تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

178

وتظهر أحاديث آخر الزمان والخلاص في المستقبل على يدي المهدي. فقد جاء الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء. وقد يكون الخلاص على يد أربعين رجلا من الصالحين على ملة إبراهيم الذي عاش فكره، واستمسك بالتوحيد نظرا وعملا حتى النهاية، الإيمان بالله والاستغناء به عمن سواه. ويتحد مجتمع المؤمنين بالطبيعة والكون، بالأرض والسماء، فالخلاص فردي واجتماعي وتاريخي وكوني.

179 (ه) رسالة الجامعة

وفي رسالة الجامعة هبط الموروث إلى النصف تقريبا.

180

وأكثره في الجزء الثالث في حين كان في الرسائل في الجزء الرابع. وتختلف نسب الوافد والموروث في كل جزء.

181

ويبدو التحول من الوافد إلى الوافد والموروث إلى الموروث بلا وافد إلى غياب الوافد والموروث معا من أجل الإبداع الخالص. كما قل استعمال لفظ «القرآن». وقل أيضا ظهور أسماء الأنبياء.

182

وتختلف الآيات طولا وقصرا، والغالب القصر كعامل مساعد. وقد تتوالى الآيات دفعة واحدة كما يفعل الخطيب والواعظ والفقيه وأهل السلف قدماء ومحدثين. وأحيانا تكون الآية بديلا عن العبارة وليس استشهادا على قول. فالقرآن لغة شعرية تكمل الخطاب النثري، وتبدو الآيات بالرغم من كثرتها غير دالة، مجرد تجميع دون توظيف. ويتم الحديث عن الإخوان بضمير الغائب الجمع وكأن الملخص كمي دون أية دلالة كيفية. وقد تبلغ النصوص حد سورة بأكملها واعتمادا على سلطة النص دون تصورات خاصة بل مجرد صلوات وأدعية. وتتحول رسالة الحيوان إلى آيات الحيوان اتجاها نحو التفسير الموضوعي للقرآن. وأحيانا لا توجد قضية لإثباتها بالنص بل مجرد استعمال الآيات كأسلوب إنشائي بطريقة الأزهر وطبعات حواري الأزهريين عن المعاد وعالم الجن والملائكة لا توجد حجج أن استشهادات بل مجرد رصد مادة خام مثل: المعجم المفهرس عن مشاهد القيامة دون تأويل أو فكر جمالي، مجرد تقابل آيات ووقائع.

183

وكما هو الحال في الرسائل من الأقل إلى الأكثر إلى الأقل تغيب آيات العدل، وتقل آيات التوحيد ثم تكثر آيات النبوة والمعاد. ثم يقل من جديد الإيمان والعمل، وتكاد تغيب الإمامة. وقد تنتهي العقليات لحساب السمعيات، والإلهيات لحساب النبوات، وتطغى النبوة والمعاد على الإيمان والعمل. وتكثر الآيات في رسالة البعث والقيامة والحشر والحساب وكيفية المعراج، فالموضوع هو الاغتراب خارج العالم المفقود وتعويضا عنه.

184

وأحيانا لا تذكر عناوين الرسائل بدقة، وتختلط بصلب نصوصها، مما يدل على أن التلخيص قد تم عن وعي وبلا رؤية.

وتقوم كل الآيات المنتقاة على ثنائية الخير والشر، الجنة والنار. وكل آية لها تأويل مقابل من أجل بيان التضاد بين الحق والباطل، العدل والظلم. فالتضاد الديني ما هو إلا تعبير عن التضاد السياسي. وهي مقياس الاختصار، الإبقاء على الآيات الإشراقية وحذف غيرها لأنها عمدة الرسائل.

ولا فرق بين النفس والطبيعة. الكل نماء وحياة وإشراق. وتغيب الآيات الاجتماعية الموجهة إلى أوضاع العصر كما تفعل بعض الحركات السلفية الإصلاحية المعاصرة.

وأحيانا يكون استعمال الآية في غير محلها. ويتحول سبب النزول من الواقع التاريخي الأول إلى الوضع النفسي الحالي لدرجة الافتعال في الاستشهاد. وأحيانا يبدو القصد إيجاد مناسبة للاستشهاد بالآية. وتتكرر الآيات بنفس المعنى وفي نفس السياق وكأن المقصود هو مزيد من الإقناع أو اللازمة الشعرية من أجل ضبط الايقاع النفسي. ويتم التوجه نحو العواطف للتأثير واستبعاد العقل لنزع المقاومة ومنع الاعتراض، واستعمال النصوص للتستر والتغطية اعتمادا على السلطة. لا يوجد إقناع عقلي بل تملق لأذواق الجمهور بطريقة حسية ساذجة، وإيهامهم بالخلاص مع كثرة البسملات والحمدلات لتجريد الفرد من سلاح الفردية. وتكثر الموضوعات الخيالية في المقدمة مثل الجن وإبليس والشيطان وآدم وحواء من أجل إثارة الخيال الشعبي، وتدخل في أساطير السقوط والخلاص في تاريخ الأديان. ومن الغريب ترديد الحكم الشائع أن الرسائل تضمن إعلاء للعقل والحكمة أمام هذه الكثرة من آيات الجن استرعاء للانتباه وإثارة للخيال.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١١١