تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13

يصحح دعوى اليونانيين ويصوب أخطاءهم، كما ينقد الموروث خاصة الرازي واتهامه بقلة الدين والدينونة وابتسار الهندسة. وهي كالمنطق تتعامل مع الأشكال والصور. فالعلم الرياضي ليس خاليا من الفلسفة وموصل للإيمان كما هو الحال عند البيروني العالم الرياضي المؤمن. كما ترتبط النظرية بالشخص نظرا لأن الرياضة اجتهاد. ويشير البيروني إلى باقي مؤلفاته مما يبين وحدة العمل، وذكر الأعمال المجهولة.

14

ويقل الوافد بالنسبة للموروث، أحيانا يظهران معا في تراث علمي واحد وأحيانا يتمايزان في عناوين الفصول. ومن الوافد يتصدر أرشميدس في كتاب الدوائر ثم بطليموس من غير إحالة إلى المجسطي ثم أبلونيوس ثم سارينوس الصابئي في كتاب أصول الهندسة وهيرون بمفرده. ويسمى المجسطي الشاهي تعبيرا عن الوافد بلفظ موروث، وإلى أحد اليونانيين على العموم دون الخصوص أو بعض اليانيين أو اليونانيين. ومن الوافد الشرقي يذكر زيج السند هند الكبير ومذهب السند هند والسند هند.

15

ويشار مرة واحدة إلى اسم المترجم لمسائل أبلونيوس وهو يوحنا بن يوسف.

ومن الموروث يتصدر الخوارزمي ثم السجزي ثم الشتني ثم البتاني ثم السمرقندي والجعدي ثم البصري وحبيش والفزاري ثم الحبوبي والهاشمي والطبري وأبو العلاء ثم حشنش، وأبو نصر وبامشد والخازن، ثم أبو عبد الله والمصري وأبو الجود والصباح والفرغاني والكاتب ومحمد بن موسى وأبو عيسى وأبو سنان؛ منهم من هو مشهور، ومنهم من هو أقل شهرة. وتتسع رقعة الأعلام ولكن يغلب عليهم الشرق،

16

والإيمانيات قليلة في الرياضيات عنها في الطبيعيات. فمع البسملات والحمدلات، التوفيق والهداية من الله وكل شيء بمشيئته، والصلاة على النبي خير الأنام. وتذكر آية قرآنية

وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم

فالرياضيات طريق إلى الإيمان.

17 (ج)

وفي «الجماهر في الجواهر» للبيروني أيضا يتصدر تنظير الموروث على تمثل الوافد.

18

فالموضوع لا ينقل بل يشاهد، ولا يشرح بل يجرب.

19

ومن الموروث يأتي الكندي في المقدمة ثم الدينوري ثم الأصفهاني، ثم الرازي الطبيب. ويكثر الشعراء باعتبارهم مصدرا للعلم بالطبيعة وبالجواهر مثل أبي تمام، وأبي نواس، وابن المعتز، وامرئ القيس، والبحتري، وابن الرومي، ومن المتكلمين الجاحظ، ومن الأطباء ابن جلة ومن الفلاحة ابن وحشية. وإذا كانت أسماء الجواهر وافدة شرقية أكثر منها غربية وأكثر منها عربية فإن أسماء أدوات التعدين ومصطلحاته أكثر منها عربية لأن الأدوات مصنوعة محليا.

20

وكذلك الأمر في أسماء النقود وأسماء أدوات الزينة والسلاح والثياب والآلات. كما أن أسماء الأمم والقبائل والطوائف كلها عربية وفارسية وتركية أي من الشعوب الإسلامية ولا شيء منها تقريبا يأتي من الوافد اليوناني. ومن أسماء الأماكن والبلدان لا يكاد الوافد اليوناني يذكر.

21

والأعياد كلها موروثة. ويحال إلى أكثر من مائة كتاب لا يتجاوز الوافد منها العشر.

22

ويستشهد بالشعر العربي كمصادر للمعلومات عن الطبيعة،

23

ويشار إلى «بلادنا» و«وقتنا».

24

ومن الأصول الأولى تذكر عشرات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأمثال وما يجري مجراها. ويبدأ الكتاب كالعادة بالبسملة والحمدلة. وتبدو صفات الله مشتقة من علم الجواهر، خاصة وعلم الطبيعة عامة، منزل الماء وسير السحاب.

25

فكل شيء بخلقه. وكلها خاصة بالجواهر مثل الذهب والفضة واللؤلؤ والمرجان. فسبحان الخالق لكل شيء والله أعلم والله الموفق، والله المستعان.

ويتصدر الوافد ديسقوريدس ثم جالينوس ثم أرسطو ثم الإسكندر ثم بطليموس، وأريباسيوس، وبليناس ثم أرشميدس، وأفلوطرخس، وأفلاطون، وديوجانس، وهراقليدس وهرمس، وهيرودوت وغيرهم.

26

في حين يبلغ الوافد الفارسي أكثر من النصف مع بعض الأسماء الهندية مما يدل على حضور الوافد الشرقي أكثر من الوافد الغربي. ونظرا لحداثة العرب في الموضوع فلم تتجاوز الأسماء العربية أكثر من الربع.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٥