49
ويتصدر الموروث الوافد. ومن الوافد يتصدر فيثاغورس ثم ليصوماخوس ثم أسادقليس، وايسليوس، ونيقوماخوس ثم ثاطس، وأدوسوس، وسقراطيس، وأرخوطس.
50
ومن الموروث يتصدر إسحاق الموصلي ثم الفارابي ثم السرخسي، وإبراهيم الموصلي ثم مالك بن السمح ثم الكندي، وأبي سريع وعشرات أخرى.
51
ويظهر القدماء إحساسا بالتراكم وببعض الفلاسفة والحكماء واليونان وملوك العرب وملوك الفرس. كما تظهر آلات الموسيقى مثل الطنبور العربي والبغدادي.
52
وتضرب النماذج من الشعر المغنى في أبيات كاملة أو مقاطع.
53
ويبدو مسار الفكر وحدة العمل في الإشارة إلى ما قبل وما بعد، ثم شرحه وبيانه مع الإحالة إلى باقي الأعمال.
54 (7) التيفاشي
وفي «أزهار الأفكار في جواهر الأحجار» للتيفاشي (651ه) يظهر علم المعادن كجزء من العلوم الطبيعية. فجواهر الأحجار هي الأحجار الكريمة. ويقوم أيضا على التجميع من التراث العلمي السابق بالرغم من الحروب والمخاطر في الأندلس وفي المشرق، والمنصور في الأرك، وصلاح الدين في حطين. وبالرغم من التجميع في عصر الموسوعات إلا أن المنهج يكشف عن نزعة واقعية، المعرفة التجريبية دون خرافات وأساطير، ومعاناة في تقصي الحقائق والتجربة والمشاهدة الشخصية الدقيقة ودقة الوصف والقدرة على التصنيف وابتكار المصطلحات العلمية وتأصيل البحث في أصل المعادن. فالنقل عن القدماء لا يعني التخلي عن القياس أو التجربة.
55
والجوهر اسم فارسي معرب يعني كل ما يخرج من البحر. وبالرغم من التجميع، فللفكر مساره، مقدماته ونتائجه، إحالاته واستدراكاته.
ويتصدر الموروث الوافد. من الوافد يظهر أولا أرسطو ثم بلينوس ثم الإسكندر ثم دياسقوريدس، وليانوس الأنطاكي، وجالينوس، وأوفرسطس. ومن الكتب يذكر الأحجار لثافرسطس، والحيوان لأرسطو، وسر الطبيعة لبلينوس.
56
ومن الموروث يتصدر أحمد التيفاشي ثم الكندي ثم ابن الجزار ثم يوحنا بن مسويه والمسيحي ثم المسعودي، والطبري، والرازي، والشريف الجوهري، وابن صهاربخت، وأبو الفتح أحمد بن مطرق، وحنين، وعشرات الأسماء من الأمراء والقواد والوزراء.
57
وتذكر عديد من المصادر الموروثة.
58
كما تذكر عشرات من أسماء البلدان والأماكن تدل على البيئة المحلية.
59
وتتصدر الصين ثم الهند ثم فارس. ويذكر من الفرق بعض الحكماء الأوائل وحكماء الفلاسفة. وفي الإيمانيات تذكر الأماكن المقدسة مع البسملة والحمدلة وتفويض العلم والصواب إلى الله. كل شيء بمشيئته، وكل ما في الأرض حكمته وآثار صنعته، مع الدعاء إلى السلطان الأعظم الملك الكامل.
60 (8) الطوسي
ومن نفس النوع الأدبي «المناظرة»، «مصارع المصارع» لنصير الدين الطوسي (672ه) ردا على «مصارعة الفلاسفة» للشهرستاني، محاولة لإحياء الفلسفة التي بدأها ابن رشد ضد هجوم الغزالي عليها.
61
والمناسبة شغف الطوسي بالعلوم العقلية والمعارف اليقينية والنظر في كتب علمائها في أوقات الفراغ واقتفاء كلام الناظرين للتمييز بين الحق والباطل حتى تسكن النفس ويطمئن القلب. فوجد مصارعة الفلاسفة مملوءا بالأقوال السخيفة والنظر الضعيف والمقدمات الواهية والمباحث غير الشافية وتخليط في الجدل، وتمويه في المثال، وسفه مازح يحترز منه العلماء، ورفث قوله لا يستعمله الأدباء. ولا يتوجه إلا إلى العوام. وخرج من مصارعته مهزوما. فأراد الكشف عن هويهاته دون الانتصار لمذهب ابن سينا. فالطوسي هو القاضي النزيه بين خصمين، ابن سينا والشهرستاني كما فعل ابن رشد القاضي من قبل بين ابن سينا والغزالي، والرازي الفيلسوف بين ابن سينا والغيلاني. وينقد الطوسي انتقال الشهرستاني من الثناء على الله إلى مدح السلطان وهو السيد مجد الدين أبو القاسم علي بن جعفر الموسوي نقيب ترمذ ووصف الشهرستاني نفسه بأنه أصغر خدمه، يعرض بضاعته عليه وخدمته له، مطالبا السلطان بالحكم بينه وبين خصمه وكأنه من أهل العلم والمبرزين من الحكماء. ويرد الطوسي على المسائل السبع التي نقض فيها الشهرستاني ابن سينا وهي: حصر أقسام الوجود، وجود واجب الوجود، توحيد واجب الوجود، علم واجب الوجود، حدوث العالم، حصر المبادئ، ومسائل مشكلة وشكوك معضلة. وهو جزء صغير من إلهيات الشفاء مع غفل للمنطق وهو آلة العلوم اليقينية والطبيعيات التي لم يجارها من أحد، والنفس والأدلة على تميزها عن البدن ومعادها، ثوابا وعقابا. هنا يقود الفلسفة إلى الكلام الذي خرجت منه ويرجع البرهان إلى الجدل والذي أراد تجاوزه، يقرأ الطوسي الشهرستاني قارئا ابن سينا، عدسات ثلاث لآليات القراءة.