131
وتنتقل الأخلاق الفردية من الداخل إلى الخارج، من النفس إلى البدن. فالحماية من الغواية حماية للشباب. والخيانة بئس البطانة في حين أن الدفاع عن عرض الصديق حماية من النار. والرجل أحق بمجلسه، وصاحب الشيء أولى به. والإقلال في الطعام فيه صحة البدن وصفاء النفس، الثلث للطعام، والثالث للماء، والثلث للنفس. وإكرام الخبز لأن الله أكرمه وسخر له بركات السموات والأرض. وما يقدم للضيف لا يقل عما يقدم للنفس. والبداية برعاية أقرب الناس، والطاعم الشاكر كالصائم الصابر، وليس من الإيمان من بات شبعان وجاره طاو. أما الطعام فالحلو أفضل من الحار، والتين يرق القلب. وهو أقرب إلى الطب النبوي منه إلى الطب العلمي. يعتمد على مزاج بيئي طبيعي وعلاج طبيعي. والقيام إلى الصلاة مبكرا أفضل منها مؤخرا. ويوم الجمعة زينة كيوم الفطر والنحر، عيد أسبوعي وفرح بالأعياد مع الأعياد الموسمية. والمرأة لا تسافر في ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم نظرا لتعب السفر والتعرض للغواية.
132
وتتوجه الأحاديث الاجتماعية إلى العصر. قد يكون السند غير متواتر ولكن المتن فعال ومؤثر، ومعظمها موجه إلى مساوئ العصر خاصة السلطة دون طلبها بعد الاقتتال عليها، وأهمية العدل ضد الجور، وليست أحاديث عذاب القبر ونعيمه. البعض منها حول أخلاقيات الفقر والغنى، فاللوم ناشئ عن تغير الأخلاق بتغير المستوى الاقتصادي، المهانة في الفقر والعزة في الغنى، وخير الناس الغني الحفي المتقي. وقد يكون الرزق الواسع للعاصي استدراجا وتأييدا لما ذكره القرآن، والتاجر الأمين إن مات في السفر فهو شهيد وفي الحضر فهو صديق! والمرعى يكفي كل الرعاة، ولا يضيق بأحد. والمشاركة في المرعى تؤدي إلى الحلف الاجتماعي والحياة في سلام بلا عدوان. وتتجلى الأخلاق الاجتماعية في العدل في الإمارة. فالإمارة لا تطلب. فإن كانت بعد طلب كانت وكالة وإن كانت دون طلب كانت إعانة. والعقاب للجائر في الدنيا والآخرة. والحرص على مصالحهم يؤدي إلى الثواب. وكل راع مسئول عن رعيته في المنزل وفي الأمة، أحسن أم أساء، نفع أم ضر، ائتمن أم خان، عدل أم جار. ومهما كان القاضي حريصا على العدل فقد يجور. فمن الأفضل أن يكون العدل بين الناس وليس طبقا لحكم القضاء بالرغم من أن الرسول قاضي عادل. والخوف على الأمة من الأئمة المضلين وليس من الدجال، العلماء الفساق والقراء الجهال، واختلاف القول عن العمل. والأئمة من نوع المأمومين وكما يكون الناس يولى عليهم، والجهاد صلب الحياة العامة. فإذا تباطأت المغازي، واستؤثر بالغنائم فخير الجهاد الرباط.
133
ويستشهد بالحديث لمعرفة أحوال آخر الزمان، صعوبة الأمر على الناس، واتباع الهوى، وزيادة الشر، وغربة الإسلام كما كان وكأن غربة أبي حيان هي التي استدعت حديث الغربة. وفي نفس الوقت تستدعي أحاديث لطمأنينة المؤمنين على الخاشعين خشية من الله أو جهادا في سبيله أو رعاية لمحارمه. كما تستعمل أحاديث للتنبؤ بالمستقبل عن فتح الشام امتدادا للجزيرة العربية بعد استدعاء الماضي بالرغم مما في الحديث من ألفاظ عربية جاهلية قديمة لا يمكن فهمها بعد تطور اللغة عكس القرآن الذي يمكن فهم لغته عبر العصور.
134
كما يتنبأ الرسول بحرص المسلمين على الإمارة فتكون الندامة. وهناك عدة أحاديث تبين اتساع الجنة، أن يكون بين مصراعيها مسيرة مائة عام، وزحامها شديد مما يدل على كثرة المؤمنين. وهي دار غنم المؤمنين، تعبيرا عن الفأل الشعبي حتى ولو كان الحديث مشهورا بين الناس.
135
ومدحا للسلطان فإن إبداعه يفوق إبداع الحضارة الإسلامية كلها في كل العلوم، والعجيب أن المداح هو الغريب البائس الذي لم يظفر بشيء ونقد المداحين مثل مسكويه.
136
وينتهي الموروث بالبسملة والحمدلة في بداية ونهاية كل جزء من الاستعانة بالله وطلب العون والتوفيق.