تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

52

والإحالات في النص إلى أصحاب النسخ أي إلى النص ذاته، إلى الكتابة وليس إلى القراءة.

53

وتتردد ألفاظ القول والعلم والبيان مما يدل على أن التحرير نظرية في الإيضاح.

54

ومن الموروث «كتاب معرفة مساحة الأشكال لبني موسى». يتجه الطوسي إلى الموضوع مباشرة ويبنيه عقلا على أعلى مستوى من التجريد مستعملا الأشكال والرموز تخليا عن اللغة.

55

وكذلك «كتاب المفروضات لثابت بن قرة الحراني الصابئي»، لا فرق بين صابئي ومسلم ونصراني ويهودي ومجوسي في العلم الذي أصبح قاسما مشتركا لجميع الديانات.

56

وقد يتجاوز إبداع الطوسي التحرير إلى التأليف مثل «الرسالة الشافية عن الشك في الخطوط المتوازية» مع إشارات محدودة للوافد مثل سنبليقوس ثم إقليدس أو الموروث مثل ابن الهيثم. وتدل أفعال القول على أن الطوسي هو الذي يقول ويدرس الموضوع ويبدد وهم الشراح ومخاطبا القارئ «اعلم».

57

وتكشف مرحلة الإبداع الخالص عن الإيمانيات والأوضاع السياسية للحكماء؛ إذ تبدأ بالبسملة كالعادة وتنتهي بعون الله وحسن توفيقه والحمدلة أولا وآخرا والصلاة على الرسول ظاهرا وباطنا وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار مع الترحم على المؤلف، والدعوة بالتوفيق لاكتساب رضاء الله، وهو خير موفق ومعين، وبعض الأوصاف من وحي العلم مثل مفتح الأبواب، مسهل الصعاب، واهب العقل، ملهم الصواب. ولا ضير من إضفاء بعض الألقاب على المؤلف مثل الإمام، الحبر الهمام، وحيد الدهر، فريد العصر، قطب الحق والملة والدين الشيرازي، والدعوة له ثم توقيع الناسخ وتاريخ النسخ والإعلان عن نهاية الكتاب بعون الله الوهاب، وإعلان مذهب الناسخ الحنفي وموطنه الشام، ووضعه الاجتماعي، مولى السلطان مع بعض المدائح له مثل سلطان الحكماء والعلماء المحققين، نصير الملة والدين، برهان الإسلام والمسلمين، أفضل المتقدمين والمتأخرين. كما تظهر أوضاع حيدر أباد الدكن ودفاعها عن استقلالها لا زالت شموس إفاداتها بازغة، وبدور إفاضاتها طالعة إلى آخر الزمن مع تاريخ النسخ.

58 (3) الفلك

وهو علم جامع العديد من العلوم الرياضية مثل علم المناظر الذي يجمع بين الرياضيات والطبيعيات بعد أن كان عند اليونان علما رياضيا خالصا. (أ) ابن الهيثم

مثال ذلك «كتاب المناظر» للحسن بن الهيثم (432ه).

59

وهو نموذج الإبداع الخالص الخالي من الوافد والموروث. فلا توجد أسماء أعلام من الوافد أو الموروث باستثناء علم واحد من الموروث هو أحمد بن محمد بن جعفر الكاتب.

60

وتحولت أسماء الفرق إلى مذاهب ونظريات مثل أصحاب الطبيعة الذين يتصورون البصر شعاعا من الشيء إلى العين، وأصحاب الرياضيات الذين يجعلون الشعاع من العين إلى الشيء حتى يتم الإبصار. وكلاهما أصحاب الشعاع. وهو نفس الخلاف القديم الذي تصوره الناس بين أرسطو وأفلاطون وحاول الفارابي الجمع بينهما. كما حاول ابن الهيثم مرة ثانية الجمع بين النظريتين مما يدل على وجود تصور واحد للعالم يجمع بين الفارابي وابن الهيثم يقوم على التوحيد وليس على التفريق. وقد اختلف الرياضيون فيما بينهم في تصور الشعاع إلى ثلاثة آراء: جسم مصمت متصل أو خطوط مستقيمة أو قوة نورية. الخلاف في المناظر إذن ليس في العلم الطبيعي أي الضوء ولكن في علاقة العلم الطبيعي بعلم النفس في كيفية الإبصار. لذلك وضع ابن الهيثم عنوانا فرعيا «في الإبصار على الاستقامة». ويراجع ابن الهيثم النظريتين ويبين الفاسد والصحيح في كل منهما، ينقد الفاسد ويعيد تركيب الصحيح مبينا علة كل رأي.

61

وقد يرجع خطأ أصحاب التعالم القائلين بالشعاع أنهم يستعملون في مقاييسهم وبراهينهم خطوطا متوهمة ويسمونها الشعاع. فالخطأ في البرهان. ويتحدث أيضا عن أصحاب التشريح في كتب التشريح التحليل كيفية عمل العين والاعتماد على علم الطب باعتباره علما طبيعيا. فلا توجد إحالة إلى حكيم أول أو إلى حكيم ثاني ولا حتى ذكر لأشهر أقرانه مثل ابن سينا والبيروني. إذا يعتمد على العقل الخالص وعلى النظر العقلي كما يقتضيه البرهان والتجريب وهو ما يسميه ابن الهيثم الاعتبار ويعني أيضا الاستقراء. ويحيل إلى آراء المتقدمين جملة كوعي تاريخي بالماضي. وهي آراء مختلفة، الحقائق فيها غامضة، والشبهات كثيرة، والمقاييس متباينة، والمقدمات حسية. وقد تظهر بعض المصطلحات الموروثة مثل الإشراق بمعنى علمي أي الضوء وليس بمعني صوفي أي في التنفس. والإشراق إما أن يكون استقامة أو انعكاسا أو انعطافا. ويحلل ابن الهيثم في المقالة الأولى خواص البصر والضوء والعلاقة بينهما في كيفية الأبصار وآلاته، وفي الثانية نظرية أصحاب الشعاع، وفي الثالثة أغلاط البصر أي خداع الحواس.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٦٤