تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وناديناه ، أو حالا مثل

وكهلا

أو للتقديم والتأخير في تقديم الإناث على الذكور، وتعريف الذكور وتنكير الإناث أو الجمع بين الاثنين بالتذكير، ويستعمل القرآن كأسلوب في الحوار وعدم الرد على ما لا يستحق الجواب؛ لأن خطاب الجاهلين يقابل بالسلام. كما يستعمل في الصياغة وكأسلوب في التعبير مع خلفية من تراث الخلفاء وأقوالهم البليغة وصورهم. فالقرآن عمل أدبي، ويستعمل في نطاق التراث الأدبي. وتحول التراث الأدبي الشعري إلى تراث فلسفي منطقي هو في حد ذاته من مسارات الإبداع، تحول شعب بدوي أمي إلى شعب مدني قارئ بفضل الوحي الجديد. العلم والعقل والكتابة بتوجيه القرآن. وأحيانا يستعمل القرآن الحر بديلا عن اللغة نظرا لجمال العبارة. فالقرآن مخزون أدبي في الشعور. ويضرب بالقرآن المثل في البلاغة. وترفض تأويلات الفرق والطوائف لآيات القرآن بعيدا عن التورية والحيلة والإيهام والكناية لا يتصل بالإرادة، والإرادة لا تتصل بالتصريح. فالناس أحرص على الدين. وتذكر تأويلات منهم بتبديل الله يوم القيامة سيئات المؤمنين حسنات بعد الندم، وعقاب من يعود إلى السيئات ولا ينفعه الندم.

123

وتذكر أسباب النزول في بعض الآيات للاستدلال بها على فضائل الإسلام مثل الإيثار. وأحيانا يتم شرح القرآن استنباطا أي بداية بالآية لتحديد ألفاظها مثل «متكئا» أو «طعاما» لمعرفة معانيها أو لتحقيق مناطها مثل

الأخسرين أعمالا

أو تحديد معاني «البلاء المبين» أو «الشيء العجاب». ويتم التأليف في مسائله وفي أمثال العرب ومسائل اللغة العربية. فالقرآن مقياس للمقارنة. ويذكر لفظ القرآن باعتباره ضمن العلوم الموروثة، علوم القرآن مع باقي علوم الفقه والحديث والأخبار والنحو واللغة والعروض والقوافي والعلوم الرياضية مثل الحساب والهندسة. كما أن التأليف فيه جانب من الإبداع الحضاري العام.

والقرآن مصدر للعلم عند أبي حيان مثل أن يكون الملك مبعوثا، وأن كرامة الوجه كرامة الضعيف، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأن الله مع المتقين والمحسنين. والعلم فضل من الله يؤتيه من يشاء. فقد فسر سيبويه الشعر من أوله إلى آخره، بغربيه وأمثاله وشواهده وأبياته. ويؤدي هذا العلم إلى العمل كما ينتهي العقل إلى الإيمان، والتفكير في الدنيا إلى معرفة الآخرة. والقرآن أداة للتوجيه وأمر للتنفيذ مثل الأمر بإنذار العشيرة. ويستنبط من القرآن السلوك مثل السلام على أهل الكتاب والاستعداد للأعداء، والدعوة إلى الصبر كما قال بعض أهل السلف وفضل الله على الناس والرزق على الله، وتستعمل الآية لتأكيد تجربة نفسية تحقيقا للمناط. فالنبيذ يذهب الحزن كما قيل في الآية من ذهاب الحزن، ومن الضروري الحفاظ على الجوهر أو الروح من البلى. فماذا يفيد الأعمى نور الشمس وهو لا يبصر. ويستعمل القرآن للدفاع عن النفس أو تحقيق المصلحة في سبب نزول جديد مثل استعمال آية تخفي البصر من فتاة دفاعا عن نفسها ضد من ينظر إليها، وطلب ابنة عمران استئجار القوي الأمين. ويستشهد به على قوانين التاريخ وانتقال الملك من العجم إلى العرب كانتقام إلهي أو تعبيرا عن الإرادة الإلهية، وهي قوانين ثابتة تفسر نهضة المجتمعات وسقوطها.

124

ويستعمل أبو حيان مثل الإخوان والشيعة قصص الأنبياء. ويستشهد بما ورد في القرآن عن إبراهيم وموسى وعيسى، سخاوة إبراهيم، وزهد عيسى ولقمان وعزيز. وقد طلب الله لموسى أن يجيبه إلى عباده عن طريق ذكرهم لنعمه، وقال لقمان إن الذهب يجربه بالنار والمؤمن بالبلاء. وأوصى الله إلى عزيز عدم شكواه إلى خلقه كما أن الله لم يشكه إلى ملائكته، وإن أهمية الذنب ليس في حجمه بل فيمن وقع عليه. ويستعمل أبو حيان آيات من الإنجيل والتوراة، من أقوال المسيح وأنبياء بني إسرائيل في ترجمات عربية سليمة وكأنها من روائع الأدب العربي بخلاف الترجمات الحالية الركيكة عن اللغات الأوربية الحديثة. فهي شواهد من خلال الموروث أي الترجمات العربية. كما أن هؤلاء الأنبياء مذكورون في القرآن. تاريخ النبوة جزء من النبوة ، وتذكر مع أقوال حكماء اليونان، لا فرق بين شرق وغرب، وافد وموروث، وتفيد كلها الحكمة الإشراقية، الثنائية المتعارضة بين الخير والشر، النفس والبدن، الآخرة والدنيا. وهما كالمشرق والمغرب كل ما يقرب واحد يتباعد الآخر، وقد تتضاعف الثنائية إلى رباعية، دلالة على مراتب الارتقاء. فالإنسان مطمئن في ثلاث مراحل، في رحم الأم وحين الرضاعة وبعد الفطام ثم يقلق حين البلوغ ويحيد عن طريق الصواب. وقد تكون أقوالا منتحلة، لا فرق بين الرواية والتاريخ، بين النقل والإبداع. كلاهما يكشف عن الحالة الذهنية. وكان أبو حيان على وعي بذلك نظرا؛ لأن مضمون أقوال المسيح قد لا تتفق مع بيئته التي نشأ فيها. فالتقابل بين الشرق والغرب، والرزق من السماء، وحمر وبقر الوحش كلها من البيئة العربية تدل على الانتحال دون طرح قضية التحريف كما يفعل الفقهاء.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١٥٥