تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما أن النبوة متوارثة في المصطفين وذريتهم كذلك الإمامة تكون في نفس العقب. وتجتزئ الآيات التي توحي بتوالي الأئمة والذرية وكأن القرآن شيعي المذهب مع أن النبوة ليست وراثة والخلافة مشروطة بالصلاح في الأرض وليس بالنسب. لقد نصب الله الرسول ووصيه، وإقامة عن أمر ربه، وأخذ عليهم البيعة لهم، وأعلم أن أمير المؤمنين مولاهم. فإتمام الإسلام بولاية الوحي وطاعته. بل إن الدواب هي أيضا أولياء الله وحججه ودعاؤه. فالبداية أو الجناح حجة، والطائر الداعي، هو الطائر الذي نفخ فيه عيسى الداعي من قبل الإمام وكذلك هو الهدهد في قصة سليمان. التفسير الحرفي للدواب بأنها حيوان تفسير سطحي للجهال. لدي إذن إحساس حاد بالدعوة والرسالة لمقاومة الظلم وتحقيق غاية الإنسان والمجتمع والطبيعة والتاريخ.

28

والفتح على الرسول في القائم على ذكره وعلى أيدي خلفائه قبل ظهوره. ومنهم حجته. فالفتح قادم ولم يتم بعد. والقيامة فتح بهذا المعنى لأنها كشف عن الحقيقة والنطق بعد النبوة، والجدار الذي يريد أن ينقض أي ينطق بالقوة التي أتت بعد اتصاله بالنبوة. وما دامت الآية تتحمل التشخيص وتصف الجماد وكأنه كائن حي فلا فرق بين ظاهر الآية وتأويلها بتحقيق مناطها. ويتم تخرج المناط بلا دليل من لغة أو حس أو عقل.

والمستودع مثل يوشع بن نون وصلته بولد هارون. والبقرة الصفراء تعني العلم. والفاقع يعني المسارعة بالتأييد. والناظرون هم غير الأئمة، والشعائر يعني عدم كشف حدود الله، والشهر الحرام هو الناطق، والهدى كشف الأساس، وهو بداية الخلق، والقلائد هم الأئمة المستورون القائمون بظاهر الناطق باطن الإسلام بعدهم لأنهم هم الذين يقلدون الناس العهود والمواثيق والآمون البيت الحرام. هو القائم. وهذا كله نوع من تخريج الناطق على المذهب وليس على العقل.

29

والباب دليل على الأساس كما وصف الرسول نفسه بأنه مدينة العلم وعلي بابها. والباء دليل على الإمام لأنها حرف نداء في أوله الكلمة وحرف النسبة في آخرها ولأن النسبة الروحانية متصلة به من جميع الحدود عند الكشف. والباب الواحد دليل على الأساس.

والقائم وهو الرسول، مالك لجميع الحدود كلها. وكل النطقاء والحدود والأولياء والنخباء موقوفون لظهوره. القائم هو الذي يثيب ويعاقب الثواب الأكبر والعذاب الأكبر. واليوم ظهور بالقائم في الصورة الروحانية في النفخة الثانية، يوم فصل القضاء.

30

كما أن لكل أمة نبيا، كذلك لكل قوم إمام. وكما تدعى كل أمة مع نبيها، كذلك يدعى كل إمام مع قومه. وإذا كان الرسول قد أشار إلى السبعة أتماء، ثلاثة منه وأربعة من غيره فالثلاثة ولده وولد ولده، والأربعة من غير عصره ولا ذريته، الأحدث والمختلس وأخ المختلس والقداح. وربما هم الدعاة واضعو رسائل إخوان الصفا. وكيف يعقل أن يشير الرسول إلى إخوان الصفا وقد أتوا بعده؟ وكيف يكون لرسول ذرية وليس له ولد والذرية من البنات على غير عادة العرب؟ وكيف تكون الإمامة من خارج ذرية الرسول، وهي الأكثر، أربعة من سبعة؟ وماذا تعني الألقاب: الأحدث والمختلس والقداح؟ وأليس لأخي المختلس اسم؟ هل لهذه الألقاب دلالات على الحالة النفسية والاجتماعية للمضطهدين بالرغم من أن البعض منها سلبي مثل المختلس حتى ولو كان الحقيقة والعلم. وكلهم عبد الله انتسابا إلى الله. وكما قام محمد بمبادئ شرائع من تقدم قبله فالأئمة من بعده متممون الشريعة ومحيون السنة. فالإمامة متممة للنبوة وكاشفة لها مثلما كانت آخر مرحلة متممة وكاشفة لما قبلها.

بل إن علاقة الأنبياء بعضهم ببعض هي علاقة إمام بإمام. فالإمامة منطق النبوة. إسماعيل وإسحاق إمامان بعد إبراهيم، من ملة واحدة. تجوز عليهما على التبادل، ولكنها في أولاد إسماعيل لأنه هو القواعد التي رفعها إبراهيم وجعلها في عقبه. وصاحب العصر، وناطق الوقت هو رسول مريم الذي أعطاها التأويل ما لم يصل إلى زكريا وهو رسول الإمام وداعيته. لا تهم كثرة أضداده إذ تدل الكثرة على الأمل المستمر والجهاد المتواصل وكثرة الخصوم. وقد اجتمع بها رسول الإمام خزيمة وبشرها بظهور المسيح.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٩٣