تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25

ويتم تأويل الشرائع أيضا إلى الداخل، من أفعال الجوارح إلى أفعال القلوب كما هو الحال عند الصوفية أو إلى الخارج المشخص، إلى الأئمة المظلومين. وأحيانا يتم النداء إلى العمل المعبر عنه الإيمان كما تفعل أئمة الظلم دون تأويل. مع أن العلم والعمل من نفس المصدر، ونفس الاشتقاق، ونفس تكوين الحروف مع التبديل، اللام قبل الميم في علم، والميم قبل اللام في عمل. وكلاهما يبدآن بالعين مع تأويل «الملم الطيب» بأنها اللطائف الراجعة إلى عالمها. فلا فرق بين الكلم والوجود. والإيمان هنا بالأئمة بعد تسميتهم بأسمائهم. والسبيل إلى استطاعة حج البيت ليست الوسائل المادية بل العلم والإيمان الحي المقرون بالعمل غير الإيمان المذموم الفارغ من أي عمل.

وأفضل الأعمال الصلاة. وهي نظرة شرعية فقهية عادية لا تأويل فيها بما في ذلك الصلاة الوسطى. والحج أيضا نظرة شرعية فقهية. والجديد في التفسير لا يوجد دائما، بل يكون مجرد مقدمة عادية يأتي بعدها الجديد حتى يبدو التأويل الجديد مشوقا مسترعيا الانتباه أمام التفسير القديم وبارزا وحتى لا يمل القارئ وينفر ويخاف من كثرة الجديد وحتى يرتبط بذاته، ويقبل الجديد خارجا من القديم، وليس متصلا به وليس منقطعا عنه. والركوع والسجود هو الأساس أي الأمر بإقامة الظاهر لصاحب الدور وأن الباطن حجته. وغسل الوجه هو الإقرار بالناطق، واليدان طاعة الوحي والمسح على الرأس الإقرار بالسابق، والمسح على الرجلين الإقرار بمعرفة الأصلين والصيام هو الستر والكتمان كما فعلت مريم.

26

وأحيانا تكون أركان الإسلام أو الشرعة لا جديد فيها وعلى ما يألفه الناس كبداية وليس كنهاية وكوسيلة للدعوة، والبداية بالمألوف والانتهاء بالغريب. الشهادة مفتاح الجنة والشرك على وجوه ستة. منه ما يكون أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. وأكبر درجات الشرك جعل الله شركا في ملكه أو معينا في قدرته أو مشيرا في أمره. وأقرب ما يكون العبد إلى الله ساجدا. الصلاة عماد الدين ومن لا صلاة له لا دين له. الصلاة زاد، شفع ووتر، والوتر تفرد. وصلاة ركعتين من عالم منقطع خير من خمسين ألف صلاة. تضمن الصلاة ستة أركان: الوقوف، والتكبير، والركوع والسجود، والتحميد، وسابعها النية. وكلها إشارات إلى النطقاء الستة. وقد يكون لهذه الأركان الستة معان أعمق. فالتكبير تلاوة العلم، والركوع حد الأساس، والسجود حد الناطق، والتمجيد الحدود العلوية، والتسليم درجة الإجلال. وكل صلاة لا يقرأ فيها أم الكتاب فهي خداع. وأم الكتاب هو الحمد لأن جميع الحدود موجودة فيها. الحمد فيه سبع آيات، وخمسة وعشرون كلمة، ومائة وخمسون حدا، معرفتها كلها شرط الصلاة وليوم الجمعة فضل خاص كما تدل بذلك أحاديث الرسول. الجمعة وحدها ممثول الناطق. وإذا كانت الدواب مشفقة من يوم الجمعة فإنها تشير إلى أولياء الله وحججهم ودعائه كما أن الدعاء يوم الجمعة مستجاب. والحدود ثلاثة، تحريم الخمر لأنها نصب للمكائد كما وكز موسى، والسحر المذموم، والملك المذموم، ثم تحريم الميسر، ثم تحريم الأزلام والأنصاب، والدعوة للمتعة بالنساء مطلقة ولكن زالت بالنكاح كما قال الرسول بأن النكاح بخمسة، زوج وزوجة وولي وشاهدين، بكل ما يوحي به العدد خمسة من رموز. (4) الإمامة

والعجيب أن الإمامة ليست موضوعا رئيسيا مستقلا في الفكر الفلسفي الشيعي، وهي مرتكزه الأول في علم الكلام. ومنه كان الصراع قائما حول ألوهية الأئمة.

27

ومع ذلك فتبدو الإمامة منتشرة في نسق العقائد كله، في التوحيد والعدل، لب العقليات، وفي النبوة والمعاد لب السمعيات. ولا تظهر كموضوع شرعي حرفي كجزء من شرعيات. فهي من الأصول وليست من الفروع.

والطاعة للأئمة واجبة مثل طاعة الأنبياء وكما هو الحال عند أهل السنة طاعة الخلفاء والأمراء، طاعة السلطة وطاعة المعارضة، سلطتان تتنافسان على نفس الجمهور دون جعل طاعة الحكام مشروطة بطاعة الله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق في كلتا الحالتين.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٩٢