تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكثر ابن الهيثم من استعمال أفعال البيان لأن مهمته التوضيح والبرهان.

62

كما يحيل السابق إلى اللاحق واللاحق إلى السابق مما يكشف عن مسار الفكر ومنطق الاستدلال.

63

ويكون البيان باستقراء العلل واستيفاء البراهين.

64

وابن الهيثم هو الذي يقول وليس غيره. هو الذي يتحدث ولا ينقل أقوال السابقين.

65

هذا بالإضافة إلى وضوح اللغة والمصطلحات، وسهولة الأسلوب ودقة التحليل العلمي والاعتماد على العقل الخالص وقدرته الذاتية على البرهان. فقد كتب ابن الهيثم من قبل مقالا في علم المناظر على نحو إقناعي، ولكن في كتاب المناظر يعيد كتابته على نحو برهاني.

66

ويستعمل بعض الرسوم التوضيحية للإقلال من حدة الخطاب التجريدي الرمزي وبالرغم من عدم ذكره أسماء أعلام ولا آيات قرآنية ولا شواهد نقلية من الوافد أو الموروث إلا أنه يؤسس المعرفة في النفس وفي العقل في علم النفس المعرفي.

ويوجد عند ابن الهيثم أقل قدر من التعبيرات الإيمانية في البداية والنهاية باستثناء البسملة والحمدلة والصلاة على محمد النبي وآله في أول كل مقالة وفي آخرها، واستمداد العون من الله في جميع الأمور. ويشار مرتين إلى الطائف حكمة الصانع ورأفته وبديع صنعه وحسن نظام الطبيعة ولطيف آثارها. فعلم المناظر أحد المعاني التي تظهر فيها حكمة الصانع جلت عظمته ولطف صنيعه، وتلطف الطبيعة في تهيئة آلات البصر الهيئة التي بها يتم الإحساس وبها تتميز المبصرات.

67

وفي المقالة السابعة من «الكاسر الكري» يستمر الإبداع الخالص اعتمادا على العقل المحض وبراهينه.

68

لذلك تكثر أفعال البيان ولفظ البرهان، واستعمال برهان الخلف وهو إثبات استحالة النقيض.

69

وتقلل من طابع الخطاب التجريدي الرسوم التوضيحية. وكذلك الأمر في «العدسة الكرية».

70

أما في «كيفية الإرصاد» له أيضا فإنه يتناول موضوع الفلك مباشرة. يغيب فيها الوافد والموروث تماما. يترك ابن الهيثم القيل والقال، ويتوجه إلى الموضوع مباشرة ثم التحقق من صحة الأقوال بمراجعتها على التجربة.

71

وكالعادة يتحدث ابن الهيثم عن فرق ومذاهب من الناظرين في علم الهيئة ولا يذكر أسماء أعلام أو أماكن. وهناك نصوص زائدة على النص الأول إضافة من الناسخ أو القارئ أو المالك لوضع علامات للأفلاك من المستوى التجريدي للنص نقلا عن ابن الشاطر ولتعميم الفائدة وذكر المراصد منذ إبرخس وبطليموس والمأمون في بغداد والبتاني في الشام والحاكم في مصر، وإحالة إلى شيخ المشايخ السيد الطحان وذكره تقويم النيرين من الزيج الحاكمي لابن يونس وتقويم الخمسة المتحيرة من الشاهي الغيبك، ومراجعة ذلك بالعين في مصر المحروسة.

72

والرسالة تعتمد على العقل الخالص والمدخل الفلسفي النظري من أجل تحويل الفلك إلى علم دقيق. وقد يظهر الموروث في اللاوعي المعرفي في التصور الإسلامي للعالم المنبثق من التوجه القرآني نحو الكون والمطابق لنظام الكون ذاته. فعلم الفلك الذي هو من عمل الذهن هو الذي يربط بين تصور الوحي للعالم وما ينتج بالاعتبار أي بالقياس من إدراك نظام الطبيعة بدافع اشتياق النفوس إلى معرفة الحقائق مع الأخذ في الاعتبار تغير المراصد بتغير الأماكن في المغرب أو المشرق وأن الزمان مرتبط بالمكان.

73

ويضيف ابن الهيثم الآلات إلى الرصد، فالعمل والنظر علم واحد. ويبدو مسار الفكر في أفعال البيان التي تكشف عن هدف التوضيح والبرهان.

74

والمقال موجه إلى المتعلمين دون المتخصصين أو المحققين.

75

وبالرغم من قلة العبارات الإيمانية التقليدية باستثناء البسملة والحمدلة إلا أن علم الفلك قريب من الأمور الإلهية. لذلك يتسم بعلو المنزلة وشرف الرتبة، يحسن الظن بأهل الصناعة ومحبتهم للحق واجتهادهم في معرفته.

76

وفي رسالة «الأثر الظاهر في وجه القمر» له أيضا جمع بين الفلك والمناظر، وطرح إشكال الموضوعية والذاتية، هل ما يرى ظاهرة على وجه القمر له وجود موضوعي أم أنه إدراك ورؤية؟

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٦٥