تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي نظرية العلم تذكر آية النور، نور الله كمشكاة فيها مصباح، والمصباح في زجاجة، والزجاجة كأنها كوكب دري، يوقد من شجرة زيتونة مباركة لا شرقية ولا غربية كمثل على العلم، ولله المثل الأعلى. هو كشف الغطاء بعد أن يصبح البصر حديدا وكما حدث للرسول في الإسراء والمعراج. والرؤيا أحد مصادر العلم، ورؤى الأنبياء صادقة مثل رؤية يوسف التي حسده عليها إخوته. والقرآن مصدر للعلم بشرط عدم النسيان. فالعلم ذكرى ولا يذكر إلا أولوا الألباب. بل إن الجن سمع القرآن وآمن به استرقاقا ولم يكن الإنسان قبله يعلم شيئا منه عن طريق الوحي.

185

ومع ذلك هناك المعرفة الطبيعية التي تأتي من التأمل في النفس وفي الآفاق، والمعرفة بالقلب، وإدراك الحواس مشروطة به وإلا كان البشر كالأغنام. والسمع والروح والفؤاد ضمن مسئولية الإنسان. والعلم قوة وإلا كان مجرد أسماء فارغة من أي سلطان. لذلك وضع الجدل في العلم والعلماء يخشون الله. ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.

186

وفي نظرية الوجود، الخلق صفة لله، ومن أحسن من الله صبغة. قدر فهدى، وأخرج المرعى، وخلق السموات والأرض في ستة أيام. ولا يوجد تفاوت في الخلق؛ فقد خلق كل شيء بقدر. ذلك تقدير العزيز الحكيم، وكل في فلك يسبحون. وخلق آدم من الطين وإبليس من النار. وطور الجنين من العظم إلى اللحم وحسن الخلقة. وهو الذي يصور في الأرحام. لقد جهل إبليس دور الشر فظهر دور التجلي. وخلق عيسى مثل آدم من تراب ثم قال كن فيكون. وخلق الإنسان من نطفة أمشاج، وجعل له السمع والبصر والفؤاد ثم أهداه السبيل، شاكرا أم كفورا. وخلق الناس من نفس واحدة. والخلق يبعث على التفكير.

187

فلا يوجد شيء باطل في العالم. وينتهي الفكر إلى أن الله خالق العالم. فكل آية تدل على وجوده في النفس أو في الأرض، في الداخل أو في الخارج، بناء على شهادة في عهد الذر الأول. فالمستنكر والمنكر يخرج على هذا العهد. ومن لم يشهد تحول قردا أو خنزيرا وعبد الطاغوت، وتحول إلى حجارة أو حديد، وأوتي من الأموال والأولاد وكل ما وعده الشيطان من شرور. ويضرب القرآن المثل بالشجرة الخبيثة التي ليس لها قرار أو ثمار. وخلق الناس من نفس واحدة.

188

وقد تم الخلق بالحق، وكل شيء خلق زوجين كي تستمر الحياة. والقمر منازل، والإنسان خليفة الله في الأرض، كل شيء في الطبيعة مسخر له، والأنعام بدفئها، والإطعام منها، وحملها الأثقال. ويسير الخلق طبقا لسننه وليس لسنة الله تبديل.

189

ولم يكن لآدم عزم. نهاه الله عن الأكل من الشجرة فظلم نفسه وزوجه وكشف المستور وبان العري. فخرجا من الجنة بعضهم إلى بعض عدو إلى حين، من غرور الناس بعضهم ببعض، وغواية الشيطان إلا عباد الله. وقد طلب إبليس الانتظار تحديا للإنسان لغوايته وليزين له زخرف القول إلا عباد الله الذين ليس عليهم لإبليس سلطان. وقد تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه.

190

وفي الذات والصفات تظهر صفة الوجه وهي تعادل الوجود، وصفة البقاء، فكل شيء هالك إلا وجهه، وصفة التنزيه والتسبيح والتعالي عن الوصف. وهو أحد. تسبح له الملائكة، يعملون بأمره، وهم صافون حول العرش، وسعت رحمته كل شيء. وأمره لكل شيء كلمح البصر. علمه شامل، لا يضل ولا ينسى. يعلم السر وما يخفى، ويحصل ما في الصدور، ويعلم مستقر الحب ومستودعه.

191

قدرته مطلقة، يقدر كل شيء بتقديره. ولا تستطيع الجن أن تنفذ إلى السماء إلا بسلطان. ومن عصى منهم فله العقاب. وقد خلقوا لعبادة الله. والله يمسك السموات والأرض أن تزولا، وتأتيانه طائعين . وهو كل يوم في شأن، رزاق ذو قوة متينة. يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. له الأسماء الحسنى، عالم الغيب والشهادة، له الخلق والأمر، يمسك السماء ثم يبقيها، ويفجر في الأرض الماء ويجففها.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١١٢