكر دون الإحالة إلى «التذكر والنسيان». وهي كلها قوى مشتركة بين الحيوان وهي ما يعرف بالطبيعيات الصغرى.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ٢٩