تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 (3) ابن سهل

وفي «كتاب المسائل التي حللها أبو سعد العلاء بن سهل» يتصدر الموروث الوافد ، ويأتي ابن سهل قبل أرشميدس.

20

وهو تأليف على تأليف، شرح لنص، عرض لموضوع وتوضيح المسألة بنفس ألفاظ المؤلف الأول مع إضافة مقدمات تسهل طرق البرهان.

21

لذلك تكثر تعبيرات «برهان ذلك»، «برهانه». وبعد البرهان تكثر تعبيرات «وهذا ما أردنا بيانه» أو «وهذا ما أردنا أن نعمل» أو أفعال البيان، بالإضافة إلى واحد وعشرين رسما توضيحيا. ويقوم البرهان على اتساق النتائج مقدمات وإلا كان البرهان خلفا «هذا خلف لا يمكن». والمؤلف هو الذي يقول. لذلك تظهر أفعال القول في صيغة المتكلم المفرد «أقول».

22

وبين الحين والآخر تظهر بعض الفقرات التي تدل على عمل العقل في الرياضيات يكشف عن دور العقل البديهي والأساس النفسي للرياضيات وأنها تأتي دائما بتحليل أو اكتساب.

23

وفي نفس الوقت العلم هو أدب العلم وتواضع العلماء.

24

وكما تبدأ الرسالة بالبسملة وتنتهي بالحمدلة والصلاة على محمد نبيه وآله وأصحابه، وتاريخ النسخ.

25 (4) بازيار الفاطمي

و«البيزرة لبازيار المعز بالله الفاطمي» (386ه) من نفس النوع.

26

والبيزرة أو البزدرة ليس البيطرة بل علم أحوال الجوارح من حيث الصحة والمرض، من بيزار الفارسية أي صاحب الباز. وهو ما زال قائما حتى الآن في تربية الصقور في الخليج، وتعتمد على الموروث الشعري، فالشعر قبل الوحي علم العرب وثقافتهم مع حكايات ونوادر وروايات عربية. مثل كتاب «الحيوان» للجاحظ وليس من أرسطو. كما يعتمد على الملاحظات الشخصية، وبالتالي يظهر التنظير المباشر للواقع تدريجيا وهو محك الإبداع بعد اختفاء الوافد والموروث. ويوصف الطير، وزنه ولونه وأمراضه وعلاجه دون طباعه كما يفعل الجاحظ. ويستشهد بالشعر فيما قيل عن العقاب والصيد بالفهد، وابتذال الملك نفسه في الصيد وصفة الظباء ومواضعها وأسنانها وصيدها ومنافعها، والكلاب وخصائصها وصيدها وعللها ودوائها وفي الجوارح بوجه عام، وصيد طير الماء في القمر بالبازي والباشق. ويشعر المؤلف بالجدة والابتكار فهو موضوع لم يسبقه إليه أحد ولم يدونه أحد في الكتب.

27

ولا يظهر الطير فقط كموضوع بل في علاقة الإنسان معا في الصيد. فالإنسان سيد الحيوان. وعقل الإنسان قادر على أن يكمل ما ليس لديه مثل الحيوان من مظاهر القوة. فالحيوان بعد إنساني.

ولا يتجاوز الوافد علما واحدا هو أرسطوطاليس من مئات الأعلام الموروثة. ويزيد الوافد الشرقي على الوافد الغربي خاصة فارس بذكر أنوشروان وبهرام شوبيه وشهرام.

28

ويذكر أرسطو الصيد كصناعة مثل البناء والفلاحة وتولد الفهد من سبع ونمر، وإذا وثب على فريسة لا يتنفس حتى يأكلها.

29

ومن الموروث تظهر مئات الأسماء للأشخاص والأماكن يتصدر محمد الرسول ثم امرؤ القيس والحسن بن هانئ ثم عشرات آخرون.

30

ومن أسماء الأقوام يتصدر الترك ثم قبيلة كلب وبنو العباس وبنو هاشم والروم.

31

ومن الأماكن يتصدر النيل ثم المشرق والمغرب ثم الإسكندرية والعراق ثم برلس، والشام، اليمن، وعشرات آخرون. وتتضح البيئة المصرية لأن المؤلف من مصر.

32

وقد كان الأنبياء مثل إبراهيم وإسماعيل من الرماة. وكان الخليل بن أحمد صائدا وهو صاحب مذهب فيه. ويستشهد بأقوال المفسرين وبالملوك والحكماء وبالأحاديث في الصيد وكذلك الزهاد والعباد الذين يعيشون على الصيد وبالمأثورات الشعبية «كليلة ودمنة». وفي البسملات والحمدلات والصلوات على النبي تظهر صفات الله مستمدة من علم الجوارح. فهو الذي خلق الطيور وأنواعها وطباعها وأجسامها حماية لها ودفاعا عن نفسها، أشواكها وريشها ومخالبها ومناقرها، وللإنسان طعاما وزينة، حكمة الله في الخلق.

33

| ثانيا: ابن الهيثم، البيروني، ابن سينا، علي بن رضوان، ناصر خسرو

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٣