تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينقسم إلى ثلاثة فنون. الأول في قواعد الطب العلمي والعملي، والثاني في الأدوية والأغذية، والثالث في علاج الأمراض وأحكام الأغذية والأدوية مرتبة ترتيبا أبجديا. وهو أطول الفصول لما له من طابع عملي. وينتهى الكتاب بالأحكام الشرعية الخمسة. فالطب هو فقه الأبدان.

12

ومن الوافد من يتصدر أبقراط على جالينوس. ثم يأتي أفلاطون وأرسطو وهرمس مع حكماء اليونان.

13

ويشار إلى ملوك اليونان على الخصوص والأطباء والحكماء الأوائل على العموم.

14

ولا يذكر إلا لفظ يوناني واحد، أسطوخودس. ومن الجناح الشرقي يظهر ملوك الهند، واللغة الفارسية.

ومن الموروث يتصدر الحديث القرآن عشرات المرات. فالطب النبوي يعتمد على الحديث أكثر مما يعتمد على القرآن.

15

ثم يتصدر المحدثون والفقهاء والصحابة الأطباء والعلماء والحكماء. وتأتي عائشة في المقدمة، الراوية لحياة الرسول الخاصة، ثم ابن عباس حبر الأمة، ثم أبو هريرة جليس الرسول، ثم أنس بن مالك صاحب الموطأ، ثم ابن حنبل في مسنده ثم البخاري في صحيحه ثم مسلم. ومن الفقهاء يأتي الشافعي قبل أن يعود الصحابة مثل عمر وابن عمر وجابر ومجاهد وبعض المحدثين مثل مجاهد وابن مسعود. ثم يظهر بعض الصحابة مثل علي وعثمان، وبعض الفقهاء، مثل ابن قتيبة وابن الجوزي. ثم يظهر بدرجة أقل بعد المحدثين والفقهاء والصحابة مثل النووي، والنسائي، وأبو حنيفة وابن سيرين وأبو بكر، وابن تيمية. ولما كان الأطباء هم بعض الصوفية لشفاء النفوس كمقدمة لشفاء الأبدان يظهر أبو سعيد الخدري وذو النون. ثم يذكر ما يزيد على الثمانين محدثا وفقهيا وصوفيا وصحابيا أقل شهرة ولكنهم رواة وفقهاء وعلماء بالمعنى الشعبي أي حفظة العلوم الدينية.

16

كما يستشهد ببعض الشعراء مثل لبيد. فقد بدأ العرب شعراء وأصبحوا علماء وعادوا شعراء كما بدءوا. ومنهم بعض الأئمة والنساء والصوفية وأطباء العرب في الجاهلية مثل الحارث بن كلدة الذي أدرك الرسول. ويذكر بعض مؤرخي الفرق مثل الشهرستاني في «الملل والنحل».

17

ومن الأنبياء يظهر داود ثم آدم ثم نوح وموسى وسليمان وإدريس.

18

والرسول هو أعدل الأمزجة، وأصح الأبدان، وأسلم النفوس.

ومن الموروث الفلسفي الطبي لا يظهر إلا ابن سينا وأبو نعيم والرازي. اختفى الطب كله باستثناء ابن سينا الطبيب الإشراقي مع بقايا من الثقافة العربية القديمة الممثلة في الجاحظ. والله هو الشافي والمداوي والمعالج من خلال القرآن والحديث. ومن البيئة الجغرافية العربية تظهر أسماء الشام والحجاز، وكالعادة تتكرر الله أعلم خلال الفنون والجمل، والبداية بالبسملة والحمدلة والنهايات الدينية المضادة.

19 (3) القزويني

لم يظهر تنظير الموروث قبل تمثل الوافد في الطب وحده بل أيضا في باقي فروع علم الطبيعة مثل علم الحيوان، وكما وضح في كتاب «عجائب المخلوقات والحيوانات وغرائب الموجودات للقزويني» (682ه). ليست الغاية علم الحيوان باعتباره علما بل ما في عالم الحيوان من غرائب وكما هو الحال في برامج «عالم الحيوان». وقد يصل حد العجائب إلى الخرافات والعفاريت والجن ما دام المقصود هو جذب الانتباه وإثارة الخيال؛ لذلك تدخل الإسرائيليات والخيال الشعبي الذي التف حول قصص الأنبياء حتى أصبح لا فرق بين الأنبياء والأبطال الشعبيين.

ويتحول موضوعات العلم الطبيعي مثل الحيوان من العلم إلى الحضارة. ويصبح المقصود ليس علم الحيوان بل ثقافة الحيوان عن طريق تجميع كل المرويات عن الحيوان في الأدب والشعر والأحاديث الموضوعة والتفاسير الشعبية والفقه الاجتماعي وسير الأنبياء وحكاياتهم مع الحيوان، ونوادر الصوفية مع قدراتهم على التعامل معه وفهم لغته كما فعل سليمان مع الهدهد، وكما فهم النحل لغة سليمان، وكما حادثت الشاة الرسول ونهته عن أكلها لأنها مسمومة، وحنين جذع الشجرة إليه، وقدرة ابن عربي على استئناس الحيوانات في شعاب مكة. ويصبح الجاحظ في كتاب «الحيوان» نموذجا ورائدا. الحيوان موضوع للأدب، والأدب وعاء العلم في البداية والنهاية.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٦٤