تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36

ولا يظهر لفظ اليونان أو الفرس في حين تتوالى ألفاظ العرب. ويشار إلى الروم كما يشار إلى الهند. يطغى الموروث عليه، ويصبح وافدا موروثا، جزءا من الثقافة العامة بعد أن تم تعريبه دون نقد أو تباعد ثقافي.

ويسود الموروث الأصلي، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، طبقا لتوجهات القرآن والحديث نحو الحيوان.

37

فالخيل والبغال والحمير والكلب والهدهد والطير والسمك والإبل والجمل والوحوش كلها موضوعات تعرضت لها الآيات والأحاديث.

38

فبعد ذكر الحيوان طبقا للترتيب الأبجدي يبدأ تجميع الروايات حوله ابتداء من الآيات القرآنية ثم الأحاديث النبوية ثم روايات المؤرخين والصوفية والأدباء والشعراء والحكماء والأصوليين والمفسرين والفقهاء. فالموضوع مجرد مناسبة لتجميع الموروث حوله وتدوينه. وكثير منها آيات الحيوان وأحاديثه تشير إلى عالم الغيب وإلى القدرات الخارقة في التعامل معه.

وتبرز قصص الأنبياء خاصة سليمان وما أوتي من قدرة على فهم لغة الطير. ويمتد الرمز إلى موسى والخضر اللذين أصبحا مصدرا للعلم السري. وتدخلت الإسرائيليات مباشرة أو من كتب التفسير: الطبري وابن كثير والزمخشري، خاصة فيما يتعلق بالأنبياء ومخاريقهم مثل إبراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى. فالحيوان جزء من المعجزات، حديث الشاة المسمومة، حنين جذع الشجرة إلى الرسول، كلام الهدهد والنحل لسليمان، نوم الكلب مع أهل الكهف، بقرة بني إسرائيل، ناقة صالح، حمار عيسى داخلا القدس، هرة أبي هريرة في ثقافة الصيد.

39

وقل الموروث الفلسفي العلمي القديم، فالحيوان جزء من العلم الطبيعي من علوم الحكمة.

40

لا يحال إلا إلى الرازي وابن سينا ثم بعد ذلك يتقدم الغزالي الذي أصبح هو الحكيم الفيلسوف العالم الطبيب. فالتصوف وعاء العلم. ولما ازدوج التصوف بالأشعرية ظهرت الأشعرية ممثلة في الباقلاني الأساس النظري الوحيد للعلم. ولما كانت الأشعرية هي الأساس النظري للفقه فقد ظهر الشافعي باعتباره هو الحكيم الفيلسوف. ويظل المؤرخون أو أهل التاريخ والفقهاء واللغويون والمتكلمون والرواة والصوفية والأدباء والعلماء والمفسرون هم حملة العلم والحفظة عليه.

41

ولما ضعف التراث العلمي الطبيعي القديم ظهر الشعر، الموروث الثقافي الأول، باعتباره منبع الحكمة. وتحول كتاب «الحيوان» إلى مجموعة شعرية عن الحيوان أسوة بكتاب «الحيوان» للجاحظ في الأدب العربي والأمثال العربية. وقد وصلت الاستشهادات الشعرية بالآلاف.

42

والشعراء بالمئات إذ لا تخلو صفحة واحدة من الكتاب من شاهد شعري أو أكثر. وتبرز أهمية الشعراء النصارى مثل أمية بن أبي الصلت وقدرته على معرفة الدين الطبيعي من خلال تجربته الشعرية.

43

وتظهر البيئة الجغرافية المحلية، خراسان والشام ومصر مما يدل على أن العلم في هذه العصور المتأخرة أصبح نابعا من البيئة المحلية ومعبرا عن مستوى ثقافتها بعد أن اختفى الوافد المحدود في خضم الموروث العريض.

ويحيل النص إلى مصادر المعلومات إما بذكر المصدر والمؤلف أو بذكر المصدر دون المؤلف أو المؤلف دون المصدر نظرا لشهرة المصدر أو المؤلف. وتتنوع المصادر بين الفقه والتاريخ والطب واللغة والتصوف والأدب.

44

ونظرا لغياب العقل فقد سادت الرواية بما فيها من خرافات وسحر وطلسمات وأحاجيات كما هو الحال في الطب الشعبي المتأخر. والعلاج عن طريق الرقية وآيات القرآن وبالأعداد والحروف والترانيم والتعاويذ على طريقة «شمهورش» والقرابين بالحيوانات. ويتضح ذلك منذ البداية في مقدمة الكتاب حتى النهاية. ويظهر ذلك بوضوح في الحيات والثعابين والعقارب وكيفية علاج السموم والتعاويذ والأحجبة والآيات القرآنية والجداول الرقمية. وتتناثر الحكايات والقصص عن الأعاجيب والعفاريت والجن مع الملائكة والرسل.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٦٧