18
وهي مسائل عويصة خمس سئل عنها وأجاب عليها أشبه بالنوازل الفقهية تتعلق بالنفس والحواس والإدراك والصور والمخيلة. والمسألة الأولى عن الوعي الذاتي هل من الحواس أم أنه شرط الحواس؟ والشيخ الرئيس والشيخ الإشراقي صاحب التلويحات مع الرأي الأول وكذلك المسألتان الثانية والثالثة . أما المسألة الرابعة عن استحالة أن يكون الوهم والخيال أقل شرفا من القوى الغاذية والنامية والمصورة كما هو الحال عند الشيخين أبي نصر وأبي علي في الأصول المشرقية.
ويذكر المتكلمون والأشعرية، والمتأخرون من المتكلمين، والمتأخرون من حكماء الإسلام والمولوي والمثنوي في النشأة الثانية.
19
فعند المتكلمين أن الأفعال إما بالطبع وإما بالقصد. وعند الأشعرية يتم الفعل ترجيحا بين أحد طرفين وهي نظرية الكسب الشهير.
20
ويعتمد الشيرازي على البرهان.
21
ولديه إحساس بالجدة في بعض الموضوعات التي لم يسبقه فيها أحد.
22
وعبارات الربط وعناوين الفقرات إشراقية الطابع مثل: تحصيل حكمي، تتمة تنبيهية، تخلص قدسي.
23
وتتم إحالة السابق إلى اللاحق واللاحق إلى السابق والعودة إلى المطلوب.
24
ويحيل الشيرازي إلى باقي أعماله مثل «شرح الهداية الأبهرية». وكما تبدأ الرسالة بالبسملة وصفات الله الفلسفية مثل يا رب كل عقل ونفس وغاية كل حياة وحركة وحس والصلاة على محمد وآله المطهرين وسلام الله عليهم أجمعين. وتتخلل الفقرات إن شاء الله، وتنتهى بهدى الله للحق، بيده مقاليد الوصل والفصل، والسلام على من اتبع الهدى ونهى النفس عن الهوى.
ومن الوافد يتصدر أرسطوطاليس الفيلسوف مع لقب المعلم والإسكندر الأفروديسي.
25
فالمعلم والشيخان لا يتناقضان. ويعرض الشيرازي آراء اليونان في صلة النفس بالبدن. فالنفوس التي لم تتصور بعد بالصور العقلية التي بها تقوم بالفعل جوهرا روحانيا مستقلا تفسد بفساد البدن عند الإسكندر الأفروديسي من تلاميذ أرسطو الفيلسوف ويؤول قول أرسطو في هذا المعنى. ويخالف ثامسطيوس الذي يرى أن القوة الباقية أبدا ويقول أيضا قول الفيلسوف. وهو القول الصحيح، وعليه اعتمد المتأخرون من حكماء الإسلام وهو المطابق للشريعة الحقة مثل الشيخ الرئيس. فثامسطيوس أقرب إلى الإسلام من الإسكندر لأنه أقرب إلى عهده سابقا عليه والسلام تال له بقرنين.
ومن الفرق يتصدر الحكماء ثم المتقدمون من الحكماء، والأقربون مما يدل على وعي تاريخي بالتقدم والتراكم الضروري التاريخي كخطوة نحو الإبداع الخالص.
26
ومن الوافد الشرقي يذكر حكماء الفرس ورأيهم في أن سبب التصويرات العجيبة والتشكيلات القريبة في الأجسام النباتية والحيوانية فاعل عالم حسن. وبلغة حكماء الفرس وكثير من الأقدمين بسبب أرباب الأنواع وملائكة الطباع.
27
فحكمة الفرس جزء من الثقافة الوطنية، كثقافة حقيقة، تحت الثقافة الإسلامية كثقافة فوقية. (3)
و«شواهد الربوبية» مجموعة من المسائل المتفرقة التي لا يجمعها نسق معين.
28
ولكنها خليط من الطبيعيات والإلهية الإشراقية. تدور كلها حول التوحيد وتجلياته، كما يدل عليه اسم الرسالة. فالتوحيد للخاصة وللعامة ولخاصة العامة أو عامة الخاصة على طريقة المثل الأفلاطونية. هي إشارات إلى جواهر نفيسة، وتلميحات إلى فوائد ثمينة بإمداد من فضل الله. ترسخت في النفس الصادقة، واتضحت بالقوة الفكرية فهي فيض رباني وتأمل باطني. وينقد الفلاسفة بإلهام من الله. وفي نفس الوقت يصف نفسه بأنه الفقير محمد الشهير بصدر الدين الشيرازي.
29
هو أقرب إلى ساعات بين الكتب، قراءة على قراءة، ومراجعة أدبيات في موضوعات جزئية متناثرة تبين مواقف صدر الدين المعروفة سلفا في كتبه الأخرى. لذلك تكثر الإحالة إلى «الأسفار الأربعة».
ويستعمل لازماته الإشراقية كعناوين فرعية مثل: تنبيه، تنبيه ينبه على معرفة فناء الدنيا وبقاء الآخرة، وارد قدسي، تأكيد عرشي.