تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20

مصدر العلم هو الرواية وليس الموضوع الطبيعي مما يكشف عن طبيعة الحضارة في نهاية مرحلتها الأولى في القرن السابع وبدايتها في القرن الثامن، والتحول من العقل إلى الذاكرة، ومن الإبداع الحضاري إلى الحفظ والتدوين.

ومع ذلك ما زال الموضوع يكشف عن بعض البواعث العلمية القديمة مثل أثر الفلك في الجغرافيا وارتباط العالم السفلي بالعالم العلوي. فالعلم الطبيعي في النهاية من طب وصيدلة ونبات وحيوان وفلك وحيوان ونبات هو علم واحد علم الأرض، علم السماء والعالم.

ما زال التوجه القرآني نحو الطبيعة قائما، والتدبر في الأسماك في البحر والطير والإبل على الأرض ومنافعها والذي كان وراء نشأة العلم الطبيعي. وهو ما سماه الصوفية «الحكمة، في مخلوقات الله عز وجل » ورؤية الله في كل مظاهر الطبيعة كما هو الحال في التصوف والحركات الرومانسية الدينية بحيث يتحد الله بالطبيعة وتتحد الطبيعة بالله، مع مزيد من الإيمانيات، وإثبات العلم اللدني، «والله أعلم».

ويقسم القزويني «العجائب» قسمين العلويات والسفليات من أجل بيان أثر العالم العلوي في العالم السفلي أي أثر الفلك في الجغرافيا. ويضم العلوي: الأفلاك، والقمر، وعطارد، والزهرة، والشمس، والمريخ، والمشتري، وزحل، والثوابت، والبروج، وفلك الأفلاك، وسكان السموات، والزمان، خليط بين الأفلاك والبروج، بين الكون والبشر. وتضم السفليات العناصر الأربعة: النار، والماء، والهواء، والأرض، وما عليها من كائنات. وتنقسم الكائنات إلى المعدنيات والنبات والحيوان. وينقسم الحيوان إلى الإنسان، حقيقته ونفسه الناطقة وتولد وتشاريح أعضائه وقواه وخواصه، والجن، والدواب، والنعم، والسباع، والطير، والهوام، والحشرات.

21

ويقل تمثل الوافد. ولا يتجاوز أرسطو ثم الإسكندر ثم بطليموس ثم جالينوس ثم ديسقوريدس ثم المجسطي لبطليموس، ثم أرطميدروس وإقليدس وذو القرنين وفيثاغورس.

22

ويذكر أرسطو في مؤلفاته المنتحلة مثل النبات. ومن الوافد الشرقي يتصدر صاحب كتاب الفلاحة النبطية وأردشير الملك. ويذكر اليونان تمايزا عن الفرس والنبط، ويستشهد بكتاب الفلاحة النبطية، من الفرس يذكر الملك أردشير كما تذكر الهند.

23

ومن الموروث الأصلي يتصدر. آيات القرآن والأحاديث النبوية مع أولوية طفيفة للحديث على القرآن لأن الحديث أكثر تعرضا للحيوان.

24

ومن الأنبياء يتصدر بطبيعة الحال سليمان ثم آدم وإدريس ثم إبراهيم وموسى والخضر.

25

ومن الموروث يتصدر ابن سينا أو الشيخ الرئيس أو الرئيس. ثم الرازي ثم الجاحظ باعتباره المصدر الرئيسي للحيوان.

26

وتكثر أسماء الرواة والمحدثين والفقهاء والشعراء والأدباء والمؤرخين والظرفاء والأمراء والقواد والخلفاء كحاملين للثقافة التي تحمل العلم الطبيعي دون وعي علمي بتقدم العلم، تراكمه السابق، تطويره بالإضافة عليه. فبطبيعة الحال يتقدم كعب الأحبار كأحد الرواة ثم ابن عباس وأبو سعيد الخدري، وكثيرون غيرهم.

27

ومن الطوائف والفرق يذكر الحكماء والأطباء والمنجمون، المتقدمون والمتأخرون والإسماعيلية. ومن الأسماء الجغرافية تظهر البيئة المحلية العربية الإسلامية مثل قزوين نيساربور، الري، الترعة، أرض جيلان، أفريقيا.

28

وتذكر المصادر المدونة التي منها استقى القزويني مادته مثل كتاب الفلاحة النبطية . (4) الدميري

وبالرغم من أن اسم مؤلفه «حياة الحيوان الكبرى» إلا أنه ليس في الحيوان كعلم طبيعي بل في الحيوان كموضوع ثقافي حضاري يضم القرآن والحديث والسيرة والفقه والتفسير والأدب والشعر والتاريخ والجغرافيا والتصوف، أي وضع الحيوان ليس في البيئة الطبيعية بل في البيئة الثقافية كما فعل الجاحظ من قبل في «كتاب الحيوان»؛ لذلك لا تكثر الإشارة إليه.

29

وتشير ألقاب المؤلف كمال الدين الدميري (808ه) إلى أن موضوع «الحيوان» ما هو إلا مناسبة لتدوين كل المعلومات حول الموضوع.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٦٥