40
وفي الإيمانيات بعد البسملة والحمدلة يوصف الله بصفات من علم الموسيقى. فهو الذي أبدع وأودع في الأنغام أسرارا خفية، وأجرى على القلوب حياتها الأهلية. وغرس في الألباب أصولها، فاهتدوا إلى فروعها، وهو الذي أودع الأصوات في الغصون حين اصطكاكها.
41
| سابعا: صدر الدين الشيرازي
(1)
وتقع ست رسائل لصدر الدين الشيرازي (1050ه) في هذا النوع الأدبي. ففي رسالة «اتحاد العاقل والمعقول» يتصدر الموروث بطبيعة الحال الشيخ (ابن سينا) وكتاب الإشارات ثم «الشفاء» ثم «المبدأ والمعاد»، مع شرح الطوسي للإشارات.
1
وكثيرا ما يعرف المؤلف بالتأليف فيذكر صاحب التلويحات وهو السهروردي المقتول. كما يحيل الشيرازي نفسه إلى أعماله مثل الأسفار الأربعة.
2
وسبب التأليف عدم فهم الناس للموضوع، من المتقدمين أو المتأخرين وشنعوا على بعضهم البعض جهارا. لذلك إحقاق الحق، والحكم بين الناس فيما هم فيه مختلفون، وهو أحد مظاهر التراكم الفلسفي. ومن الفرق يذكر المشاءون والمتأخرون ثم المتقدمون، والأقدمون، والمحققون وسائر الحكماء.
3
وتضم مقالتين الأولى في اتحاد العاقل والمعقول نفس عنوان الرسالة والثانية في أن العقل البسيط كل المعقولات، يتحد بالعقل الفعال عند تعقلها.
4
برز الشيرازي على القول بالاتحاد بين العاقل والمعقول ويحل الشبهة المذكورة في كتب الشيخ وغيره اعتمادا على الإشارات و«التنبيهات». ملخصا كلامه ومستشهدا بنصوصه.
5
ويعتمد على صاحب التلويحات في تعريف الوجود. فالفلسفة الإشراقية وحكمة الإشراق فلسفة واحدة.
وتظهر أفعال القول مع أولوية صيغة المتكلم المفرد «أقول» أو الجمع «نقول» أو الاسم «قوله» نظرا لاستقلال القول عن القائل.
6
ويبدو من الأسلوب اتجاه الفكر ومساره من خلال عدة ألفاظ مثل «بالجملة» التي تعني القصد الكلي، «ينبغي» مما يبين أن الفكر اقتضاء مثالي ومطلب عقلي.
7
كما يظهر اتساق المقدمات مع النتائج في منطق الاستدلال منعا للخلف والامتناع. وتتم مخاطبة القارئ بلفظ «علم»، «قد علمت».
8
ويتم اللجوء إلى الجمهور كمخاطب من أجل الوصول إلى تجربة مشتركة أو إجماع علمي. وينتهي الاستدلال إلى المطلوب إثباته، فقد ثبت وتحقق «أن».
9
ويحيل السابق إلى اللاحق، واللاحق إلى السابق دون إطناب.
10
ويستعمل الشعر كدليل على الوحدة مثل:
ليس من الله بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
11
ويضرب المثل بزيد وعمرو للإشارة إلى الفاعل المجهول وتتخلل الرسالة بعض التعبيرات الإيمانية مثل إن شاء الله، وبالله التوفيق.
12
وتنتهي بالحمدلة والمنة والصلاة على محمد الطاهرين.
ومن الوافد يتصدر أثولوجيا وأرسطو تقديما للعمل على الشخص مع لقب المعلم الأول والفيلسوف المقدم، والفيلسوف، والإسكندر الأفروديسي، وإيساغوجي، تقديما للتأليف على المؤلف.
13
ففي كيفية الإبصار وإنشاء الصور الإدراكية يتفق الشيرازي مع صاحب أثولوجيا فالشيرازي هو الذي يدرس وأرسطو هو الذي يوافق ويتفق، وذلك مدعم بالنصوص. وقياس العقل الفعال كما يقول أرسطو هو قياس الضوء ويقتبس من أثولوجيا في صيغة «قال المعلم الأول» ويذكر أرسطو بكتبه «الفيلسوف المقدم» اعتمادا على أثولوجيا فسهل بذلك تعشيقه مع شيخ الإشراق.
14
وتتفق درجات العقل النظري مع ما ذكره الإسكندر.
15
وسبب الخطأ فرفوريوس وكتابه في العقل والمعقولات الذي يثني عليه المشاءون وكله حشف. لم يفهموه وناقضه رجل من أهل زمانه على ما يذكر ابن سينا.
16
وهو الذي صنف إيساغوجي وكان حريصا على استعمال الأقاويل المخيلة الشعرية. وهو مذهب باطل. (2)
وفي «أجوبة المسائل الكاشانية» يتصدر كالعادة الشيخ الرئيس والشفاء الموروث ثم صاحب التلويحات وأبو نصر.
17
ويتصدر الموروث الأصلي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وكأن الرسالة من أحد الفقهاء.