كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا
أي شخص يدعى رزق. وواضح الجو الصوفي. فهي الآية الأثيرة عند الصوفيين. الإمام يشرق من المغرب وليس من المشرق كما هو الحال في الفلسفة الإشراقية وعند الحكماء المشرقيين. تحارب الشيعة بنفس السلاح السلطان الذين يدعون للإمام السني على المنابر. كل فريق يطبق الآية على إمامه ، ويجعل الأضداد وخصومه والأولياء أنصاره، نصا بنص، وسلاحا بسلاح كما يحدث الآن في معارك النصوص التي لا تنتهي طالما بقي الصراع الاجتماعي قائما. مثل
الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم .
وكل نبي مع ناطق مثل موسى وهارون ومحمد وعلي. لقد قرن الله الوحي الناطق بالدور الصامت وكما عبر عن ذلك في قصة نوح وموسى ومريم. صنع نوح الفلك بأعين الله وصية. والذين مع محمد على، شديد على الكفار. والرحماء بينهم الحسن والحسين، وهما من الأتماء بعد الوصاية. والركع السجود زين العابدين والباقي، والذين يبتغون فضلا من الله ورضوانا الصادق وإسماعيل. والزرع الذي أخرج شطأه الذين لم يكن لهم نظير. والمؤازرة حيازة الإمامة، والاستغلاظ تقوية الظهور على الأعداء، الثالث من المستورين الذين نشروا الدعوة، والاستواء على السوق أي الإمامة. وإعجاب الزراع أي المستجيبون. وإغاظة الكفار بظهور المهدي. والوعد للذين آمنوا بظهور القائم، وهو نهاية النطقاء وعلة الأوصياء.
33
يخرج الشيعة المناط على الأوصياء تأكيدا للواقع التاريخي، وتثبيتا للخراصين، وإقالة للظالمين. فالتعيين ضد الظلم. هناك آيات نمطية عند جميع حكماء الشيعة مثل
محمد رسول الله والذين معه
وآية النور المشهورة عند الصوفية، يتم تقطيعها، وتطبيق كل عبارة منها على أحد الأتماء لتخريج المناط مجسما مع أن الآية صورة فنية واحدة لا تنطبق على أحد بعينه. ولا تضمن أحكاما بل تعطي دلالة عامة لكل موقف دون تعيين أشخاص. ولكن الضياع جعل حكماء الشيعة يقرءون أنفسهم اسما ووصفا في النص، وتترك باقي الآية بلا تفتيت ربما لصعوبة في إيجاد الشخص المطابق.
وفي التاريخ نفسه خارج الوعي التاريخي هناك خلاف بين الشيعة أنفسهم في ذرية الأئمة. أنكر البعض إمامة أولاد إسماعيل بالرغم من نص النبي عليها ولو ببعض التأويل. يعكس الفكر الفلسفي الشيعي الخلاف فيه، أهل الظاهر وأهل الباطن، العامة والخاصة، المعتدلون والمتطرفون. وحديث الذرية قد يوحي ببعض العرقية أو الشعوبية أو القبلية، يختلف فيه الناس على عكس اتفاقهم في العلم والفضل وباقي القيم الإنسانية العامة. قد تكون الأحاديث ضعيفة ولكنها تؤول طالما أنها تتفق مع المذهب وتؤيده. فالنص بصرف النظر عن صحته التاريخية يعطي الشرعية النفسية للأزمة السياسية والاجتماعية للمضطهدين. وكثير من الأحاديث التي يذكرها الشيعة ضعيفة أو موضوعة مثل الأحاديث عن الوصاية بعده ثلاثة منه وأربعة من غيره حتى يتم النطقاء إلى سبعة. بل يذكر البعض بالأسماء مثل سلمان وعلي.
34
ومع ذلك فإن نسق العقائد عند الشيعة أكثر ثورية من النسق الأشعري. ويعتمد في التوحيد والعدل على أصول الاعتزال. فالتشيع والاعتزال من عقائد المعارضة في مقابل عقائد الأموية. وقد انضم بعض المعتزلة إلى ثورات الأئمة ضد الحكم الأموي وتعاطفوا معهم، والصلة بين أبي حنيفة وجعفر الصادق، بين أهل الرأي والتشيع، صلة تاريخية وليست فقط ألفة فكرية. ربما كانت ثورة الشيعة أكثر فاعلية ضد السلطان من ثورة المعتزلة. فثورة الشيعة تجربة حية ودم، تهدف إلى تغيير نظام الحكم. في حين أن ثورة المعتزلة استنارة عقلية درءا لمخاطر المواقف المتطرفة، بحثا عن المنزلة بين المنزلتين. (5) تاريخ الأديان