تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

202

في مقابل أعمال أخرى تؤدي إلى الهلاك مثل النفاق الذي يؤدي إلى الاستهزاء بالمؤمنين والطمع مثل من له تسع وتسعون نعجة ويطلب من أخيه نعجته الوحيدة، وتكذيب الأنبياء وقتلهم، وهي أعمال الخاسر الذي بيته أهون من بيت العنكبوت.

203

والتجمع طبيعي في البشر بل وفي الحيوان. فالدواب والطيور أمم وفي المجتمع أحزاب، كل حزب بما لديهم فرحون. وحزب الله هو الناجي وحزب الشيطان يريد إطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون. وينصر الله الذين استضعفوا في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين، ويهلك فرعون وهامان وجنودهما مما كانوا يحذرون. ويتكون فريق في الأمة للتفقه في الدين وإنذار القوم. وهنا تبرز الإمامة العملية على استحياء.

204

وتذكر في الجامعة عشرة أحاديث يتكرر منها حديث الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر مرتين. وهو حديث ضعيف يحول الجهاد من الخارج إلى الداخل، والعدو من الخارج إلى الداخل.

205

ثم يظهر التشيع خاصة في أحاديث فضائل على وخلافته. فالرسول وعلى أبوا الأمة، ولا إله إلا الله عنوان المسلم. والله هو الدهر، لذلك لا يجب سبه. ولذلك جعل الفلاسفة الزمان قديما. وهناك عدة أحاديث عن آخر الأنبياء وآخر الأمم ووقت ظهورها.

206

ويستعمل لفظ القرآن ليدل على معان عادية مثل ما ذكر فيه من بناء على المؤمنين أو المقارنة بين لفظ الجن والجنان والجنات أو آيات الصداقة والجن. كما تشير إلى ضرورة تأويله والتدبر والتفكير فيه وضرب الأمثلة على معانيه الخفية التي لا يدركها إلا الراسخون في العلم، والموعظة والتذكرة وضرورة تأويله. والمعنى الأهم والجديد هو دور القرآن أي مرحلته التاريخية التي تبدأ بها دولة أهل الخير وزوال دولة أهل الشر إلى أجل محدود في الدنيا ثم استئناف دور آخر في الآخرة. الدور الأول مجرد تذكرة ومثل، والثاني تحقق وتصديق. الأول هو السجن والثاني هو الخلاص. ولا يكون الخلاص للإنسان وحده بل للحيوان والطبيعة. الأول القرآن الرأسي الذي يستغله الظالم والثاني القرآن الأفقي الذي يثور به المظلوم. الأول خارج التاريخ، والثاني داخل التاريخ.

207 (و) قصص الأنبياء

ويعتمد الإخوان على قصص الأنبياء كملحمة تاريخية يظهر فيها الصراع بين الخير والشر ، قراءة للحاضر القريب في الماضي البعيد. فالتاريخ يعيد نفسه في دورات وأكوار. وآدم هو الأكثر ذكرا لأنه أول الخلق وسره، ثم موسى الذي يمثل القوة في مواجهة طغيان فرعون، ثم المسيح الذي يمثل سر آدم في الخلق من جديد ووحدة الروح والطبيعة والنفس مع البدن، ثم إبراهيم خليل الرحمن الذي عارض عبادة قومه للأصنام، ثم محمد خاتم الأنبياء، ثم سليمان الذي علم منطق الطير، ثم نوح صاحب العزم ونجاته وهلاك من عصاه، ثم يوسف الصديق، ثم هارون رفيق موسى وداود صاحب المزامير، ثم لقمان الحكيم، ثم إدريس هرمس الحكيم، ثم يعقوب، ثم إسحاق وشعيب وصالح، ثم يحيى ويونس، ثم يوشع نون والخضر وهود وإسماعيل ومريم وزكريا.

208

ولكل نبي قوم. فيشتق من آدم بنو آدم، ابن آدم، الآدميون، آدمي، وبنو إسرائيل قوم الأنبياء.

209

ولكل نبي عدو، فرعون لموسى، وقارون نقيض لقمان، حب المال في مقابل حب الحكمة، وطالوت لجالوت. ومن الأعداء ابن النمرود، هامان، قابيل وهابيل.

210

وتذكر بعض الأسماء العبرية والفارسية وأسماء الملائكة وأسماء بعض الشخصيات التاريخية العربية الإسلامية. كما تذكر بعض الأسماء الأسطورية كما هو الحال في علم الكلام في آخر فقرة في نظرية الوجود عن الجن والشياطين والقرابين الجرجاس والدعاء له والذي تنقش صورته على الهيكل، وهو جرجاس الجراجسة، وإبليس الأبالسة، وكبير الشياطين، وعظيم الجن أجمعين، رئيس سبعة وثمانين.

211

وتاريخ الأنبياء هو تاريخ الصراع بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين النور والظلمة، موسى وفرعون، قابيل وهابيل، إبراهيم والنمرود، نوح وابنه، المسيح واليهود. الصراع سنة الحياة مثل صراع إخوان الصفا مع إخوان الشياطين. ذرية بعضها مع بعض، ومعجزاتهم يؤيد بعضها بعضا بحيث يكونون مسارا واحدا في التاريخ بناء على الاختيار والاصطفاء والاختبار. لذلك يوبخ الله اليهود العصاة. الأنبياء هم شموس بني آدم والشيطان عدوهم أجمعين وقصصهم معه معروفة. لا يحيط بعلومهم أحد من البشر أو الفلاسفة إلا ما شاء الله. لم يذكر الله ذنوبا لهم في كتبه ليكونوا قدوة لغيرهم. اتفقوا مع الفلاسفة في التوحيد والعدل. وعلماء التأويل هم الأئمة وخلفاء الأنبياء، أخبروا عن نعيم الجنات كما أخبر الحكماء عن خلود الأرواح، غرضهم وضع النواميس والشرائع كما أن غرض الحكماء وضع السياسات والصلاح في الدنيا والآخرة. والإيمان إقرار باللسان بما أتوا به. ولم يحرموا إلا الموسيقى التي تضعف النفوس لنيل شهوات الدنيا وليس الموسيقى التي تزهد في الدنيا طلبا للآخرة التي اشتغل بها الحكماء. والعلماء خلفاؤهم، يسيرون على طريقهم وهم الأئمة المهديون الذين يقضون بالحق. الأنبياء والحكماء متفقون في الغاية. والخطورة في جعل الفلسفة أو النبوة المصدر الوحيد واستبعاد الآخر وكلاهما من الله. موضوعهما واحد. ويستعمل الإخوان الشعر حول الأنبياء، إبراهيم ويوسف سليمان ويونس والمسيح وأسماء قابيل وهارون وماروت وأهل الكهف ويأجوج ومأجوج والدجال. وهو شعر ركيك ولكنه قادر على صياغة القصص، ويكشف عن أهم الأنبياء والحكماء خاصة مع توافر الطابع الدرامي للصراع بين الخير والشر، وأثر السحر على الآدميين في أجسادهم، وقصة هاروت وماروت وهبوطهما من السماء إلى الأرض ومفارقتهما جوار ربهما والملائكة مثل مفارقة إبليس للملائكة باستكباره وعصيانه ومفارقة آدم الجنة من خطئه ونسيانه.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١١٥