تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

212

ويذكر آدم أبو البشر بمفرده أو في صيغة ذريته فردا. ابن آدم مرادف للإنسان أو جماعة «بنى آدم» مرادفا للبشر. خلق من طين ثم نفخ فيه بالروح. خلق مرتين، الأولى من الطين، والثانية من الروح. وخلقت به النسب الكونية. فآدم نموذج النسبة والتناسب والمقياس في الخلق. قرنت النفس الإنسانية بجسد آدم الذي خلق من تراب. وقد خلق الله آدم على صورته ومثاله كما جاء في بعض الكتب. فهو مؤهل للطاعة. وخلق آدم عاريا وكانت الكواكب في إشراقها، وأوتاد الأبراج قائمة، والزمان معتدل، وعلى رأسها شعر طويل. وكان قبل آدم الجن وعزرائيل وإبليس أسير، فرعون آدم. كان خلق آدم وحواء من الطين بعد كون الحيوان من الأرض، وآدم وحواء بحذاء الجوزاء من الشرق. اصطفاه الله وكرمه هو وأولاده من بين سائر الحيوانات. ومن فضائله كثرة العلوم.

213

وقد سجدت الملائكة لآدم ساعة الخلق إلا إبليس، رفض واستكبر وقرر غوايته إلى يوم الدين، وأخرجه من الجنة . وظل هو وزوجه في الأرض دون حماية إلا أن الله ألهم عطارد فألهم آدم النطق. وترمز قصة خطيئة آدم من السقوط والخلاص إلى محمد في هذه الدنيا وحاجته إلى العون والخلاص منها، عالم الكون والفساد ومعاونة الإخوان الفصحاء أقرب إلى المسيحية منها إلى الإسلام، وبعد أن سقط آدم في عالم الظلام احتاج إلى عالم النور. وكبر إبليس إحدى المعاصي، وامتدت إلى جسد قابيل، وكبر فرعون وكذلك أخذ ما ليس للإنسان واستحقاقه فسقطت رتبته، وانكشفت عورته، وشمت به أعداؤه. وشر الأخلاق كبر النفس، وحرص آدم، وحسد قابيل. وتقبل الله قربان أحدهما دون الآخر، والقصة كلها لا يمكن معرفتها بالعقل. لذلك أيده الله بالوحي والالهام، وأنزل معه الكتاب ليدعو إلى الجنة التي منها خرج. وعلم الله آدم الأسماء كلها، منافعها ومضارها أي حقائق الكون. وأمر الملائكة بالصعود إلى الجنة. ثم علم آدم أولاده تلقينا وتعريفا لما تكاثروا. خلق الله آدم أبا البشر وجعله ناطقا متكلما فصيحا مميزا بالقوة الناطقة والروح الشريفة والقوة العاقلة القدسية. وأصل الحروف والخطوط خطان ومنهما تركبت الحروف مثل صوت الإنس كلهم من شخصين آدم وحواء، وهي الحروف التي علمها الله لهم. وأصل العلوم وأشكال الكتابات وفنون التأليفات لأهل الهند من الحروف التي خرجت مع آدم والتي بها عرف أسماء كل الموجودات. وعدد حروفها تسعة لمناسبتها للأفلاك التسعة الحاوية لجميع الموجودات. ثم تفرعت بعد ذلك واختص بها أهل الهند لأن آدم هبط بها من الجنة. وظل آدم يحفظ أسماء هذه الحروف ويتكلم باللفظ وينطق بالمعنى ويدل عليه. ولم يخط بيده بالقلم إلى أن ظهر علم الكتابة.

214

ومع ذلك فهو خليفة الله في أرضه منذ الخلق حتى يوم القيامة لما به من مثال باق إلى يوم الدين. هو الإنسان الأول، النفس الكلية، أبو البشر الترابي، له الحكم في هذه الأرض والربوبية على جميع من فيها إلى يوم القيامة. حذره الله من إبليس الذي رفض السجود له والاستخلاف في ذريته بعد التوبة، وهو الأمر الثاني والألوهية الثانية، وهي خلافة النبوة، ومملكة الرسالة، والإمامة وفي ساعة الخلق. وبعد أن استوى الله على العرش أخذ الميثاق عليه وعلى ذريته ألا يعصون ربهم. وقد عاتب الملائكة الله وراجعته في الخطاب وسجودهم لآدم، فالقصة كلها محكمة الأطراف تفسر سبب كون الظلم ووقوع النفس في غرورها وخلق آدم الأول وسبب عصيانه وحديث الملائكة وسجودهم لآدم واستكبار إبليس من السجود وشجرة الخلق والملك الذي لا يبلى، وسبب أخذ الميثاق إلى ذرية آدم، وأخبار القيامة. ثم أصبح الإخوان نياما في كهف أبيهم آدم مدة من الزمن حتى جاء وقت الميعاد فتفرقت بهم البلاد في مملكة صاحب الناموس. وشاهدوا المدينة الروحية التي خرج منها آدم وزوجه بعد خداعهما من إبليس. فالقصة تعود من جديد، والعودة إلى السماء. السقوط من السماء في البداية، والعودة إليها في النهاية.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١١٦