تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

84

| خامسا: الإبداع العلمي

(1) الإبداع الطبيعي

الكندي: ظهر الإبداع مبكرا للغاية عند الكندي (252ه) أو الفلاسفة مرورا بالسجستاني (331ه) وابن باجه (531ه) حتى شرف الدين الطوسي (672ه). وتبقى ظاهرة الإبداع الفلسفي عند الكندي ظاهرة فريدة تسترعي الانتباه وفي حاجة إلى تفسير. فالإبداع عادة ما يكون لحظة ثالثة بعد النقل لحظة أولى، ثم التحول لحظة ثانية. عند الكندي الإبداع لحظة أولى. لذلك تنقل الفلسفة من مرحلة النقل إلى مرحلة الإبداع مباشرة بل في جيل واحد، وشخص واحد، هو الكندي نفسه. لذلك سمي بحق فيلسوف العرب. (أ) الإبداع المبكر

فمن مجموع رسائل الكندي المنسوبة إليه لا يذكر أعلام الوافد إلا في 14٪ منها، أرسطو ثم سقراط ثم إقليدس ثم أفلاطون ثم باقي الرياضيين مثل أرشميدس، وأسقلاوس، ومناطقة مثل فرفوريوس وجغرافيين مثل بطليموس أو أطباء مثل أبقراط وجالينوس.

1

وأحيانا تذكر بعض الرسائل بأسماء الكتب الوافدة دون مؤلفيها مما يدل على تحول الكتاب الوافد إلى موضوع مثالي دون مؤلفه. عاش المؤلف، مات المؤلف مثل رسائل «أثولوجيا» و«الخير المحض».

2

ومن الرسائل المتاحة والمطبوعة حاليا، لا توجد رسائل تحتوي على عناوين وافدة من مجموع رسائله الفلسفية الخمس عشرة بما في ذلك «رسالة في دفع الأحزان» إلا رسالتان، الأولى بها اسما أرسطو وأفلاطون، والثانية بها اسم أرسطو فحسب في بيئة حضارية تقوم على الرواية والخبر.

3

وفي رسائله العلمية لا توجد أية إشارة إلى أي اسم علم إلا القدماء.

4

ولا توجد في رسائله الأخرى المطبوعة أو المخطوطة أي إشارة إلى اليونان إلا في رسالتين، الأولى من أجل تصحيح قول أسقلاوس وليس تبعية له. والثانية أثولوجيا أرسطوطاليس من أجل إكمال النسق العقلي بالنسق الديني.

5

ومن مجموع الرسائل والكتب لم تظهر أسماء الوافد إلا في ثلاثة، والرابعة تشير إلى القدماء بوجه عام مما يدل على أن الإشارة المشخصة إلى أفلاطون وأرسطو وأسقلاوس تتم في إطار حضاري عام. وقد ذكر هؤلاء الثلاثة لأنهم الأشهر فلسفيا وعلميا.

6

ومن مجموع الرسائل الفلسفية والعلمية يتصدر أفلاطون ثم أرسطو ثم سقراط والإسكندر، ثم فيثاغورس ثم أبقراط ومارينوس ونيرن. يذكر أفلاطون وأرسطو وسقراط والإسكندر في الفلسفة، وفيثاغورس في الرياضة، وأبقراط في الطب، وأكثر من نصف الرسائل الفلسفية والعلمية المنشورة لا توجد بها إشارة إلى اليونان لا عامة ولا خاصة، لا في العنوان ولا في الصلب، لا صراحة ولا ضمنا أي إن الإبداع الفلسفي والعلمي ممكن دون الغير، الوافد أو الموروث، «بقدرة العقل على التركيز على موضوعه، والتأمل في الطبيعة. الإبداع الفلسفي ممكن دون اليونان.

7

أما بالنسبة إلى الموروث فقد بدأ الإبداع أيضا مستقلا عنه إلى حد كبير كما هو مستقل عن الوافد. فمن رسائل الكندي الفلسفية اثنتان فقط يحملان لفظ الله «وحدانية الله»، «طاعة الله عز وجل»، ولا شيء في الرسائل العلمية.

8

ورسالة واحدة بها لفظ قرآني عام مثل الرؤيا.

9

فنسبة موضوعات الموروث في المؤلفات المطبوعة قليلة للغاية حتى بعد إضافة موضوع الرؤية مما يدل على أولوية الإبداع على الوافد والموروث معا.

10

فإذا أخذ المخطوط والمترجم في الاعتبار تزيد النسبة قليلا على فرض أن روحانية مثل أرواح.

11

وإذا أخذت كل المؤلفات المنسوبة إلى الكندي المطبوعة والمخطوطة والمفقودة ألا يتجاوز الموروث طبقا لعناوينها إلا نسبة ضئيلة عن التوحيد والعدل والاستطاعة والإباحة العقلية قبل الحظر. وهي موضوعات كلامية اعتزالية. وموضوعات الزجر والفأل موضوعات قرآنية. والرد على المنانية والثنوية والملحدين والنصارى فرق غير إسلامية كجزء من الفرق داخل الحضارة الإسلامية. والمنانية أهمها وهي موضوع أربع رسائل نظرا لخطورة الثنائية على التوحيد.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٦٧