تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27

ويتضمن الكتاب مقالات ثلاثة؛ الأولى «في الجواهر» وهي أكبرها، والثانية «في الفلزات»، والثالثة «المعمولات والممزوجات بالصفة» وهي أصغرها.

28

وأكبر الجواهر اللؤلؤ ثم الياقوت. ثم الألماس والزمرد، ثم الذهب، ثم الحديد، ثم البلور وعشرات أخرى من الجواهر والفلزات والمصنوعات.

29

ويظهر أسلوب الجمع والعد والإحصاء. كما تظهر الجداول التوضيحية.

30

وتذكر الخرافات الشائعة حول المعادن وتظهر بعض اللازمات مثل «ترويحة».

31

كما يعتمد البيروني على المشاهدات والتجارب والمعلومات المباشرة ولا يكتفي بالمنقول.

32

وتدرس الجواهر في إطارها الاجتماعي، أسعارها، واستعمالها. فالعلم الطبيعي علم إنساني طالما أن النبات والمعادن للاستعمال «أخبار في اليواقيت والجواهر».

33

ولا يتبع البيروني ترتيبا أبجديا بل ترتيبا طبقا لقيمة الجواهر. ويكون الاعتماد على اللغة لمعرفة اشتقاق الأسماء.

34

فالجوهر له أبعاد عدة؛ جغرافي وتاريخي واقتصادي واجتماعي وفني ولغوي وأدبي وليس مجرد موضوع طبيعي. (3) ابن سينا

و«في السعادة والحجج العشرة على أن النفس الإنسانية جوهر» لابن سينا (428ه) يتفاعل الوافد داخل الموروث كخطوة نحو الإبداع الخالص. السياق هو ذكر آراء القدماء، علماء وحكماء، وإحصاؤها في أمر النفس وقوامها دون البدن. الموضوع موروث وهو المعاد الذي سماه الفلاسفة خلود النفس بعد مفارقتها والآراء المذكورة عن الوافد لمراجعتها على الموروث وقبول المتفق منها ونقد المخالف احتراما للتراث القديم وتقديرا لجهد القدماء. فقد اختلف القدماء في النفس الإنسانية إذا فارقت وهي هيولانية لم تتصور بعد الشيء عن الصور المعقولة التي بها تقوم بالفعل عقلا في قوامها دون البدن.

ويذكر أرسطو والإسكندر وثامسطيوس.

35

فقد رأى الإسكندر مؤولا أرسطو أنها تفنى بفناء البدن في حين يرى ثامسطيوس مؤولا أيضا أرسطو أنها تبقى بعد فناء البدن. وهو القول الأصح الذي يتفق مع رأي ابن سينا. يؤول الإسكندر قول أرسطو ماديا، ويؤوله ثامسطيوس روحيا. وينتصر ابن سينا للتأويل الروحي لثامسطيوس على التأويل المادي للإسكندر. ويرجع اختلاف المفسرين ويحكم بينها بالعودة إلى الأصل، أرسطو، المتفق مع الموروث، بقاء النفس بعد البدن، لا فرق في ذلك بين الجهلاء والعلماء، بين الأطفال والبالغين.

36

وبعد أن يتحدث ابن سينا عن الحكمة يظهر الموروث، آيات قرآنية أربعة تفيد نفس المعنى المختار وفي نفس السياق تأييدا للإشراق، الأولى عن النفس السقيمة النادمة، والثانية عن النفس التي تود العودة إلى ملذات البدن، والثالثة عن النفس الذكية، والرابعة عن النفس التي ترى الملكوت. ويذكر حديث بصرف النظر عن صحته تأييدا للفلسفة الإشراقية.

37 (4) علي بن رضوان

أما «رسالة في الحيلة في رفع مضار الأبدان بأرض مصر» لعلي بن رضوان (460ه) فإنها نموذج فرع جديد من علم الطب هو الطب الجغرافي أو الجغرافيا الطبية.

38

فهناك علاقة بين الطب والجغرافيا. الطب من البيئة وجسد الإنسان في العالم. وهذا ما يتطلب تحديد جغرافية مصر أولا. ونظرا لجوها الحار فإن مزاجها حار وكما لاحظ جالينوس وأبقراط والأطباء الذين عاشوا على أرض مصر مع مقارنة مع البيئات الجغرافية لسائر البلدان. ويقوم هذا الفرع على الحيلة أي الوسيلة وعلى معرفة الأسباب ثم على طرق الوقاية.

39

ويقوم أيضا على القياس والتجربة والحيلة، وتتجاوز أمراض الأبدان إلى الانفعالات مثل الفرح والسرور وتفسيرها فزيولوجيا.

40

والطب أيضا له أخلاق الأطباء وشرف المهنة.

41

ومن الوافد يتصدر جالينوس ثم أبقراط ثم بطليموس وغورس وأرسطوطاليس. وهو ينقد آراء السابقين، وافدة أو موروثة بعد الاطلاع عليها ومعرفتها ومعاناة ذلك بالنفس والبدن ليلا ونهارا.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٦