تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44

وتبدأ بالبسملة وتنتهي بالحمدلة وتتخللها عبارات المشيئة والتوفيق والعون. (ب) الهوامل والشوامل

يتوازى المصدر إن «الوافد والموروث» من حيث الأهمية. فمن الوافد يذكر الحكيم أكثر من أرسطو مما يدل على التحول من الشخص إلى الرمز.

45

ويستشهد بأحد أقوال أرسطو مثل أعجب الأشياء ما لم يعرف سببه ليتم التعليق عليه بأن كل مجهول سببه عجب طلبا لمزيد من التعقيل. كما يذكر قوله بأن المعقولات تصير كذلك إذا ثبتت صورها في النفس وهو قول لأفلاطون أن النفس مكان للصور استحسنه أرسطو. ومن ثم يوضع أرسطو داخل الفلسفة اليونانية كلها كما هو الحال في العرض الكلي. ويستشهد بقوله عن ضرورة الاضطراب عند نزول المكروه، فمن لم يجزع من هيج البحر وهو راكبه، ومن الأشياء التي فوق طاقة الإنسان فهو مجنون. ويستشهد بقول له في المنطق بأن المقدمات الشخصية في المادة الممكنة والزمان المستقبل لا تصدق ولا تكذب معا، ولا تقتسم الصدق والكذب. وهو قول محير وضحه أرسطو بعد ذلك. فالموروث يتبع مسار الوافد من الاشتباه إلى الأحكام، ومن الغموض إلى الوضوح. كما أن العلة الكمالية عنده أشرف العلل. وهو أول من نبه عليها وذلك لأن العلل الثلاث خوادم لها. يحلل الموروث العلل بعد أن استقل عن الوافد ثم يستشهد بالوافد على نتائجه. ويستشهد بأرسطو في النسبة العادلة والمساواة في المعاملة بين البائع والمشتري كما بين في كتاب الأخلاق. ويستشهد به في أسماء النذل والروقح مبالغة في الذم. وهو ما يتفق أيضا مع اللغة العربية وأمثلتها. يحال الوافد إلى الموروث على مستوى الموروث اللغوي. فالموروث يقوم بدراسة الموضوع ويحيل إلى أدبياته من أجل إكمال مادته، التاريخ من أجل البنية، والبنية بلا تاريخ لا تظهر، والتاريخ عام، من التراكم الداخلي والتراكم الخارجي بعد أن أصبح تراكما داخليا.

46

ويشار إلى الحكيم انتقالا من الشخص إلى الرمز في أن النفس تكمل بصور المعقولات لتصير عقلا بالفعل بعد أن كانت عقلا بالقوة المنطقية في الألفاظ الخمسة وشرحها المفسرون وسموها المتفقة والمتباينة والمتواطئة والمترادفة المشتقة، وهي الألفاظ الموجودة في أول مباحث العبارة كثقافة عامة. وهي تميز الأسماء الخمسة في مقدمة فرفوريوس. ويذكر الحكيم على أنه هو الذي روى أقوال القدماء وأستاذه في الزمان والمكان في السماع الطبيعي وتحقق من صدقها. وقد نقله المفسرون إلى العربية، وانتقل إلى المتكلمين. فقد كثر الكلام في الموضوع، وقد تم توضيح هذه المسائل كلها منذ زمن الحكيم ومفسريه. ولا داعي للتكرار إحساسا من أبي حيان بضرورة التحول من النقل إلى الإبداع. ولا داعي لإعادة العرض بعد أن بين الحكيم الموضوع في كتاب الأخلاق.

47

ويذكر أفلاطون في معرض الحديث عن الموروث بعد أن أصبح وافدا موروثا. فقد تبين في المباحث الفلسفية أن العلم إدراك النفس صور الموجودات على حقائقها. وقد قال بعض الأوائل نفس الشيء إن النفس مكان للصورة، واستحسن أفلاطون هذا القول وصوب قائله لأن النفس إذا اشتاقت إلى العلم الذي هو غايتها نقلت صورة المعلوم إلى ذاتها حتى تكون الصورة المحصلة مطابقة لصورة المنقول منه وإلا لم تكن علما، فأفلاطون يأتي في الدرجة الثالثة بعد الموروث والأوائل ثم يأتي الموروث من جديد على لسان مسكويه لتأكيد هذه الحقيقة مرة رابعة، ويبدأ الموروث بالحديث عن القوة في الأشياء التي تسمى الإلهية والتي لها الرياسة، ثم يستشهد بأفلاطون الذي لاحظها في الذهب وفي الحديد وفي الإنسان تأكيدا للحقيقة بالثقافتين معا، الموروث والوافد بعد أن أصبح موروثا.

48

ولا يتعرض الموروث لموضوع إلا بعد استيفاء ما كتب عنه، لا فرق بين موروث ووافد. وهنا يدخل الوافد كمصدر للعمل. ففي موضوع العدل لم يوجد فيه إلا رسالة لجالينوس مستخلصة من كلام أفلاطون لا تكفي لتغطية الموضوع. فقد تم التراكم الفلسفي في الوافد أولا ثم في الموروث ثانيا. فالموضوع مستقل. ويتم له البحث عن أدبيات في شروح جالينوس على أفلاطون وهي غير كافية لأنها مجرد موعظة وليست تحليلا عقليا.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١٣٩