تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31

وتضم الإيمانيات البسملة والحمدلة والتسبيح والمشيئة والإذن والفضل والأمر.

32 (5) المراكشي

ولم يقتصر التراكم على العلوم الطبية والرياضية بل شمل أيضا علوم التغذية بين الطب والنبات، كعلم طبيعي والأنغام كعلم رياضي. فالعلوم أساس للحضارة، والنظر بداية العمل، والفكر يتحول إلى حضارة، والإبداع نمط حياة. ففي «أرجوزة الفواكه الصيفية والخريفية» للمراكشي (1065ه) هناك وصف لأنواع الفواكه وميزات كل فاكهة وآثارها على البدن ومواعيد أكلها ونباتها في فصول السنة ومواسمها، مع دفاع عن الطعام ونقد هجوم الناس عليه. وقد تمت كتابة عديد من العلوم شعرا، فالشعر خطاب العرب ومدونهم بعد أن عاد الشعر في العصور المتأخرة كخطاب يتجاوز الشروح والملخصات. والموضوع قرآني طبيعي أندلسي، توجه نحو الطبيعة والزرع والخضرة والماء.

33

فقد ذكر الرمان والتين وغيره من الفواكه في القرآن. كما يتم الحديث عن الفواكه واستعمالاتها الاجتماعية وأثمانها وقدرة الطبقات الاجتماعية على شرائها، اعتمادا على الملاحظة والتجربة.

ولا يتجاوز الوافد اليوناني جالينوس مرة واحدة تصحيحا لقول له في ما يورثه البطيخ من سموم دفاعا عن قيمته الغذائية اعتمادا على ابن زهر. ويتعامل مع الوافد الشرقي في ذكر السند هند. ويتصدر الموروث النبي والغزالي وابن زهر.

34

وفي الإيمانيات بعد البسملات والحمدلات يتم الدعاء إلى الله والدعوة إلى السلطان الملك المعظم الوليد المنصور على الأعادي والرحيم بالعباد. (6) مؤلف مجهول

وفي الموسيقى «الشجرة ذات الأكمام الحاوية لأصول الأنغام» لمؤلف مجهول من القرن الحادي عشر يظهر ارتباط الموسيقى بالفلك في نغم الكون وبعلم النفس في انسجام الروح، وبعلم الأخلاق في التوازن والاعتدال، وأثر معاني الفضائل والحث على الشجاعة في الحروب، وبالطبيعة في الأخلاط والأصواب، كما ترتبط الموسيقى بالطب في العلاج النفسي، وبالدين في سماع الصوفية والوصول إلى نعيم الدنيا والآخرة، وباللغة في موسيقى الشعر، وبالرقص في الايقاع. وهناك ماهية النغم المطلق مثل الشعر المطلق عند ابن سينا. وبالرغم من أن النص أقرب إلى الإبداع الخالص إلا أن الوافد والموروث يظهران على استحياء.

35

فمن الوافد يذكر أفلاطون واعتباره الموسيقى معشوق النفس. وبها يستدرج أبناء الفلسفة إلى عالم العقل لما تحدثه في النفس الفاضلة وإخراج ما بها من قوة إلى الفعل كالصقال للثوب، وفيثاغورس وأن فضل الغناء على الكلام كفضل الناطق على الأخرس. كما تذكر آراء الفلاسفة في الموسيقى ولفظها اليوناني.

36

فهي حكمة يونانية ومعناها علم الألحان. كما أشار اليونان إلى نغمات خمس وأعطوها أسماء يونانية وألف اليونان فيها. وانتقلت من المتقدمين إلى المتأخرين.

37

ومن الموروث يتصدر صفي الدين عبد المؤمن عازف العود الذي طرب الطير لنغمه حتى وقع على الأرض، ومخارق مغني المعتصم رواية عن أحمد بن أبي داود. ويقال إنه غنى لهولاكو عندما اقتحم التتار بغداد فأعجب به.

38

وقد أورد الجوزي أن أبا يوسف القاضي كان يحضر مجالس الغناء عند الرشيد فيبكي ويتفكر في نعيم الآخرة. وقد سخر لداود النغم. فهو صاحب المزامير. وللسيد شرف الدين بن العلاء المضلع كما يذكر صفي الدين. ويتجلى الإبداع في ارتباط الأنغام بالبلدان، أقلها يونانية وأكثرها من الترك والعرب والكرد والمشارقة والمصريين والإفرنج. ومقاماتها مشتقة من أسماء مدن الفرس مثل أصفهان ونهاوند أو العرب مثل الحجاز أو من الأشخاص مثل الرهاوي والحسيني أو من المستمعين مثل العشاق. وتختلف أسماء المقامات بين العجم والعرب والترك.

39

ويبدو مسار الفكر في الإحساس بالاستطراد والعودة إلى الموضوع، فالإبداع مشروط بالتركيز ويدعى القارئ للاشتراك في التجربة والتحقق من صدقها، فالمتلقي جزء من العمل الفني.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٥٦