30
فقد ألهم الله صدر الدين الحقيقة التي وجد لمعات منها في كتب أكابر الصوفية.
ومن الموروث بطبيعة الحال يتصدر ابن سينا ثم السهروردي ثم الطوسي الدواني والرازي والفارابي وبهمنيار والغزالي وابن عربي، وعلي أمير المؤمنين والمحقق الخفري روضة الجنان.
31
وموقفه من ابن سينا موقف مزدوج. فهو يدافع عنه ضد شراحه مثل الطوسي والدواني والشيرازي وفلاسفة المسلمين والمتكلمين والحكماء وصاحب حكمة الإشراق، فابن سينا هو الحكيم الكامل الذي لا يخطئ. ويستعمل نصوص الشفاء خاصة الإلهيات لإثبات ذلك. ويوفق بين ابن سينا وشراحه مثل الطوسي حتى يظل المذهب السينوي متسقا والتوفيق بينهما مثل جعله تعلق النفس بالقلب بالروح البخاري وهو عند ابن سينا تعلق يجمع البدن. وينقد الدواني في شروحه على ابن سينا وتزييف مقالته في العرض الذاتي. بل ويضرب الشراح بعضهم ببعض مثل ضرب الرازي بالطوسي في تعريف الجسم بالجوهر القابل للأبعاد الثلاثة، ومن ثم يسقط اعتراض الرازي.
ومن المؤلفات الشفاء، شرح الإشارات، الأسفار، التلويحات، التحصيل، الحكمة القدسية، الهداية الأثيرية، التعليقات، شرح الكليات، المبدأ والمعاد، التجريد، الشارح، نهج البلاغة. وأحيانا يتحقق صدر الدين من أقوال ابن سينا ويراجعها من أجل توضيحها دون أخذ موقف منها إيجابا أم سلبا مثل تحقيق ما قاله في «التعليقات» وتوجيهه إلى غير المشهور الذي عليه الجمهور، وتحقيق ما قاله عن نفي الحركة في مقولة متى.
32
ويدافع صدر الدين عن ابن سينا مؤسس المدرسة الإشراقية مثل قوله في «القانون» إن اللذة البصرية والسمعية وما يقابلها من ألم تقع في النفس وهو ما لم يفهم الشراح، ودفاعه عن العلم الإلهي عنه ضد نقد الطوسي له في «شرح الإشارات». فكل اتهام لابن سينا بالتناقض إنما يقوم على سوء فهم له. وقد أفاض صدر الدين في ذلك في «شرح الهداية الأثيرية». ويستشهد في إلهيات الشفاء على العلة الفاعلة وأيضا في رسالة العشق. ويثني على أستاذنا «أدام الله ظله» وهو ميرداد ويدافع عنه ضد سوء تأويل الشراح له كما فعل صاحب روضة الجنان.
33
وينقد صدر الدين ابن سينا مما يدل على استقلاله. فيرفض عذره في إلهيات الشفاء، أن المبادئ ليست لجميع الموجودات بل لبعضها فقط، وهو الوجود المطول، وفي جعله الوافد غير الموجود، وفي جعله الشيء يتشخص بالوضع مع الزمان.
وينقد صدر الدين كل ممثلي المدرسة الإشراقية وفي مقدمتهم صاحب حكمة الإشراق، ووقع قوله في كون الجنس والفصل غير متحدين. وفي دفع نفس الاشتباه صاحب روضة الجنان في اعتراضه على شارح التجريد ويتهم صاحب التلويحات بالتناقض. وينقده في قوله إن الوجود معنى انتزاعي لا صورة له في الأعيان وأن الماهية لا تقبل التقدم والتأخر والشدة والضعف. ومع ذلك يعتمد صدر الدين عليه أحيانا في نقد المشائين.
كما ينقد آراء تلاميذه مثل بهمنيار في «التحصيل» ويبطل قوله بأن الوجود الخاص يتقدم بإضافته إلى موضوعه. كما ينقد الشيخ الأعظم محيي الدين ابن عربي في التمييز بين البرزخ في الآخرة والبرزخ في الدنيا، وينقد الغزالي لجعله النفس تتعلق بمادة البدن الأول باقيا للنفس خشية القول بالتناسخ.
34
ومن الموروث الأصلي يتصدر القرآن ثم الحديث.
35
يستشهد صدر الدين بالآيات القرآنية لإثبات أن طبيعة الوجود واحدة وبسيطة بسبب الحقيقة ولكنها مختلفة بحسب الماهيات المتعددة.
36
وتجوز الحركة من مقولة الجوهر لا عن طريق الكون ولا فساد بل عن منهج الاستكمال.
37
وينقد الأعيان الثابتة الوهمية التي لا وجود لها
إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم . وتنتهي الحركات الطبيعية إلى الخير الأقصى
ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها .
38
وينقد الحنابلة والمجسمة والمشبهة
سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا