تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . وفي النهاية يعود الأمر إلى البداية، ويلتف الساق بالساق إلى الله المساق.

144

ويستعمل كثير من القرآن الحر كأسلوب في التعبير وصور بلاغية مثل ران على القلب، ما كسبت يداك لقصر الكلم خاصة في أمور المعاد للتشويق، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، التفاف الساق بالساق. ولا فرق بين القرآن وسائر كتب الأنبياء. فيستشهد بعيسى ابن مريم، روح الله للحواريين، رمز أن الإنسان لا يصل إلى ملكوت السموات إلا بعد ترك نسائه وأولاده والدنيا. وهو نفس المعنى القرآني أن عبادة الله مشروطة بترك الأولاد والنساء والأموال. وأحيانا يستعمل الإنجيل أيضا حرا بلا أقوال كنوع أدبي.

145

وينقل كلام من كتب أخرى لربط المخطوطات بعضها ببعض في مشروع حضاري واحد أو تلخيصا من نفس الكتاب تشويقا للقارئ وإبرازا لأهم الأفكار مع ذكر ملكية الكتاب لأنه وقف. (و) آليات الإبداع

وهي في مؤلفات أبي حيان آليات واحدة يمكن تجميعها في منطق واحد. قد يبدو تحليل آليات الإبداع بناء على تحليل المضمون جهدا لا طائل وراءه وحصيلة قليلة. ومع ذلك فإن درأ تهمة النقل تجعل من الضروري تحليل فعل القول حتى في الفلسفة الأدبية، وتبدو آليات الإبداع في نص أكثر من نص آخر. فتبدو أفعال القول في «الهوامل والشوامل» مما تبدو في باقي الأعمال؛ لأنه هو المعني بالحوار، السؤال والجواب بين مسكويه وأبي حيان. وقد تتداخل آليات الإبداع معا، أفعال القول والبيان والشرح والإيضاح والتقديم والمسار المنطقي والإطالة والإيجاز والسؤال والجواب ومخاطبة القارئ إلا أن التمييز بينهما ضروري لبيان طرق الإبداع.

ويظهر فعل القول، قول أبي حيان وليس قول أرسطو أو غيره. ويبدو المؤلف هنا راويا لفكر. وما يهم هو الفكرة لا روايتها، المتن لا السند. بل تتكاثر أفعال القول إلى درجة الملل من كثرة القيل والقال، ويغيب البناء الموضوعي أو الروائي ولا يبقى إلا مجرد الأسلوب والاصطناع، التأليف الأدبي. وتكون أفعال القول بضمير المتكلم أو المخاطب أو الغائب، مفردا أو جمعا، فعلا أو اسما، إثباتا أو نفيا، مبنيا للمعلوم أو مبنيا للمجهول. ولم ترد صيغة «قال» الشهيرة إلا مرتين. وليس الفاعل أرسطو. بينما تصل الصياغات الأخرى عشرات المرات.

146

وفي مسار الفكر تظهر عدة أفعال مثل: تعلم، أخبر، شرح، وعد، في الماضي والحاضر والمستقبل، لبيان الاتجاه نحو الغاية والقصد.

147

وقد لا يحتاج الموضوع إلى بيان وبالتالي تقل أفعال البيان والشرح؛ لأن الموضوع واضح بذاته عند المؤلف والقارئ. وقد يكون البيان فعلا أو اسما.

148

وفي نفس الوقت يحرص أبو حيان على الاقتصار دون التطويل. تكفي الإجابة على السؤال دون التوسع فيه أو الخروج عليه؛ لأن التوسع موجود في كل مكان. فالموضوعات تنتظم في نسق واحد. ويعني المسار الترتيب المنطقي، ترتيب موضوع على موضوع أو إقامة الفرع على الأصل كما هو الحال في علم الأصول. يكشف المسار عن الاستدلال من المقدمات إلى النتائج ومنطق البرهان. وهذا يقتضي تقسيم الموضوع إلى موضوعات أصغر متوالية. وبهذا يتم البرهان واكتشاف الصواب والخطأ.

149

ويستدعي الإحساس بالاستطراد إلى العود على بدأ والإحالة إلى ما سبق.

150

ويضم التأليف عدة موضوعات حية غير مجردة عرض تراث الموضوع وأدبياته. كل موضوع له مكانه الخاص نظرا لتقسيم الموضوع الواحد على عدة أماكن لتعميق كل جزء. ويظهر أسلوب الرد على الاعتراض مسبقا.

151

ويبدو الأسلوب الأدبي في الفكر الشعبي الإنشائي مثل «هيهات هيهات».

152

وقد استطاع أبو حيان إيجاد أنواع أدبية لتأليفه مثل «المقابسات» وهي حكايات فلسفية «الإمتاع والمؤانسة» وهي ليال فلسفية، «الهوامل والشوامل»، وهي الأسئلة الضالة والإجابات الهادية، «الصداقة والصديق» وهي الصلة بين الذات والموضوع، الإشارات الإلهية وهي وصف للأحوال النفسية.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١٥٩