(1) ابن الهيثم
ويتراكم هذا النوع الأدبي في العلوم الرياضية والطبيعة قبل أن يظهر في الفلسفة على استحياء عند ابن سينا. مثال ذلك «مساحة المجسم المتكافئ» لابن الهيثم (432ه).
1
يهدف ابن الهيثم إلى تجاوز ثابت بن قرة لتكلفه وصعوبته وطوله. فالتراكم استمرار لإصلاح الترجمة. وقد حاول الكوهي ذلك من قبل. يطور ابن الهيثم الموضوع ويفرق بين نوعين لحساب المساحة، الأولى ميسرة عرفها الكوهي، والثانية صعبة، وقد استوفى ابن الهيثم الطريقتين بالبيان والبرهان. فكل قول له هدف ومحرك أي إن كل نص له باعث ودافع.
2
ولا يظهر من الوافد إلا أبلونيوس الفاضل وما بينه في كتاب المخروطات. أما الموروث فيظهر الكوهي ثم ثابت بن قرة.
3
ولا يذكر أرشميدس الذي بدأ الموضوع في قياس الدائرة، الكرة والأسطوانة . وهو نص في منطق البرهان الرياضي، برهان الخلف بالرغم من صعوبة البراهين.
4
ويظهر مسار الفكر في الاستدلال بالرغم من أن النوع الأول لا يحتاج إلى مقدمات، في حين يحتاج النوع الثاني إلى مقدمات عددية. وتظهر أفعال البيان دون القول لبيان ما تم بيانه وما يتم بيانه وما سيتم بيانه في المستقبل. وفي البسملات والحمدلات تظهر العبارات الإيمانية، التوفيق من الله والصلاة على النبي دون مدح للسلطان. (2) البيروني
ويظهر «تنظير الموروث قبل تمثل الوافد» في بعض أعمال البيروني الرياضية والطبيعية. (أ)
ومن العلوم الرياضية «تسطيح الصور وتبطيح الكور» للبيروني (440ه).
5
وهو موضوع تصغير الصور الكبيرة لاستحالة تصورها أو رسمها إذا ما أصابها الخلل والتشويش. وتراجع الأدبيات السابقة عند الكندي والمروروذي الصوفي. والموضوع معروف منذ بطليموس وأهميته في الجانب العملي لمعرفة المناخ والزراعة والسفر والصلاة والحروب.
ولا يتعدى الوافد بطليموس في كتابه عن صورة الأرض في كتاب المجسطي مع جداوله، ومارينوس في إرشاده إلى كيفية تصوير الأرض في سطح.
6
أما الموروث فيتجاوزه. فيذكر أبو الحسين الصوفي ثم أبو العباس الفرغاني في كتاب الكامل ثم محمد بن جابر البتامي ثم آخرون أقل أهمية مثل الكندي والطبري.
7
وينقد البيروني الفرغاني ويصفه بالهذيان. وتظهر البيئات المحلية مثل العرب والهند في مقابل الروم. وتذكر عدة مصادر مدونة.
8
وتبدأ الحمدلات والبسملات بالشعر أي الموروث الثقافي قبل الوحي، ثم الشكر والدعاء لله وللسلطان مولانا الأمير السيد الملك العادل ولي النعم خوارزم شاه، أطاله في العز وأبقاه في النصر وأيد سلطانه. كل شيء يفيض من الله والسلطان. يهدي الصغير إلى الكبير ويتقرب المأمور إلى الأمير إظهارا للعبودية المستكنة في الضمير.
9 (ب)
وللبيروني أيضا «استخراج الأوتار في الدائرة بخواص الخط المنحني فيها».
10
جمع في الرسالة الطرق الهندسية مع نسبتها إلى أصحابها دون الصمت عنهم كما يفعل ابن سينا، ومن أجل تدريب المتعلمين عليها. وبالرغم من أن الرياضيات تبدو صورية الطابع لا مضمون لها إلا أنها أنيس في الغربة للنفس ولها فائدة عملية في الواقع. فالرياضة وسيلة لا غاية. وتتم مخاطبة القارئ أيضا. فالعلم تجربة مشتركة بين العلماء، ومن ثم لا تكون المسافة بعيدة بين الرياضة والتصوف. هناك إذن بعد شخصي في الرياضيات. وتظهر عبارة «خاطر سنح» مما يدل على أن الرياضيات حدسية الطابع دون أن يفقدها ذلك مسارها الفكري المنطقي الاستدلالي مع رسوم توضيحية في كل مسألة.
11
ولا يكتفي البيروني بالرواية عن الرياضيين السابقين والحكاية عنهم بل يصحح الدعاوى ويراجع البراهين، مع استعمال أفعال البيان والذكر وكل أفعال الإيضاح والتعليل. يعرض الدعاوى والبرهان والمثال.
12
ويظهر تمايز شديد بين الأنا والآخر مما يدل على استقلال الشخصية وكما يبدو ذلك من عبارات كثيرة مثل «في حل التعديل» ونسبته إلى نفسه بألفاظ «اتجه لي»، «تهيأ لي»، «أدتني إليه الفكرة» «اتفق لي»، «أنتجه الخاطر لي»، «استخرجته»، «تركيبنا نحن لتحليل لنا في هذه المسألة»، جامعا بين القدماء والمحدثين.