تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

62

ولما كان الموضوع هو نقد ورد فقد كثرت صيغ أفعال القول بين «قال» أي الشهرستاني، «أقول» أي الطوسي، قوله غير مشخص بالضمائر. قد يأتي «قال» مقرونا بالفاعل «المضارع» تهكما. كما تظهر صيغ المبني للمجهول «قيل» تركيزا على القول وليس على القائل. كما تظهر صيغ الشرط كحالات افتراضية «إن قيل»، «لو قال قائل»، «إن قال» ... إلخ. كما يظهر فعل «اعترض»، ومخاطبة القارئ لإشراكه في الحوار «اعلم». فصيغ أفعال القول ليست خاصة بأرسطو وحده.

63

ولما كان ابن سينا هو نموذج الفلاسفة الذي يتم توجيه سهام النقد له فإنه بطبيعة الحال يتصدر الموروث ثم الشهرستاني ثم أحمد بن حنبل والفارابي ومحمد بن كرام السجستاني ويحيى بن عدي.

64

ويعتمد الطوسي على شروح الفارابي لكتاب العبارة والبرهان والمغالطات. فالوافد أصبح موروثا، ويحيل إلى «الشفاء» والنجاة لابن سينا.

65

كما يعتمد على قياس الفقهاء، القياس الشرعي وهو أكمل من القياس الأرسطي. ويظهر المنطق الإسلامي الذي يعتمد على الفطرة.

66

ومن الفرق تذكر الكرامية ثم الأشعرية ثم الباطنية والحشوية والرافضة والمعتزلة.

67

والكرامية نسبة إلى أبي عبد الله محمد بن كرام السجستاني الذي كان في أيام الطاهر أثبت مكانا وزمانا للأول تعالى بطريق الأدلة الكلامية وأثبتها السلف بالنقل وحده. ومن الموروث الأصلي يستشهد بالآيات القرآنية أكثر من الحديث.

68

ويبدأ الكتاب بالبسملة والحمدلة والصلاة على محمد وآله الطاهرين وتتخلل الفقرات «إن شاء الله تعالى»، وبعض أدعية الصالحين.

69

ومن الوافد يتصدر بطبيعة الحال أرسطو الذي ينتسب إليه ابن سينا ثم فيثاغورس، ثم الإسكندر الأفروديسي، وبطليموس، وجالينوس، وفرفوريوس. ولا يذكر الوافد إلا في إطار الموروث وداخل وعائه. فإذا كان ابن سينا قد ادعى على أرسطو منطقا لم يضعه فإن الشهرستاني قد ادعى على ابن سينا أيضا منطقا لم يضعه. وقد رجع الطوسي إلى إيساغوجي فرفوريوس للتحقق من صدق نقد الشهرستاني.

70

ويبين الطوسي أن جميع ما فعله أرسطو ليس من الأحكام والإتقان الموجودة في الأعيان، المفارقة والمادية والأشياء المتجهة إلى غاياتها، وأحوال الأجسام البسيطة والمركبة وخواص المعادن وأفاعيل النفوس، وما ذكره جالينوس في كتب التشريع ومنافع الأعضاء وما أورده بطليموس من رصد الأجرام العلوية وحركاتها، ومع ذلك يمكن الاستدلال بها على علم الله وإتقان الصنع كما يريد المتكلمون. فكيف يخرج ابن سينا عن حظيرة النظار؟

ومن الفرق الطبيعيون والمشاءون، الملطية، وأصحاب الرواق.

71

وفرق بين المتقدمين منهم والمتأخرين. ويصنف الطوسي الآراء في العالم إلى ثلاثة: الأول حدوث العالم بعبادتها ومركباتها وهو رأي جماعة من الأوائل، أساطين الحكمة من الملطية وجماعة من المسلمين. والثاني قدم المبادئ مثل العقل والنفس والمفارقات والبسائط لأنها فوق الدهر والزمان، بخلاف المركبات في الزمان فهي حادثة وهو رأي جماعة من المسلمين يقولون بقدم المعاني وحدوث الحروف. والثالث قدم العالم وسرمدية الحركة وهو رأي أرسطو وأتباعه من فلاسفة الإسلام.

72

ويستشهد الطوسي في بيان معاني الألفاظ المشككة بالإسكندر الأفروديسي في شرح قاطيغورياس نقل يحيى بن عدي.

ومن الوافد الشرقي يتصدر زرادشت ونمرود. الأول للقول بإلهين يزدان وأهرمن. والثاني عندما حاججه الخليل في إثبات وجود الله من التغير إلى الثبات.

73 (9) شيخ الربوة

وفي «نخبة الدهر في عجائب البر والبحر» لشيخ الربوة (727ه) يظهر علم الجغرافيا وكأنه هو العلم الشامل للتاريخ والحيوان والنبات والمعادن والكيمياء والفلك والحساب وتاريخ الأديان والحضارة والتصوف واللغة والأدب والوحي والشعر. فهو أقرب إلى الجغرافيا البشرية منه إلى الجغرافيا الطبيعية لا فرق بين علم الجغرافيا البشرية وعلم العمران والتاريخ والسياسة. فالتاريخ جزء من العلوم الطبيعية لارتباطه بالجغرافيا كما هو الحال عند ابن خلدون. والتجارة في الأحجار جزء من العلم أي الاقتصاد مع الجغرافيا.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٤٨